فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

باب الحجر] وهو في اللغة: التضييق والمنع، ومنه سمي الحرام والعقل حجرا. وشرعا: منع إنسان من تصرفه في ماله، وهو ضربان: حجر لحق الغير كعلى مفلس، [وحجر] لحق نفسه كعلى نحو صغير. (ومن لم يقدر على وفاء شيء من دينه، لم يطالب به وحرم حبسه) وملازمته؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ} ،

١٬٣٨٩

فإن ادعى العسرة ودينه عن عوض كثمن وقرض أو لا، وعرف له مال سابق الغالب بقاؤه، أو كان أقر بالملاءة حبس إن لم يقم بينة تخبر باطن حاله وتسمع قبل حبس وبعده، وإلا حلف وخلي سبيله.

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

. باب الحجر وهو في اللغة التضييق والمنع كما في القاموس وغيره.

مفلس . وحجر لحق نفسه، كعلى نحو صغير أي والضرب الثاني حجر لحظ المحجور نفسه، كحجر على صغير، وسفيه، ومجنون، والحجر عليهم أعم، فلا يصح تصرفهم في أموالهم، ولا ذممهم قبل الإذن، و"نحو" هنا لا مفهوم لها، لأن ذكرها هنا وتركها في الأول يوهم أن الحجر لحظ الغير لا يكون إلا في المفلس، وليس كذلك. للآية الآتية وغيرها،

٤٬٩١٦

وفي فضل إنظار المعسر أحاديث كثيرة، منها قوله «من سره أن يظله الله في ظله، يوم لا ظل إلا ظله، فلييسر على معسر» وقوله: «من نفس عن غريمه أو محا عنه، كان في ظل العرش يوم القيامة» وفي الحديث القدسي «أنا أحق من ييسر، ادخل الجنة» ولأحمد عن بريدة مرفوعًا «من أنظر معسرًا فله بكل يوم مثله صدقة، قبل أن يحل، فإذا حل فأنظره فبكل يوم مثلاه صدقة»

٤٬٩١٧

ويسن إبراؤه، وهو أفضل من الإنظار، وينبغي أن يعد إبراء المعسر مما فيه السنة أفضل من الفرض، وهو الإنظار.

ادعى العسرة، ودينه عن عوض، كثمن وقرض، أولا أي أو لم يكن عن عوض، بل كان عن أرش جناية، وقيمة متلف، ومهر، أو ضمان، أو كفالة، أو عوض خلع، ونحو ذلك.

وقرض، أولا وعرف له مال سابق، الغالب بقاؤه

٤٬٩١٨

إما لكون الدين ثبت عن معاوضة، كثمن مبيع وقرض، أو عرف له أصل مال سوى هذا، فالقول قول غريمه مع يمينه،

٤٬٩١٩

فإذا حلف أنه ذو مال، حبس حتى تشهد بينة بإعساره.

تخبر باطن حاله . وتسمع قبل حبس وبعده لأن كل بينة جاز سماعها بعد مدة، جاز سماعها في الحال.

وتسمع قبل حبس وبعده وإلا حلف وخلي سبيله أي وإن لم يكن دينه عن عوض كصداق، ولم يعرف له مال سابق أو عرف والغالب ذهابه، أو لم يقر أنه مليء، وادعى الإعسار، حلف ولم يحبس، لأن الأصل عدم المال، قال علي: حبس الرجل بعد معرفة ما عليه من الحق ظلم. وكان إذا جيء بالرجل فقال: ما عندي ما أقضيه. قال: لا أحبسه، وأنا حائل بينك وبينه وقال ابن القيم: هذا الحكم عليه جمهور الأمة فيما إذا كان عليه دين عن غير عوض مالي، كالإتلاف، والضمان، والمهر، ونحوه،

٤٬٩٢٠

فإن القول قوله مع يمينه، ولا يحل حبسه بمجرد قول الغريم أنه مليء، وأنه غيب ماله. قال: والذي يدل عليه الكتاب, والسنة، وقواعد الشرع، أنه لا يحبس في شيء من ذلك إلا أن يظهر بقرينة أنه قادر مماطل، سواء كان دينه عن عوض، أو عن غير عوض، وسواء لزمه باختياره، أو بغير اختياره،

٤٬٩٢١

فإن الحبس عقوبة، والعقوبة إنما تسوغ بعد تحقق سببها، ولا تسوغ بالشبهة، بل سقوطها بالشبهة أقرب إلى قواعد الشريعة.

٤٬٩٢٢

وقال الشيخ: من عرف بالقدرة فادعى إعسارًا وأمكن عادة قبل.

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

بَابُ الحَجْرِ وَمَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى وَفَاءِ شَيْءٍ مِنْ دَيْنِهِ لَمْ يُطَالَبْ بِهِ وَحَرُمَ حَبْسُهُ،

١٢٬٩٩٧

وَمَنْ مَالُهُ قَدْرَ دَيِنِه لَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ وَأُمِرَ بِوَفَائِهِ،

١٢٬٩٩٨

فَإنْ أَبَى حُبِسَ بِطَلَبِ رَبِّهِ،

١٢٬٩٩٩

فَإِنْ أصَرَّ وَلَمْ يَبِعْ مَالَهُ بَاعَهُ الحَاكِمُ وَقَضَاهُ وَلَا يُطَالَبُ بمُؤَجَّلٍ. «باب الحجر» الحجر في اللغة: المنع والتضييق، ومنه سمي العقل حِجْراً، قال: ـ تعالى ـ: ﴿هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حْجِرٍ *﴾ ، أي: لذي عقل، وسمي العقل حجراً؛ لأنه يمنع صاحبه من فعل ما لا يليق شرعاً أو عرفاً.

١٣٬٠٠٠

أما في الاصطلاح: فهو منع إنسان من التصرف في ماله، وذمته، أو في ماله فقط.

وهو قسمان: إما لمصلحته أو لمصلحة غيره، أي أن الحجر قد يكون لمصلحة المحجور عليه، وقد يكون لمصلحة غيره،

١٣٬٠٠١

فإن كان لمصلحته فهو حجر في المال والذمة،

١٣٬٠٠٢

وإن كان لمصلحة الغير فهو حجر في المال فقط.

فمثلاً إذا قلنا للموصي: لا توص بأكثر من الثلث، أي: حجرنا عليه فيما زاد على الثلث فهذا لمصلحة الغير، فيمنع من التصرف في ماله ولا يمنع من التصرف في ذمته،

١٣٬٠٠٣

وإذا حجرنا على السفيه ألا يتصرف في ماله أو ذمته فهذا لمصلحة نفسه، فالمهم أن الحجر تارة يكون لمصلحة الغير، وتارة يكون لمصلحة المحجور عليه نفسه، وله أسباب تتبين في الشرح. «ومن لم يقدر على وفاء شيء من دَينه لم يطالب به وحرم حبسه».

قسم المؤلف رحمه الله المدين إلى ثلاثة أقسام:

القسم الأول: من لم يقدر على وفاء شيء من دينه، يعني ليس عنده شيء يفي به، كرجل عليه مائة درهم، لكن ليس عنده شيء، فكيف نعامل هذا؟

يقول المؤلف:«لم يطالب به وحرم حبسه» يعني لا يحل لغريمه أن يطالبه، بل ولا أن نطلبه؛

تعليق

ولما قال: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ﴾. قال: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ مَا آتَاهَا﴾ ، إذاً هذا لا يتعرض له ويترك حتى يرزقه الله ويوفي دينه، هذا الذي لا يستطيع وفاء شيء من دينه، فليس عنده شيء أبداً.

وبهذا نعرف أن أولئك الظلمة، الذين يطالبون الغرماء الذين ليس عندهم شيء، لا يخافون الله، ولا يرحمون عباد الله، لا يخافون الله؛ لأنهم عصوا الله، فالله يقول: ﴿فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾، وهؤلاء لم ينظروه، ولم يرحموا عباد الله؛ لأنهم يكلفون العبد ما لا يطيق، وربما أدى ذلك إلى حبسه؛ لأن بعض القضاة قد لا يتصرف تصرفاً حسناً، فيحبس هذا الغريم مع أنه لا يستطيع الوفاء، وما أحسن أن تقرأ في حاشية العنقري كلاماً لابن هبيرة.

وقوله:«وحرم حبسه» حرم على ولي الأمر أن يحبسه، سواء حبسه في السجن العام، أو حبسه في بيته؛ لأن الحبس لا يعني أن يكون في السجن العام، بل قد يحبس الإنسان في بيته ويرسم عليه، ويقال: لا تخرج من البيت؛ لما سبق من الآيات التي ذكرناها.

فلا يحل للقاضي أن يحكم بحبس المطلوب؛ لأن حبسه ليس فيه

١٣٬٠٠٥

فائدة بل لا يزيد الأمر إلا شدة، ليدعه يطلب الرزق في أرض الله فلعله أن يوفي، بل

١٣٬٠٠٦

ويحرم على القاضي سماع الدعوى في مطالبته متى تبين له أنه فقير،

١٣٬٠٠٧

ويجب على القاضي إذا نهى من له الدين عن الطلب وأصرَّ، أن يؤدب هذا المطالب؛ لأنه فعل معصية، وقد قال العلماء: التعزير واجب في كل معصية لا حد فيها ولا كفارة، لكن لو ادَّعى العسرة وهو كاذب فلا بد من بينة،

١٣٬٠٠٨

فلو ادعى العسرة وليس هناك قرينة تدل على أنه موسر فإنه يحلف ويخلى،

١٣٬٠٠٩

فإن كان هناك قرينة تدل على أنه موسر فللقاضي أن يحبسه.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.