فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

(ولا يلزم بتأخيره) أي الحلق أو التقصير عن أيام منى (دم ولا بتقديمه على الرمي والنحر) ولا إن نحر أو طاف قبل رميه ولو عالما، لما روى سعيد عن عطاء أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:«من قدم شيئا قبل شيء فلا حرج» ويحصل التحلل الأول باثنين من حلق ورمي وطواف، والتحلل الثاني بما بقي مع سعي، ثم يخطب الإمام بمنى يوم النحر خطبة يفتتحها بالتكبير يعلمهم فيها النحر والإفاضة والرمي.

[فصل طواف القارن والمفرد بنية الفريضة طواف الزيارة] فصل

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

ويحصل التحلل الأول باثنين من حلق، ورمي، وطواف حكاه الوزير وغيره اتفاق الأئمة، وذكروا أنه يتحلل التحلل الأول بالرمي والحلاق، أو بالرمي والطواف، أو بالطواف والحلاق، ويحصل التحلل الثاني بما بقي منها اتفاقا، ويبيح جميع محظورات الإحرام، ويعيد المحرم حلالا،

٤٬٠٢٩

وفي المبدع: والأكثر على أنه لا يحصل التحلل إلا بالرمي والحلق أو التقصير، لأمره صلى الله عليه وسلم من لم يكن معه هدي أن يطوف ويقصر، ثم يحل وتقدم أن الأنساك ثلاثة، رمي وحلق، وطواف وقال ابن القيم: والمحفوظ جواز تقديم الرمي، والنحر، والحلق، بعضها على بعض اهـ والسنة أن يرمي، ثم ينحر، ثم يحلق، ثم يطوف، يرتبها رواه أبو داود وغيره، عن أنس: أنه فعل هكذا صلى الله عليه وسلم.

ورمي، وطواف والتحلل الثاني بما بقي مع سعي من متمتع مطلقا، وقارن لم يسع مع طواف القدوم، لأنه ركن، وعليه فالتحلل الأول باثنين من ثلاثة كما مر، والتحلل الثاني باثنين من أربعة، وفاقا.

يفتتحها بالتكبير . يعلمهم فيها النحر، والإفاضة، والرمي لقول عبد الرحمن بن معاذ: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى، فطفق يعلمهم مناسكهم، حتى بلغ الجمار، رواه أبو داود، ولأن الحاجة تدعو إليه وقال الشيخ: وليس بمنى صلاة عيد، بل رمي الجمرة لهم، صلاة العيد لأهل الأمصار.

وهذا اليوم هو يوم الحج الأكبر، قاله غير واحد من أهل العلم، واختاره ابن جرير وغيره، لأن فيه تمام الحج، ومعظم أفعاله،

٤٬٠٣٠

وقال عليه الصلاة والسلام عند الجمرات، هذا يوم الحج الأكبر، ولابن جرير وغيره بسند صحيح قال: «أليس هذا يوم الحج الأكبر؟» وأصله في الصحيح.

. يعلمهم فيها النحر، والإفاضة، والرمي . فصل أي في حكم طواف الإفاضة، والسعي، وأيام منى، والوداع، وغير ذلك.

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

«لا يلزم بتأخيره دم ولا بتقديمه على الرمي والنحر» أي: لو أخر الحلق أو التقصير عن أيام التشريق، أو عن شهر ذي الحجة، أو أخره إلى ربيع، أو إلى رمضان أو إلى السنة الثانية فليس عليه شيء لكن يبقى عليه التحلل الثاني؛ لأنه لا يمكن أن يتحلل التحلل الثاني حتى يحلق أو يقصر.

ولكن الذي يظهر أنه لا يجوز تأخيره عن شهر ذي الحجة؛ لأنه نسك، وقد قال الله تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ .

لكن إن كان جاهلاً وجوب الحلق، أو التقصير، ثم علم فإننا نقول احلق، أو قصر، ولا شيء عليك فيما فعلت من محظورات.

وقوله:«ولا بتقديمه على الرمي والنحر»، يعني أنه لو قدم الحلق والتقصير على الرمي والنحر كان جائزاً،

٩٬٦٥٩

فإن قيل: أو ليس الله تعالى قال: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ ؟ فالجواب: بلى، ولكن الآية ليست صريحة في تحريم تقديم الحلق على النحر؛ لأن الله تعالى قال: ﴿حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ ولم يقل حتى تنحروا، وقد بينت السنة جواز تقديمه على النحر.

فالسنة إذا وصل إلى منى أن يبدأ برمي جمرة العقبة، ثم نحر الهدي، ثم الحلق أو التقصير، ثم الطواف، ثم السعي،

٩٬٦٦٠

فإن قدم بعضها على بعض فالصحيح أن ذلك جائز، سواء كان لعذر كالجهل والنسيان، أو لغير عذر، لأن النبي ﷺ : كان يسأل في ذلك اليوم عن التقديم والتأخير فيقول: «افعل ولا حرج».

وتأمل قوله ﷺ :«افعل ولا حرج»، ولم يقل:«لا حرج» فقط، بل قال:«افعل» فعل أمر للمستقبل، أي: أنك إذا فعلت في المستقبل، فلا حرج.

٩٬٦٦١

وقال بعض العلماء المحققين كابن دقيق العيد وغيره: إن هذا إنما يكون لمن كان معذوراً؛ لأنه في بعض ألفاظ الحديث:«لم أشعر فظننت أن كذا قبل كذا»، فقال:«افعل ولا حرج»، ولكن لما قال النبي ﷺ :«افعل ولا حرج» وهي للمستقبل، ولم يقتصر على قوله:«لا حرج» علم أنه لا فرق بين الناسي والجاهل وبين الذاكر والعالم، ولهذا قال النبي ﷺ لأبي بكرة حين أسرع وركع قبل الصف:«زادك الله حرصاً ولا تعد»،

٩٬٦٦٢

فلو كان الترتيب بين هذه الأنساك واجباً لقال النبي ﷺ للسائل: لا حرج ولا تعد وهذا الذي قررناه، كما أنه ظاهر الأدلة، فهو الموافق لمقاصد الدين الإسلامي في إرادة اليسر على العباد لا سيما في مثل هذه الأزمان؛ لأن ذلك أيسر للناس.

٩٬٦٦٣

وأما السعي قبل الطواف، فإن من العلماء من قال: لا يجزئ السعي قبل الطواف؛ لأن الله تعالى قال: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ *﴾ [الحج]، فذكر الطواف بالبيت بعد قضاء التفث وإيفاء النذور.

٩٬٦٦٤

وأما قوله في الحديث:«سعيت قبل أن أطوف»، فقال النبي ﷺ : لا حرج، فطعنوا فيه، أو أوَّلوه، وقالوا: المراد بذلك سعي الحج لمن كان قارناً أو مفرداً.

٩٬٦٦٥

والصحيح جواز تقديم سعي الحج على طواف الإفاضة والجواب عن المعارض.

أولاً: بالنسبة للحديث فالحديث صحيح، ولا مطعن فيه،

٩٬٦٦٦

وبالنسبة لتأويله: فإن هذا الرجل لم يسأل عن سعي سبق منذ أيام وإنما سأل عن سعي حصل في ذلك اليوم كما تقتضيه حال السائل.

وأيضاً فقد علم أن النبي ﷺ كان سعى بعد طواف القدوم فالسؤال عنه ضرب من اللغو.

ثانياً: وأما بالنسبة للآية فإن السعي لم يذكر فيها لأنه لا يلزم جميع الناس، فالقارن والمفرد لا سعي عليهما بعد طواف الإفاضة إن كانا فعلاه بعد طواف القدوم، والمتمتع في وجوب السعي عليه في الحج قولان للعلماء وقد سبق. فَصْلٌ ثُمَّ يُفِيضُ إِلى مَكَّةَ، ويَطُوفُ القَارِنُ والمُفْرِدُ بنِيَّةِ الفَريضَةِ طَوافَ الزِّيارَةِ وَأَوَّلُ وَقْتِهِ بَعْدَ نِصْفِ لَيْلَةِ النَّحْرِ،

٩٬٦٦٧

وَيُسَنُّ فِي يَوْمِهِ، وَلَهُ تَأخِيْرُهُ .......

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.