ومن ترك ركنا غيره "أو نيته" لم يتم نسكه إلا به
الشروح عليها
(ومن ترك ركنا غيره) أي غير الإحرام (أو نيته) حيث اعتبرت (لم يتم نسكه) أي لم يصح (إلا به) أي بذلك الركن المتروك هو أو نيته المعتبرة، وتقدم أن الوقوف بعرفة يجزئ حتى من نائم وجاهل أنها عرفة،
لا زيادة له على هذه المسألة.
بعرفة يجزئ، حتى من نائم، وجاهل أنها عرفة لما تقدم من قوله صلى الله عليه وسلم «وكان وقف بعرفة ساعة من ليل أو نهار» فلا تعتبر له نية، ولا يضر جهله بها، لكن لا بد من حصوله فيها.
عرفة (ومن ترك واجبًا) ولو سهوًا (فعليه دم) سواء كان من حج أو عمرة، ولا إثم مع سهو،
وكذا جهل أو نسيان وقال في الفروع: وفي الخلاف وغيره: الحلاق والتقصير لا ينوب عنه، ولا يتحلل إلا به على الأصح.
«ومن ترك ركناً غيره»، أي: غير الإحرام لم يتم نسكه إلا به،
فلو ترك الطواف، نسياناً فلم يطف طواف الإفاضة نقول: لم يتم حجه فلا بد أن يطوف،
فإن كان الركن مما يفوت، فالحج ملغى، كما لو ترك الوقوف بعرفة حتى خرج فجر يوم العيد،
فإن الحج انتهى ولا يمكنه الوقوف،
فلو قال: أقف يوم العيد، أقضي، وأنا أسعد بالدليل منكم؛ لأنني ناسٍ، وقد قال النبي ﷺ :«من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها»، وأيهما أوكد الصلاة أو الحج؟ نقول له: الصلاة، قال: إذاً أنا نسيت أن اليوم هو التاسع فأقف اليوم العاشر، قلنا: لا يجوز، قال: هذا قياس صحيح أنتم الآن أقررتم بأن الصلاة أوكد،
فإذا كان يصح قضاء الصلاة فليصح قضاء الوقوف بعرفة.
فيقال: هذا قياس فاسد الاعتبار؛ لأن النبي ﷺ قال:«من أتى ليلة جمع قبل الصبح فقد أدرك»، مفهومه أن من أتى بعد الصبح فإنه لم يدرك، وهذا نص ولا يقاس مع وجود النص.
إذاً من ترك ركناً لم يتم نسكه إلا به، لكن إن كان الركن يفوت ـ ولا يصح التمثيل إلا بالوقوف فقط ـ فإنه في هذه الحال يفوته الحج. «أو نيته لم يتم نسكه إلا به»، لو أن المؤلف قال: أو شرطه لكان أعم، مثل لو أنه طاف بالبيت من غير طهارة بناء على القول باشتراط الطهارة للطواف لم يصح طوافه.
وقوله:«لم يتم نسكه إلا به»، أي: لا بد أن يأتي به، وظاهر كلام المؤلف حتى ولو كان ذلك للضرورة،
فإن عجز عن ذلك فسوف يأتي في باب الفوات والإحصار حكمه.
وقوله:«أو نيته».
الركن الذي يشترط له النية هو الطواف والسعي،
أما الوقوف عند الفقهاء فإنه لا يشترط له النية.
والصحيح أن الطواف والسعي لا تشترط لهما النية؛ لأن الطواف والسعي جزء من عبادة مكونة من أجزاء فتكفي النية في أولها كالصلاة، بدليل أن المصلي لا يشترط أن ينوي الركوع ولا السجود، ولا القيام ولا القعود، فليس الطواف شيئاً مستقلاً، ويقال: أيضاً إذا كنتم لا تشترطون النية في الوقوف، وهو أعظم أركان الحج حتى قال النبي ﷺ :«الحج عرفة»، فما مثله أو دونه من باب أولى، وهذا القول هو الذي رجحه الشنقيطي في تفسيره، وهو الصواب وفيه مصلحة للناس؛
لأن كثيراً من الناس عند الطواف لو سألته ماذا نويت في الطواف؟ قال: نويت الطواف، وليس على باله أنه للحج أو للعمرة، لكنه متلبس بالحج، وعلى رأي من يشترط النية طوافه غير صحيح، على القول الثاني طوافه صحيح، إذاً نحذف كلمة «أو نيته» لأنه ليس هناك ركن تشترط فيه النية، والإحرام هو نية النسك، وسبق أنه لا ينعقد النسك بفواته، والوقوف لا يشترط له نية.
وعليه فلا تشترط نية التعيين أي: أنه طواف للحج،
أما نية الطواف فلا بد منها؛ لأنه لا بد أن ينوي الطواف لكن كونه للحج ليس شرطاً،
فلو طاف من غير نية أنه للحج أو للعمرة فطوافه صحيح،
أما لو أنه حُمِلَ كرهاً وطيف به، وهو لا ينوي فلا يصح طوافه؛ لأنه ما نوى.
والدليل على أن تارك الركن لا يصح حجه، أن الركن هو الماهية التي تنبني عليها العبادة، ولقوله ﷺ في الوقوف:«من أتى ليلة جمع قبل الصبح فقد أدرك»، يدل على أنه إذا فاته الوقوف بعرفة فاته الحج.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.