وإن اشتبه طهور بنجس "حرم استعمالهما" ولم يتحر
الشروح عليها
(وإن اشتبه طهور بنجس حرم استعمالهما) إن لم يمكن تطهير النجس بالطهور،
فإن أمكن بأن كان هذا الطهور قلتين فأكثر وكان عنده إناء يسعهما وجب خلطهما واستعمالهما. (ولم يتحر) أي لم ينظر أيهما يغلب على ظنه أنه الطهور فيستعمله ولو زاد عدد الطهور، ويعدل إلى التيمم إن لم يجد غيرهما
. فإن أمكن بأن كان الطهور قلتين فأكثر والنجس مجتمع من متنجس وطاهر، وأشكل عليه الطهور.
فأكثر وكان عنده إناء يسعهما، وجب خلطهما واستعمالهما ليتمكن به من الطهارة الواجبة.
لا زيادة له على هذه المسألة.
«وإِن اشتبه طَهور بنجس حَرُمَ استعْمَالُهُمَا»، يعني: إِن اشتبه ماء طهور بماء نجس حرم استعْمَالُهُمَا، لأن اجتناب النَّجس واجب، ولا يتمُّ إِلا باجتنابهما، وما لا يتمُّ الواجب إِلا به فهو واجب، وهذا دليل نظري.
وربما يُستدلُّ عليه بأن النبيَّ ﷺ
قال في الرَّجُل يرمي صيداً فيقع في الماء: «إن وجدته غريقاً في الماء فلا تأكلْ، فإِنك لا تدري، الماءُ قَتَله أم سهمُك؟ ».
وقال:«إذا وجدت مع كلبك كلباً غيره فلا تأكل، فإِنَّك لا تدري أيُّهما قتله»؟.
فأمر باجتنابه، لأنّه لا يُدرى هل هو من الحلال أم الحرام؟ «ولم يتحرَّ»، أي: لا ينظر أيُّهما الطَّهور من النَّجس، وعلى هذا فيتجنَّبُهُما حتى ولو مع وجود قرائن، هذا المشهور من المذهب.
وقال الشَّافعي رحمه الله : يتحرَّى . وهو الصَّواب، وهو القول الثَّاني في المذهب لقوله ﷺ في حديث ابن مسعود رضي الله عنه في مسألة الشكِّ في الصَّلاة:
«وإذا شَكَّ أحدُكُم في صلاته فليتحرَّ الصَّوابَ ثم ليَبْنِ عليه»، فهذا دليل أثريٌّ في ثبوت التَّحرِّي في المشتبهات.
والدَّليل النَّظري: أنَّ من القواعد المقرَّرة عند أهل العلم أنَّه إذا تعذَّر اليقين رُجع إِلى غلبة الظنِّ، وهنا تعذَّر اليقينُ فنرجع إِلى غلبة الظنِّ وهو التحرِّي. هذا إن كان هناك قرائن تدلُّ على أن هذا هو الطَّهور وهذا هو النَّجس، لأن المحلَّ حينئذ قابل للتحرِّي بسبب القرائن،
وأما إذا لم يكن هناك قرائن؛ مثل أن يكون الإِناءان سواء في النَّوع واللون فهل يمكن التَّحرِّي؟
قال بعض العلماء: إِذا اطمأنت نفسُه إِلى أحدهما أخذ به ، وقاسوه على ما إِذا اشتبهت القِبْلة على الإِنسان؛ ونظر إلى الأدلَّة فلم يجد شيئاً، فقالوا: يصلِّي إِلى الجهة التي تطمئنُّ إِليها نفسُه. فهنا أيضاً يستعمل ما اطمأنت إِليه نفسه، ولا شكَّ أن استعمال أحد الماءين في هذه الحال فيه شيء من الضَّعف؛ لكنَّه خير من العدول إلى التيمُّم.
ولا يُشْتَرَطُ للتيمم إِراقتُهمَا، ولا خَلْطُهُمَا، .............
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.