فإذا رأى البيت رفع يديه وقال ما ورد
الشروح عليها
(فإذا رأى البيت رفع يديه) بفعله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رواه الشافعي عن ابن جريج (وقال ما ورد) ومنه: «اللهم أنت السلام ومنك السلام حينا ربنا بالسلام، اللهم زد هذا البيت تعظيما وتشريفا وتكريما ومهابة وبرا، وزد من عظمه وشرفه ممن حجه واعتمره تعظيما وتشريفا وتكريما ومهابة وبرا، الحمد لله رب العالمين كثيرا كما هو أهله وكما ينبغي لكرم وجهه وعز جلاله، والحمد لله الذي بلغني بيته ورآني لذلك أهلا، والحمد لله على كل حال، اللهم إنك دعوت إلى حج بيتك الحرام وقد جئتك لذلك، اللهم تقبل مني واعف عني وأصلح لي شأني كله لا إله إلا أنت» يرفع بذلك صوته.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لفعله عليه السلام، رواه الشافعي عن ابن جريج وقد ذكر ابن جرير وغيره، أن النبي صلى الله عليه وسلم، كان إذا رأى البيت رفع يديه،
وقال «اللهم زد هذا البيت تشريفاً» إلخ،
قال الشيخ: فمن رأى البيت، قبل دخول المسجد فعل ذلك، وقد استحب ذلك من استحبه عند رؤية البيت،
ولو كان بعد دخول المسجد، في حال سيره إلى البيت.
«اللهم أَنت السلام، ومنك السلام، حينا ربنا بالسلام» لأن عمر كان يقول ذلك، رواه الشافعي، واستحباب الدعاء عند رؤية البيت لا نزاع فيه. «والسلام» اسم من أسماء الله تعالى، فهو سبحانه السالم من كل عيب ونقص، ومنه السلام تعالى لمن أكرمه بالسلامة، أي التحية، ورفع الدرجة، أو السلامة من الآفات «حينا ربنا بالسلام» أي: الأمْنِ مما جنيناه، والعفو عما اقترفناه، أو بالسلام من الآفات،
وقيل: التحية. لتعلقه بها.
«الحمد لله رب العالمين، كثيراً، كما هو أهله أي أهل للحمد الكثير جل وعلا، فهو المحمود على كل حال،
وفي كل حال، وله الحمد كله.
هو أهله وكما ينبغي لكرم وجهه وعز جلاله» أي وكما ينبغي الحمد لكرم وجهه، وكما ينبغي الحمد لعز جلاله، وعظمته، وكبريائه، فالحمد لله حمداً كثيراً.
وقدجئتك لذلك . «اللهم تقبل مني، واعف عني أي: تقبل: مني ما عملته في مجيئي إليك، واعف عني ما قصرت فيه من حقك، والعفو المحو مع الستر، وتقدم.
وأصلح لي شأني كله، لا إله إلا أنت» ذكره الأثرم، وإبراهيم الحربي، وهو دعاء لائق بالمحل،
وإن قال غيره فلا بأس، والشأن الأمر والحال، ثم ختمه بكلمة التوحيد، اعترافا له بالألوهية وحده، ويمكنه هذا الدعاء إذا دخل مع باب المسجد،
أما إذا وصل البيت فقال الشيخ وغيره: لا يشتغل بدعاء.
«فإذا رأى البيت رفع يديه، وقال ما ورد»، أي: إذا رأى الكعبة؛ لقول الله تبارك وتعالى : ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ﴾ ،
فإذا رأى الكعبة رفع يديه يدعو، وعلى هذا فيقف، ويرفع يديه، ويدعو بالدعاء الوارد، والأحاديث الواردة في رفع اليدين وفي الدعاء أحاديث فيها نظر، وأكثرها ضعيف ولهذا لم يذكر ذلك جابر رضي الله عنه في سياق حج النبي ﷺ.
قال في الروض:«ومنه اللهم أنت السلام، ومنك السلام، حينا ربنا بالسلام، اللهم زد هذا البيت تعظيماً وتشريفاً وتكريماً ومهابة وبراً … إلخ».
فإن صحت هذه الأحاديث عمل بها،
وإن لم تصح فإنه لا يجوز العمل بالخبر الضعيف؛ لأن العمل بالخبر الضعيف إثبات سنة بغير دليل صحيح.
وإذا قلنا بعدم صحة هذه الأحاديث، وأنه لا عمل عليها، فإنه يدخل باب المسجد كما يدخل أي باب من أبواب المساجد، يقدم رجله اليمنى، ويقول:«بسم الله، اللهم صلِّ على محمد، اللهم افتح لي أبواب رحمتك»، ويتجه إلى الحجر الأسود فيطوف.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.