فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

باب صوم التطوع] وفيه فضل عظيم لحديث «كل عمل ابن آدم له الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف فيقول الله تعالى إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به» وهذه الإضافة للتشريف والتعظيم. (ويسن صيام) ثلاثة أيام من كل شهر والأفضل أن يجعلها (أيام) الليالي (البيض) لما روى أبو ذر أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال له:«إذا صمت من الشهر ثلاثة أيام فصم ثلاثة عشر وأربعة عشر وخمسة عشر» رواه الترمذي وحسنه، وسميت بيضا لبياض لياليها كلها بالقمر

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

كالحج . باب صوم التطوع وفيه فضل عظيم كما دلت عليه الآيات والأحاديث،

٣٬٣٥٢

وقال أحمد: الصوم أفضل ما تطوع به.

وأنا أجزي به» . وهذه الإضافة للتشريف والتعظيم كبيت الله، وما أضيف إليه تعالى، كان أشرف وأعظم.

والتعظيم (يسن صيام) ثلاثة أيام من كل شهر وفاقًا،

٣٬٣٥٣

وفي الشرح والمبدع وغيرهما: بغير خلاف نعلمه. ويحصل له بصيامها أجر صوم الدهر، الحسنة بعشر أمثالها، من غير حصول ما في صوم الدهر من المشقة، لما في الصحيحين أنه قال لعبد الله بن عمرو «صم من الشهر ثلاثة أيام، فإن الحسنة بعشر أمثالها، وذلك مثل صيام الدهر» قال الشيخ: مراده أن من فعل، هذا، حصل له أجر صيام الدهر، بتضعيف الأجر. ولمسلم «يصوم من كل شهر ثلاثة أيام» وللبخاري من حديث أبي هريرة «أوصاني خليلي بثلاث: صيام ثلاثة أيام من كل شهر» الحديث.

ولأبي داود، والنسائي وغيرهما «ثلاثة من كل شهر أول اثنين وخميسين» ولمسلم «ما يبالي من أي الشهر صام» فيحصل أصل السنة بصوم ثلاثة من أيام الشهر.

. وسميت بيضًا لبياض (*) لياليها كلها بالقمر وهو قول أكثر أهل اللغة والحديث، وذكر أبو الحسين التميمي: أن الله تاب فيها على آدم، وبيض صحيفته. والثلاثة الأولى من الشهر تسمى: الغرر، والتي تليها النفل، والتي تليها التسع، والتي تليها العشر، والتي تليها البيض، والتي تليها الدرع، والتي تليها الظلم، والتي تليها الحنادس، والتي تليها الدآدي، والتي تليها المحاق،

ونظمها بعضهم فقال:

الشهر لياليه قسم ... فلكل ثلاث خص سُمُ

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

بَابُ صَوْمِ التَّطوُّعِ الترجمة «صوم التطوع» مع أن المؤلف ذكر في هذا الباب صوم التطوع، والصوم المحرم، والصوم المكروه، وحكم الخروج من الواجب، وليلة القدر، فذكر عدة أشياء، فيقال: إن هذا من باب الاكتفاء بالبعض عن الكل، وليس بلازم أن تكون الترجمة شاملة لجميع الموضوع. «باب صوم التطوع»«صوم» مضاف، و «التطوع» مضاف إليه، والإضافة هنا لبيان النوع، وذلك أن الصيام نوعان: فريضة وتطوع وكلاهما بالمعنى العام يسمى تطوعاً،

٨٬٣٦٢

فإن التطوع: فعل الطاعة، لكنه يطلق غالباً عند الفقهاء على الطاعة التي ليست بواجبة، ولا مشاحة في الاصطلاح،

٨٬٣٦٣

فإذا كان الفقهاء رحمهم الله جعلوا التطوع في مقابل الواجب فهذا اصطلاح ليس فيه محظور شرعي، إذاً فصوم التطوع هو الصوم الذي ليس بواجب.

واعلم أن من رحمة الله وحكمته أن جعل للفرائض ما يماثلها من التطوع؛ وذلك من أجل ترقيع الخلل الذي يحصل في الفريضة من وجه،

٨٬٣٦٤

ومن أجل زيادة الأجر والثواب للعاملين من وجه آخر؛ لأنه لولا مشروعية هذه التطوعات لكان القيام بها بدعة وضلالة، وقد جاء في الحديث أن التطوع تكمل به الفرائض يوم القيامة . واعلم أن الصوم من أفضل الأعمال الصالحة، حتى ثبت في الحديث القدسي أن الله عز وجل يقول:«كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به» فالعبادات ثوابها الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، إلا الصوم فإن الله هو الذي يجزي به، ومعنى ذلك أن ثوابه عظيم جداً، قال أهل العلم: لأنه يجتمع في الصوم أنواع الصبر الثلاثة وهي الصبر على طاعة الله، وعن معصية الله، وعلى أقداره، فهو صبر على طاعة الله لأن الإنسان يصبر على هذه الطاعة ويفعلها، وعن معصيته لأنه يتجنب ما يحرم على الصائم، وعلى أقدار الله لأن الصائم يصيبه ألم بالعطش والجوع والكسل وضعف النفس، فلهذا كان الصوم من أعلى أنواع الصبر؛

لأنه جامع بين الأنواع الثلاثة، وقد قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ .

تعليق

ثم إن صوم التطوع سرده المؤلف سرداً عاماً بدون تفصيل، ولكنه ينقسم في الواقع إلى قسمين: تطوع مطلق وتطوع مقيد.

والمقيد أوكد من التطوع المطلق، كالصلاة أيضاً،

٨٬٣٦٥

فإن التطوع المقيد منها أفضل من التطوع المطلق. يُسَنُّ صِيَامُ أيَّامِ البِيضِ ............ «يسن صيام أيام البيض» لو عبر المؤلف بتعبير أعم فقال: يسن صيام ثلاثة أيام من كل شهر والأفضل أن تكون في أيام البيض لكان أحسن.

وقوله:«يسن» المسنون في اصطلاح الأصوليين ما أثيب فاعله امتثالاً ولم يعاقب تاركه، وهو درجات ومراتب من حيث الأفضلية وكثرة الثواب كالواجب لكن الواجب أحب إلى الله ـ تعالى ـ لما ثبت في الحديث الصحيح القدسي أن الله قال:«ما تقرب إليّ عبدي بشيءٍ أحب إلي مما افترضت عليه».

وقوله: أيام البيض هي اليوم الثالث عشر من الشهر، والرابع عشر، والخامس عشر، ودليل مسنونيتها أن النبي ﷺ أمر بصيامها .

وسميت بيضاً لابيضاض لياليها بنور القمر، ولهذا قيل أيام البيض، أي أيام الليالي البيض، فالوصف لليالي؛ لأنها بنور القمر صارت بيضاء وذكر أهل العلم بالطب أن فيها

٨٬٣٦٦

فائدة جسمية في هذه الأيام الثلاثة؛ لأنه وقت فوران الدم وزيادته، إذ إن الدم بإذن الله مقرون بالقمر،

٨٬٣٦٧

وإذا صام فإنه يخف عليه ضغط كثرة الدم فهذه

٨٬٣٦٨

فائدة طبية، لكن كما قلنا كثيراً بأن الفوائد الجسمية ينبغي أن يجعلها في ثاني الأمر بالنسبة للعبادات، حتى يكون الإنسان متعبداً الله لا للمصلحة الجسمية أو الدنيوية، ولكن من أجل التقرب إلى الله بالعبادات.

وهذه الثلاثة تغني عن صيام ثلاثة أيام من كل شهر، التي قال فيها النبي ﷺ :«صيام ثلاثة أيام من كل شهر صوم الدهر كله»؛ لأن الحسنة بعشر أمثالها، فثلاثة أيام بثلاثين حسنة عن شهر،

٨٬٣٦٩

وكذلك الشهر الثاني والثالث، فيكون كأنما صام السنة كلها، وكان النبي ﷺ يصوم ثلاثة أيام من كل شهر، تقول عائشة:«لا يبالي هل صامها من أول الشهر أو وسطه أو آخره» وأمر بها النبي ﷺ ثلاثة من أصحابه،

أبو هريرة وأبو الدرداء وأبو ذر ، فعندنا أمران:

الأمر الأول: استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر، سواء أكانت في أول الشهر، أم في وسطه، أم في آخره، وسواء أكانت متتابعة أم متفرقة.

الأمر الثاني: أنه ينبغي أن يكون الصيام في أيام البيض الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر، فتعيينها في أيام البيض تعيين أفضلية كتعين الصلاة في أول وقتها، أي: أنَّ أفضل وقت للأيام الثلاثة هو أيام البيض، ولكن من صام الأيام الثلاثة في غير أيام البيض حصل على الأجر، وهو أجر صيام ثلاثة أيام من كل شهر، لا صيام أيام البيض، وحصل له صيام الدهر.

وَالاثْنَيْنِ والخَمِيسِ، ............

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.