فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

(ولا رضا المحتال) إن أحيل (على مليء) ويجبر على اتباعه؛ لحديث أبي هريرة يرفعه «مطل الغني ظلم، وإذا اتبع أحدكم على مليء فليتبع. متفق عليه، وفي لفظ: من أحيل بحقه على مليء فليحتل» . والمليء القادر بماله وقوله وبدنه، فماله القدرة على الوفاء، وقوله أن لا يكون مماطلا، وبدنه إمكان حضوره إلى مجلس الحاكم. قاله الزركشي.

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

ويجبر على إتباعه . لحديث أبي هريرة يرفعه أي إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال.

. لحديث أبي هريرة يرفعه «مطل الغني ظلم أي تأخيره أداء الدين من وقت إلى آخر، لغير عذر، مع الطلب، والجمهور أنه يوجب الفسق، والمطل التسويف والتأخير، والمراد هنا تأخير ما استحق أداؤه.

وبدنه: إمكان حضوره إلى مجلس الحاكم، قاله الزركشي وتبعه أكثر الأصحاب،

٤٬٨٥٤

ومتى لم يكن المحال عليه قادرًا بماله، وقوله، وبدنه، لم يلزم الاحتيال عليه، لما في ذلك من الضرر على المحال، وإنما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقبولها على المليء، وفهم منه أن من لا يمكن إحضاره مجلس الحكم كالوالد،

٤٬٨٥٥

ومن هو في غير البلد أو من هو ذو سلطان، لا يلزم رب الدين أن يحتال. غير قادر على الوفاء بماله، أو كان مماطلاً، أو بان ميتا.

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

«ولا المحتال على مليء» المحتال في رضاه تفصيل إن كان على مليء لم يعتبر رضاه،

١٢٬٧٨٣

وإن كان على غير مليء اعتبر رضاه؛ لقوله ﷺ :«مطل الغني ظلم، وإذا أحيل أحدكم بدينه على مليء فليحتل»، ومفهومه أنه إذا أحيل على غير مليء لا يلزمه الاحتيال،

فصار المحيل والمحتال والمحال عليه باعتبار الرضا على ثلاثة أقسام:

الأول: من يعتبر رضاه بكل حال وهو المحيل.

الثاني: من لا يعتبر رضاه على كل حال وهو المحال عليه.

الثالث: من فيه التفصيل وهو المحتال، إن كان على مليء لم يشترط رضاه،

١٢٬٧٨٤

وإن كان على غير مليء اشترط رضاه.

١٢٬٧٨٥

ومن هو المليء؟

الجواب: قال العلماء: هو القادر على الوفاء بقوله وماله وبدنه.

١٢٬٧٨٦

أما «قوله»: فألا يكون كاذباً يَعِدُ ويُخْلِفُ، وهذا هو المماطل،

١٢٬٧٨٧

فإذا أحاله على شخص غني، لكن من عادَته أن يماطل فيعد ويكذب، فإنه يعتبر رضا المحتال.

«وماله» بأن يكون عنده مال يستطيع الوفاء منه،

١٢٬٧٨٨

فإن كان فقيراً اعتبر رضا المحتال. «وبدنه» وهو أن يمكن إحضاره عند المحاكمة إلى مجلس الحكم،

١٢٬٧٨٩

فإن كان لا يمكن محاكمته شرعاً أو عادة، فإنه لا يلزمه أن يتحول، ولا بد من رضاه.

والذي لا يمكن إحضاره لمجلس الحكم شرعاً الأب،

١٢٬٧٩٠

فإن العلماء رحمهم الله يقولون: لا تمكن مطالبة الأب بالدَّيْن، إلا ما كان من النفقة فقط،

١٢٬٧٩١

أما غيره فلا يمكن، فلو استقرض أبوك منك مالاً، وطالبته به فلا يمكن أن تحضره إلى مجلس الحكم،

١٢٬٧٩٢

ولو طالبته أن يحضر فإن القاضي لا ينظر في ذلك،

١٢٬٧٩٣

فإذا أحالك إنسان إلى أبيك، فقال: أنت تطالبني بعشرة آلاف، وأنا أطالب والدك بعشرة آلاف، أحيلك على أبيك، فهل لك أن ترفض؟ هذه مشكلة؛ لأنك لو رفضت، صار قدحاً عظيماً في والدك،

١٢٬٧٩٤

وإن قبلت ربما يضيع حقك.

ونحن عرفنا المسألة فقهاً، أما واقعاً، فينبغي للإنسان أن ينظر إلى ما يترتب على ذلك من مفاسد، فقد يكون بره بأبيه ورفع معنوية أبيه خيراً من أن يحصل على مقصوده.

ومثال من لا يمكن إحضاره لمجلس الحكم عادة السلطان.

مثاله: إنسان يطلب منك عشرة آلاف ريال، وأنت تطلب من الأمير عشرة آلاف ريال، فقلت: أحلتك على الأمير، فهنا لا يلزمه القبول، ولا بد من رضاه؛ لأن الأمير لا تمكن مطالبته،

١٢٬٧٩٥

فإذا ألزمناه بأن يتحول صار هذا سبباً لضياع حقه، والظلم ظلمات يوم القيامة.

إذاً رضا المحتال فيه تفصيل: إن كان على مليء لم يُعتبر رضاه،

١٢٬٧٩٦

وإن كان على غير مليء اعتبر رضاه، هذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد رحمه الله وهو ما مشى عليه المؤلف، بناء على أن الأمر في قوله:«فليحتل» للوجوب، وعلى هذا فيجبر المحتال أن يتحول وتبرأ ذمة المحيل إذا كان المحال عليه مليئاً.

وذهب أكثر العلماء إلى اعتبار رضاه حتى وإن أحيل على مليء، وقالوا: إن أمر النبي ﷺ في قوله: «فليحتل»، على سبيل الاستحباب وليس على سبيل الوجوب؛ لأنه من حُسن الاقتضاء، وأنا أميل إلى هذا القول وأنه لا يجب قبول التحول؛ لأنه صاحب حق، وأنت ربما تُحيلني على مليء، قادر على الوفاء بقوله وماله وبدنه، وأستطيع أن أحضره إلى مجلس الحكم، لكن له احترام عندي،

١٢٬٧٩٧

إما أنه أخ، أو قريب، أو صديق، أو ذو شرف وجاه، فكيف تجبرني؟ أو بالعكس، فلا أُنَزِّل نفسي بمنزلة هذا السفيه مثلاً.

فالصواب أنه لا بد من رضا المحتال سواء كان على مليء أم على غير مليء، وهو قول الجمهور.

١٢٬٧٩٨

وَإِنْ كَانَ مُفْلِسَاً وَلَمْ يَكُنْ رِضِيَ رَجَعَ بِهِ وَمَنْ أُحِيلَ بِثَمَنِ مَبِيعٍ، أَوْ أُحِيلَ بِهِ عَلَيْهِ فَبَانَ البَيْعُ بَاطِلاً فلا حَوَالَةَ،

١٢٬٧٩٩

وإذا فُسِخَ البيعُ لم تَبْطُلْ. ولَهُمَا أَنْ يُحِيلا.

١٢٬٨٠٠

«وإن كان مفلساً» أي: المحال عليه.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.