ولا يباع ثمره قبل بدو صلاحه
الشروح عليها
(ولا يباع ثمر قبل بدو صلاحه) لأنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها، نهى البائع والمبتاع» متفق عليه، والنهي يقتضي الفساد،
لا زيادة له على هذه المسألة.
حتى يبدو صلاحها، نهى البائع والمبتاع، متفق عليه
أما البائع فإنه يريد أكل المال بالباطل،
وأما المشتري فإنه يوافقه على حرام، قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على القول بجملة هذا الحديث، ولهما عن أنس: نهى عن بيع الثمار حتى تزهو، قيل: وما زهوها؟ قال «تحمار أو تصفار» قال الخطابي: أراد حمرة أو صفرة بكمودة، ولم يرد اللون الخالص،
وقال ابن التين: ظهور أوائل الحمرة،
وفي حديث زيد بن خالد: كان الناس يتبايعون الثمار،
فإذا جذ الناس، وحضر تقاضيهم، قال المبتاع: إنه أصاب الثمرة الدمان، وهو فساد الطلع، وسواده وقال بعضهم: مراض، قشام، أي تساقط، عاهات يحتجون بها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «لا تبتاعوا حتى يبدو صلاح الثمرة» فالضابط أن يطيب أكله، ويظهر نضجه.
«ولا يباع ثمر قبل بدو صلاحه» أيُّ ثمرٍ لا يباع حتى يصلح، فلنمثل بالنخل: فلا يجوز أن تبيع ثمرة النخلة حتى يبدو صلاحها،
ويجوز أن تبيع النخلة قبل بدو صلاح ثمرها.
إذن كلامه الأخير في الثمر أنه لا يجوز أن يباع قبل بدو صلاحه، فما صلاحه؟
صلاحه أن يحمرّ أو يصفرّ، والدليل على ذلك أن النبي ﷺ «نهى أن تباع الثمار حتى يبدو صلاحها، نهى البائع والمشتري ، وسئل أنس رضي الله عنه : ما بدو الصلاح؟ قال: أن تحمارّ أو تصفارّ» ، وهذا دليل أثري، وهناك دليل نظري، وهو أنها إذا بيعت قبل بدو صلاحها فإنها لا تصلح للأكل وتكون عرضة للآفات والفساد،
وإذا حصل هذا صار نزاع بين البائع والمشتري، والشريعة تقطع كل شيء يكون سبباً للنزاع والبغضاء والفرقة.
فلو أن إنساناً باع ثمرة نخلة خضراء ليس فيها تلوين فالبيع فاسد؛ لأن النهي وقع على عقد البيع، وكل نهي وقع على عمل سواء كان عبادة أو معاملة فإنه يقتضي الفساد، إذن نقول في هذه الحال: البيع فاسد، والثمر للبائع، والثمن للمشتري.
مسألة: إن بدا في النخلة صلاح حبة واحدة فهل يجوز بيعها؟ الجواب: نعم يجوز؛ لأنه بدا الصلاح،
فإن أخذ الحبة التي بدا صلاحها فهل يجوز البيع بعد أخذها؟
الجواب: يجوز، وكذلك لو أخذ الملونة بعد البيع فهذا يجوز، يعني لو أنه كان فيها حبة واحدة بدا صلاحها، ثم إنها أخذت وبيعت بعد ذلك فالظاهر الجواز؛ لأنه بدا صلاحها، فتدخل في الحديث.
مسألة: إذا بدا صلاح النخلة فبيعت. فهل تباع جارتها التي لم يبد صلاحها من نوعها؟
الجواب: إن باع هذه النخلة التي بدا صلاحها على فلان، ثم باع جارتها عليه أو على غيره بعقد آخر جديد فهذا لا يجوز؛ لأن العقد عقدان في هذه الصورة،
أما لو باعهما جميعاً وهما من نوع واحد فالبيع صحيح.
وإذا كانت من نوع آخر فالبيع غير صحيح، فمثلاً عندنا نخل سكري وإلى جانبه برحي، فباع سكرية بدا صلاحها وبرحية لم يبد صلاحها فهذا لا يجوز؛ لأنهما نوعان مختلفان،
فإذا باع سكرية بدا صلاحها وسكرية أخرى لم يبدُ صلاحها صفقة واحدة فهذا يجوز؛ لأنهما من نوع واحد فكأنهما نخلة واحدة.
وقال بعض أهل العلم: إذا بدا الصلاح في البستان في نخلة واحدة منه جاز بيع جميعه، سواء كان جملة أم تفريداً؛ لأن هذا النخل الآن بدا صلاحه.
وتوسَّع آخرون فقالوا: إذا بدا صلاح ثمرة القرية جاز بيع جميع النخل فيها. لكن القول الأول أصحّ أننا نعتبر كل واحدة بنفسها،
فإن بيع جميعاً فإننا نرجع إلى النوع، فما كان من نوع واحد فصلاح الواحدة منه صلاح للجميع،
وإذا اختلفت الأنواع فلكل نوع حكمه.
وقوله:«ولا يباع ثمر قبل بدو صلاحه» لا نافية، والنفي هنا للتحريم وإن كان يحتمل الكراهة، لكن الاستدلال بالحديث يدل على أن الفقهاء رحمهم الله أرادوا التحريم؛ لأن النبي ﷺ نهى عن بيع النخل حتى يزهو، وعن بيع السنبل حتى يبيض ويأمن العاهة نهى البائع والمشتري .
وَلَا زَرْعٌ قَبْلَ اشْتدَادِ حَبِّه، وَلَا رَطْبَةٌ وَبَقْلٌ، وَلا قِثَّاءٌ وَنَحْوُه كَبَاذِنْجَانٍ دُونَ الأصْلِ إلاَّ بِشَرْطِ القَطْعِ فِي الحالِ،
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.