فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

(فيحاذي الحجر الأسود بكله) أي بكل بدنه فيكون مبدأ طوافه؛ لأنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يبتدئ به

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

طوافه . لأَنه عليه السلام كان يبتدئُ به أي بالحجر اٍلأسود، لما ثبت أنه بدأ به، فاستلمه،

٣٬٨٩٩

وقال الشيخ: هو السنة.

يبتدئُ به (ويستلمه) أَي يمسح الحجر بيده اليمنى قاله الشيخ وغيره، «واستلم» افتعل، من السلام وهو التحية، وأهل اليمن يسمون الحجر الأسود «المحيا» لأن الناس يحيونه بالسلام،

٣٬٩٠٠

وقيل: افتعل. من المسالمة، كأنه فعل ما يفعل المسالم، واستلامه سنة بالإتفاق، لحديث جابر وغيره: فاستلم الحجر، ثم مضى عن يمينه. قال الترمذي: والعمل عليه عند أهل العلم،

٣٬٩٠١

وفي الخبر «والله ليبعثنه الله يوم القيامة، له عينان يبصر بها، ولسان ينطق به، يشهد على من استلمه بحق» .

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

«فيحاذي الحجر الأسود»، يحاذي: أي: يوازي.

والحجر الأسود هو الذي في الركن الشرقي الجنوبي من الكعبة، ويوصف بالأسود لسواده، ويخطئ من يقول الحجر الأسعد،

٩٬٣٧٤

فإن هذه تسمية بدعية، فإن اسمه الحجر الأسود، لكن من العوام من يقول: الحجر الأسعد، فيجعل هذا الحجر من السعداء، بل أسعد السعداء، لأن الأسعد اسم تفضيل محلى بـ «أل» يدل على أنه لا أحد يساميه في السعادة، وهذا من الغلو بلا شك، بل نقول الحجر الأسود كما هو أسود،

٩٬٣٧٥

وإذا لقبناه بوصفه لم يكن في ذلك إهانة له ولا إذلالٌ له. ويذكر عن النبي ﷺ :«أنه نزل من الجنة أشد بياضاً من اللبن، ولكن سودته خطايا بني آدم»،

٩٬٣٧٦

فإن كان صحيحاً، فلا غرابة أن يكون نازلاً من الجنة،

٩٬٣٧٧

وإن لم يكن الحديث صحيحاً وهو الأقرب فلا إشكال فيه. «بكله»، أي: بكل بدنة، بمعنى يستقبله تماماً،

٩٬٣٧٨

فلو وقف أمام الحجر، وبعض الحجر خارج بدنه من الجانب الأيسر فإن هذا الشوط ناقص، فلا بد أن يحاذي الحجر الأسود بكله.

والتحديد بهذا الحد في النفس منه شيء؛ لأن ظاهر فعل الصحابة رضي الله عنهم أنهم إذا حاذوه سواء كان بكل البدن أو بالجانب الأيمن من البدن أو الأيسر أن الأمر سهل، ولكن على كلام الفقهاء لا بد من هذا، وعليه فيشكل كثيراً فيما سبق كيف تكون هذه المحاذاة الدقيقة؟ وكنا نتعبُ في هذه المحاذاة الدقيقة ونحتاط فنخطوا خطوات مما يلي الركن اليماني، وكان العامة يبدؤون من حيث يظنون أنهم حاذوا الحجر، ومعلوم أن الإنسان كلما بعد عن الكعبة شقت المحاذاة ولكن من تيسير الله عز وجل بعد تبليط المطاف جعلت هذه العلامة وكانت بالأول خطين بنيين والحجر بينهما، فكان في هذا خلل وضرر، لأن المبتدئ سوف يبتدئ من الخط الأيمن، ويكون من بعد الحجر والمنتهي ينتهي بالخط الأيسر فينتهي الطواف قبل أن يصل إلى الحجر، وبقي الناس على هذا برهة من الزمن ثم غيِّر الخطان، وجعل هذا الخط في قلب الحجر، فكان علامة مريحة ومفيدة للطائفين لا سيما العوام،

٩٬٣٧٩

وأما طالب العلم فيمكن أن يتخلص ويحتاط بأن يتقدم إلى الركن اليماني ويؤدي طوافه بيقين، على أن هذا الخط فيه منازعات، فبعض الناس يقول يجب أن يرفع؛ لأن بعض العامة إذا وجد الخط وقف، وبعض العامة إذا كان الخط خالياً صلى على الخط فيظنون أن هذا الخط شيء مقصود شرعاً، وليس كذلك،

٩٬٣٨٠

قالوا: فمن أجل هذا يجب رفعه، فنقول: الحقيقة إن هذا أمر ـ كما يقولون ـ سلبي، ولكن الأمر الإيجابي أهم من هذا، وهو انضباط الناس في ابتداء الطواف وانتهائه،

٩٬٣٨١

وأما مسألة الوقوف، ـ فنحن شاهدنا في الزحام وفي الفضاء ـ ليس وقوفاً كثيراً،

تعليق

ثم إن هذا الوقوف مقابل بالوقوف إذا لم يكن هناك خط، لأن كل إنسان يظن أنه حاذى الحجر سوف يقف فتتعدد المواقف، ويكون هذا أشد تضييقاً وزحاماً فهذا يقف يظن أنه حاذى الحجر،

٩٬٣٨٢

والثاني يقف يظن أنه حاذى الحجر،

٩٬٣٨٣

والثالث يقف بعده يظن أنه حاذى الحجر، فيكون أشد زحاماً،

٩٬٣٨٤

وأما الصلاة فإن كان زحام فلا أحد يقدر أن يصلي،

٩٬٣٨٥

وإن كان في غير زحام فالذين يصلون قليلون يمكن أن ينصحوا، المهم أن منفعته أكثر من مضرته فيما نرى، ونسأل الله أن يبقيه، وإلا فهناك معارضة قوية في أن يزال، ولكن نرجو من الله سبحانه وتعالى أن يمكنه حتى ينتفع الناس به. وعلى كلام المؤلف يجب أن يحاذي الحجر بكل بدنه، والصواب أنه ليس بواجب وأنه لو حاذاه ولو ببعض البدن فهو كافٍ واختاره شيخ الإسلام، ولا حاجة إلى أن يحاذي بكل البدن، نعم إن تيسر فهو أفضل لا شك.

وقوله:«فيحاذي الحجر الأسود بكله»: يدل على أنه لا ينبغي أن يتقدم نحو الركن اليماني، فيبتدئ من قبل الحجر فإن هذا بدعة؛ لأن النبي ﷺ ابتدأ طوافه من الحجر الأسود، فكونك تبتدئ من قَبْلِ الحجر بدعة وتنطع في دين الله، فلا ينبغي أن يخطو الإنسان خطوة واحدة قبل الحجر الأسود، بل يبتدئ من الحجر. «ويستلمه»، أي: يمسحه بيده، لفعل النبي ﷺ واستلام كل شيء بحسبه، فاستلام النقود من المشتري قبضها باليد، وقد ورد في حديث عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي ﷺ أنه قال:«إن الحجر الأسود يمين الله في الأرض وأن من صافحه فكأنما صافح الله عز وجل »، وهذا الحديث لا يصح عن النبي ﷺ، لكن ذكر عن ابن عباس من قوله، وقد قيل أن ابن عباس رضي الله عنهما ممن عرف بالأخذ عن الإسرائيليات، فلا يعول على قوله في مثل هذا؛

لأن العلماء ذكروا أن من شرط كون الخبر مرفوعاً حكماً إذا أخبر به صحابي أن لا يكون الصحابي معروفاً بالأخذ عن بني إسرائيل.

٩٬٣٨٦

تنبيه:

القول بأن ابن عباس ممن عرف بالأخذ عن الإسرائيليات، هذا ما ذكره علماء المصطلح كالعراقي في شرح ألفيته في ملحقات المرفوع والموقوف حيث ذكر أن العبادلة ممن سمعوا عن كعب الأحبار وابن عباس من العبادلة كما نص عليه الإمام أحمد رحمه الله، لكن في كون ابن عباس رضي الله عنهما ممن أخذ عن الإسرائيليات فيه نظر ظاهر، ففي صحيح البخاري عنه أنه أنكر على من يسألون أهل الكتاب، فقال: كيف تسألون أهل الكتاب عن شيء وكتابكم الذي أنزل على رسول الله ﷺ أحدث،

٩٬٣٨٧

وفي لفظ:(أحدث الأخبار بالله) تقرؤونه محضاً لم يُشَبْ، وقد حدثكم أن أهل الكتاب بدلوا كتاب الله وغيروه وكتبوا بأيديهم الكتاب، وقالوا هو من عند الله ليشتروا به ثمناً قليلاً لا ينهاكم وفي لفظ (أفلا ينهاكم) ما جاءكم من العلم عن مساءلتهم لا والله ما رأينا منهم رجلاً يسألكم عن الذي أنزل عليكم ، وعلى هذا فيكون عن ابن عباس من قوله ولا يمكن أن يكون أخذه عن بني إسرائيل لكن يبقى النظر هل يثبت له حكم الرفع؟

يحتمل أن ابن عباس رضي الله عنهما قاله مستنبطاً الحكمة من استلامه. «ويقبله» لأنه ثبت عن النبي ﷺ أنه كان يقبله ، لكن هل يقبله محبة له لكونه حجراً، أو تعظيماً لله عز وجل؟

الجواب: الثاني بلا شك، لا محبة له من حيث كونه حجراً، ولا للتبرك به ـ أيضاً ـ، كما يصنعه بعض الجهال فيمسح يده بالحجر الأسود، ثم يمسح بها بدنه، أو يمسح الحجر الأسود، ثم يمسح على صبيانه الصغار تبركاً به،

٩٬٣٨٨

فإن هذا من البدع، وهو نوع من الشرك.

ولهذا قبَّل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه الحجر الأسود وقال:«إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت النبي ﷺ يقبلك ما قبلتك»، فأفاد رضي الله عنه عنه بهذا أن تقبيله تعبُّد لله واتباع للرسول ﷺ.

فالإنسان إذا أحب شيئاً أحب القرب منه، فكذلك كان تقبيلنا للحجر الأسود محبة لله عز وجل وتعظيماً له ومحبة للقرب منه سبحانه وتعالى.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.