فإن نسي قدرته عليه وتيمم أعاد.
الشروح عليها
(فإن) كان قادرا على الماء لكن (نسي قدرته عليه) أو جهله بموضع يمكنه استعماله (وتيمم) وصلى (أعاد) لأن النسيان لا يخرجه عن كونه واجدا،
وأما من ضل عن رحله وبه الماء، وقد طلبه أو ضل عن موضع بئر كان يعرفها وتيمم وصلى فلا إعادة عليه؛ لأنه حال تيممه لم يكن واجدا للماء،
. لأن النسيان لا يخرجه عن كونه واجدا ولأن شرط إباحة التيمم عدم الوجدان، ولأن الطهارة تجب مع العلم والذكر، فلا تسقط بالنسيان والجهل،
وعنه: لا إعادة عليه وفاقا لأبي حنيفة وأحد القولين لمالك والشافعي، لقوله عفي عن أمتي الخطأ والنسيان وما في معناه من الكتاب والسنة، ولأنه مع النسيان غير قادر أشبه العادم،
ومثله الجاهل وأولى، وصحح في المغني والشرح أنه لا إعادة، لأنه ليس بواجد وغير مفرط،
وقال النووي، وغيره: إن كان في رحله ونسيه فالصحيح أنه لا يعيد، وفاقا لأبي حنيفة، ورواية عن مالك، لحديث إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان، ولأنه صلى على الوجه الذي يلزمه ذلك الوقت، فلم تلزمه الإعادة، ولأن النسيان عذر حال بينه وبين الماء وقال تعالى: {وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ} ولأنه صلى ولم يعلم معه ماء، فلم تلزمه الإعادة.
من ضل عن رحله وبه الماء وقد طلبه أي طلب رحله فلم يجده فتيمم أجزأه.
«فإِن نسيَ قدرتَه عليه وتيمَّمَ أعادَ»، أي: لو كان يعرف أن حوله بئراً لكنَّه نَسِيَ، فلما صلَّى، وَجَدَ البئر فإِنَّه يُعيد الصَّلاة.
فإِن قيل: كيف يعيد الصلاة وقد قال الله تعالى: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِيْنَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ .
فالجواب: أن هذا تحصيل شَرْط، والشَّرط لا يسقط بالنِّسيان، ولأنه حَصَلَ منه نوع تفريط،
فَلَوْ أنه فكَّر جيداً؛ وتروَّى في الأمْرِ لَتَذكَّر.
وقيل: لا يُعيد ، لأنَّه لم يقصد مخالفة أمْرِ الله تعالى، فهو حينما صلَّى كان منتهى قدرته أنَّه لا ماء حَوْلَه.
والأَحْوَط: أن يُعيد. والعلماء إِذا قالوا الأَحْوَط لا يَعْنُون أنه واجب، بل يَعْنُون أنَّ الورَعَ فعلُه أو تَرْكه؛ لئلاَّ يُعرِّض الإِنسان نفْسَه للعقوبة، وهنا يُفرِّقون بين الحُكْمِ الاحتياطيِّ، والحُكْمِ المجزوم به. ذكر هذا شيخ الإِسلام رحمه الله.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.