فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

(والوقوف بعرفة إلى الغروب) على من وقف نهارا،

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

(والوقوف بعرفة إلى الغروب) على من وقف نهارًا لأن من أدركها نهارًا، يجب عليه أن يجمع بينه وبين جزء من الليل. لفعله صلى الله عليه وسلم وهو مذهب الجمهور. أي طواف الوداع في الأصح، ويسمَّى طواف الصدر، لقوله صلى الله عليه وسلم «لا ينفرن أحدكم حتى يكون آخر عهده بالبيت» رواه مسلم،

٤٬٠٩٥

وفي الترغيب والمستوعب، لا يجب على غير الحاج، واختاره الشيخ.

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

«والوقوف بعرفة إلى الغروب»، هذا هو الثاني من واجبات الحج، الوقوف بعرفة إلى الغروب، أي: أن يستمر في عرفة إذا وقف نهاراً إلى أن تغرب الشمس، وعلى هذا فلا يحل أن يخرج الإنسان من عرفة قبل غروب الشمس؛ لأن البقاء فيها حتى تغيب الشمس أمر واجب.

وزعم بعض العلماء أنه لا يجب الوقوف إلى الغروب، لحديث عروة بن المضرس رضي الله عنه حين قال ﷺ :«وقد وقف قبل ذلك بعرفة ليلاً أو نهاراً، فقد تم حجه»،

٩٬٧٩٦

فمن وقف نهاراً، ودفع قبل الغروب صدق عليه هذا الحكم الذي نطق به النبي ﷺ وهو أنه قد تم حجه وقضى تفثه،

ولكن الصحيح أن الوقوف بعرفة إلى الغروب واجب للأدلة الآتية:

أولاً: مكث النبي ﷺ فيها إلى الغروب مع أنه لو دفع بالنهار لكان أرفق بالناس؛ لأنه لو دفع بالنهار كان ضوء النهار معيناً للناس على السير،

٩٬٧٩٧

وإذا دفع بعد الغروب حل الظلام، ولا سيما في عهد الرسول ﷺ، والناس يمشون على الإبل والأقدام فينتشر الظلام قبل الوصول إلى مزدلفة.

٩٬٧٩٨

فإن قال قائل: في تلك الليلة يكون القمر مضيئاً فلا يحصل بالسير بعد الغروب مشقة؟

فالجواب أن نقول: أفلا يمكن في تلك الليلة أن يوجد سحاب؟

الجواب: بلى يمكن أن يكون هناك سحاب،

٩٬٧٩٩

إما في السنة التي حج فيها رسول الله ﷺ،

٩٬٨٠٠

وإما في غيرها، والنبي ﷺ يعلم أن مفاتيح السماء بيد الله عز وجل هو الذي ينشئ السحاب،

٩٬٨٠١

وإذا لم يكن سحاب في تلك السنة، فيمكن أن يكون في السنوات الأخرى، إذاً فتأخير الرسول ﷺ الدفع من عرفة إلى ما بعد الغروب، وتركه للأيسر يدل على أن الأيسر ممتنع، ودليل ذلك أن النبي ﷺ :«ما خيِّر بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثماً».

ثانياً: أن الدفع قبل الغروب فيه مشابهة لأهل الجاهلية حيث يدفعون قبل غروب الشمس، إذا كانت الشمس على رؤوس الجبال، كعمائم الرجال على رؤوس الرجال،

٩٬٨٠٢

فلو دفع إنسان في مثل هذا الوقت لشابههم، ومشابهة الكفار في عباداتهم محرمة.

ثالثاً: أن تأخير الرسول ﷺ الدفع إلى ما بعد غروب الشمس، ثم مبادرته به قبل أن يصلي المغرب ـ مع أن وقت المغرب قد دخل ـ يدل على أنه لا بد من البقاء إلى هذا الوقت، وأنه ﷺ ممنوع من الدفع حتى تغرب الشمس، ولذلك بادر،

٩٬٨٠٣

فلو كان الدفع قبل غروب الشمس جائزاً لدفع قبل غروب الشمس، ووصل إلى مزدلفة في وقت المغرب، وصلى فيها المغرب مطمئناً.

وعلى هذا فإن قيل: ما الجواب عن حديث عروة؟

قلنا: الجواب عن حديث عروة رضي الله عنه: ما أسلفنا أن تمام الشيء قد يكون تمام واجب، أو ركن، أو سنة.

وأيضاً حديث عروة مطلق:«وقد وقف قبل ذلك بعرفة ليلاً أو نهاراً»، فقيد بفعل النبي ﷺ وهو أنه وقف إلى الغروب، والمقيد يحكم على المطلق.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.