ومن جرح تيمم له وغسل الباقي.
الشروح عليها
(ومن جرح) وتضرر بغسل الجرح ومسحه بالماء (تيمم له)
ولما يتضرر بغسله مما قرب منه (وغسل الباقي) فإن لم يتضرر بمسحه وجب وأجزأ،
وإذا كان جرحه ببعض أعضاء وضوئه لزمه إذا توضأ مراعاة الترتيب فيتيمم له عند غسله لو كان صحيحا ومراعاة الموالاة، فيعيد غسل الصحيح عند كل تيمم
بخلاف غسل الجنابة فلا ترتيب فيه ولا موالاة.
بغسل الجرح . أو مسحه بالماء (تيمم له) أي أو تضرر بمسح الجرح بالماء تيمم له وغسل الباقي.
(تيمم له) ولما يتضرر بغسله مما قرب منه أي ويتيمم لما يتضرر بغسله مما قرب من الجرح ونحوه، لاستوائهما في الحكم.
بخلاف غسل الجنابة فلا ترتيب فيه ولا موالاة
فلو اغتسل لجنابة ثم تيمم لنحو جرح وخرج الوقت لم يعد سوى التيمم، لأنه لا يعتبر فيه ترتيب ولا موالاة.
«ومَنْ جُرِحَ تيمَّم له وغَسَل الباقي»، يعني: من كان في أعضائه جُرْح، والمراد جُرْح يَضرُّه الماء، تيمَّم لهذا الجُرح وغَسَل باقي الأعضاء، والتَّيمُّم للجُرح لا يُشترَط له فُقدان الماء، فلا حَرَجَ أن يتيمَّم مع وجود الماء.
وظاهر قول المؤلِّف:«تيمَّم له» أنه لا بُدَّ أن يكون التَّيمُّم في مَوضِع غَسْل العضوِ المجروح، لأنه يُشْترَط الترتيب،
وأما إِذا كان الجُرح في غُسْل الجنابة، فإِنه يجوز أن يتيمَّم قبل الغُسْل، أو بعده مباشرة، أو بعد زَمَنٍ كثيرٍ.
هذا هو المذهب، لأنهم يَرَون أن الغُسْل لا يُشْترَط له ترتيب ولا مُوالاة ،
فلو بَدَأَ بِغَسْل أعلى بَدَنِه، أو أَسْفَلِه، أو وَسَطِه صَحَّ.
واستدلُّوا بقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ وهذا يشْمَل البَداءة بأعلى الجِسْم، أو وَسَطِه أو أسْفَلِه. وهو واضح.
أما الموالاة في الغُسْل فقد سَبَق الكلام فيها .
وإِذا كان التَّيمُّم في الحَدَثِ الأصغر فَعَلَى المذهب يُشْترَط فيه التَّرتيب والموالاة.
فإِذا كان الجُرْح في اليَدِ وَجَبَ أن تَغْسِل وجهك أولاً، ثم تتيمَّم، ثم تَمْسَح رأسك، ثم تغسِل رجليك.
وهنا يجب أن يكون معك منديل، حتى تُنشِّف به وجهك، ويَدَكَ، لأنَّه يُشترط في التُّراب أن يكون له غبار ،
وإِذا كان على وجهك ماء فالتَّيمُّم لا يَصِحُّ وقال بعض العلماء: إِنه لا يُشترط التَّرتيب ولا الموالاة، كالحَدَثِ الأكبر ، وعلى هذا يجوز التَّيمُّم قَبْل الوُضُوء، أو بعده بِزَمن قليل أو كثير، وهذا الذي عليه عمل النَّاس اليوم، وهو الصَّحيح. اختاره الموفَّق والمجدُ وشيخ الإِسلام ابن تيمية ، وَصوَّبه في «تصحيح الفروع».
فائدة: قال بعض العلماء: لا يُشرع التَّيمُّم إِلا في الطَّهارة الواجبة،
وأما المستحبَّة فلا يُشْرَع لها . واستدلُّوا لذلك بأثرٍ ونَظَرٍ.
أما الأثر فقالوا: إِن الله تعالى إِنما ذَكَرَ التَّيمُّم في الطَّهارة الواجبة، وذلك في قوله تعالى: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ الآية .
وأما النَّظَر فقالوا: إِن التَّيمُّم طهارة ضرورة، والطَّهارة غير الواجبة لا ضرورة لها؛ فلا يُشْرَع لها التَّيمُّم. وهذا أحد القولين في المذهب .
وهذا الاستدلال والتعليل مع أنه قويٌّ جداً إِلا أنه يُعكِّر عليه أن النَّبيَّ ﷺ تيمَّم لردِّ السَّلام وقال:«إِني كَرهْتُ أن أَذْكُر الله إِلا على طُهْر»، ومعلوم أن التَّيمُّم لردِّ السَّلام ليس واجباً بالإِجماع،
وإِذا كان كذلك وقد تيمَّم له النَّبيُّ ﷺ فإِنه يدلُّ على مشروعيَّة التَّيمُّم في الطَّهارة المستحبَّة. وهذا استدلال واضح جداً.
ثم إِن التَّيمُّم بَدَلٌ عن الطَّهارة بالماء، والبَدَلُ له حُكْمُ المبدل منه، فمتى استُحبَّت الطَّهارة بالماء استُحبَّت الطَّهارة بالتَّيمُّم، فيُعارض الاستدلال بالآية بالاستدلال بالحديث، ويُعارض النَّظَرُ بالنَّظَرِ، ويكفيه من ذلك أن يشعرَ بأنه متعبِّد لله تعالى بأحد نوعي الطهارة لهذا العمل الذي تُشْرَع له الطَّهارة .....
ويَجبُ طلبُ الماءِ ...........
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.