فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

(وكذا النهر والدولاب والقناة) المشتركة إذا احتاجت لعمارة، ولا يمنع شريك من عمارة،

١٬٣٨٤

فإن فعل فالماء على الشركة،

١٬٣٨٥

وإن أعطى قوم قناتهم أو نحوها لمن يعمرها وله منها جزء معلوم، صح،

١٬٣٨٦

ومن له علو لم يلزمه عمارة سفله إذا انهدم، بل يجبر عليه مالكه،

١٬٣٨٧

ويلزم الأعلى سترة تمنع مشارفة الأسفل،

١٬٣٨٨

فإن استويا اشتركا. [

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

احتاجت لعمارة . ولا يمنع شريك من عمارة أي ولا يمنع شريك من عمارة نهر ونحوه،

٤٬٩١٠

قال في الإنصاف: بلا نزاع.

شريك من عمارة فإن فعل فالماء على الشركة أي فإن عمر الشريك فالماء بينهم على الشركة كما كان، وله المنع من الانتفاع بالقناة ونحوها، وصوبه في الإنصاف.

مالكه . ويلزم الأعلى سترة تمنع مشارفة الأسفل أي

٤٬٩١١

ويلزم الجار الأعلى جعل سترة تمنع مشارفة الجار الأسفل، لخبر «لا ضرر ولا ضرار» إذ الإشراف على الجار إضرار به، لكشفه جاره، وإطلاعه على حرمه، وأشبه ما لو اطلع عليه من صئر بابه أو خصاصه، ولقوله صلى الله عليه وسلم «لو أن رجلاً اطلع عليك، فحذفته بحصاة، ففقأت عينه، لم يكن عليك جناح» وقال ابن ذهلان: سواء كان ذلك بين دور، أو عقارات أو هما، فيلزم الأعلى البناء، وسد الطاقات التي فيها ضرر على الجار،

٤٬٩١٢

ومتى كان سطح أحدهما أعلى من سطح الآخر فليس لصاحب العلو الصعود على وجه يشرف على جاره، إلا أن يبني سترة تستره.

الأعلى سترة تمنع مشارفة الأسفل فإن استويا اشتركا أي فإن استويا في العلو، اشتركا في بناء السترة،

٤٬٩١٣

وفي الاختيارات: يلزم الأعلى التستر بما يمنع مشارفة الأسفل،

٤٬٩١٤

وإن استويا، وطلب أحدهما بناء السترة، أجبر الآخر معه، مع الحاجة إلى السترة، كسائر الحقوق، ولأنه لا أولوية لأحدهما على الآخر.

مشارفة الأسفل فإن استويا اشتركا . باب الحجر أي هذا باب يذكر فيه أحكام الحجر على الشخص لحق غيره، أو لحق نفسه،

٤٬٩١٥

ومن لا حجر عليه، وما يتعلق بذلك، والأصل في مشروعيته قوله تعالى {فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ} وقوله {وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ} وقوله {وَابْتَلُوا الْيَتَامَى} الآية، وحجره عليه الصلاة والسلام على معاذ وغيره.

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

«وكذا النهر» أي: لو كان بين أراضيهما نهر، وذلك بأن فتح على النهر الأم ساقية ينطلق منها الماء، فخربت الساقية وهي مشتركة بين الجارين، فهل يجبر أحدهما الآخر على إصلاحها؟

الجواب: نعم يجبره؛ لأنها مشتركة، والآن خربت ولا بد من إصلاحها،

١٢٬٩٨٠

فإن طلب أحدهما من الآخر أن يوسع النهر فهل يجبر؟

الجواب: لا يجبر؛ لأن هذا كمال وليس إصلاح فاسد،

١٢٬٩٨١

فلو اتسع ملك أحدهما واحتاج إلى زيادة ماء، فقال: أنا أريد أن أوسع مدخل الماء حتى يكثر،

١٢٬٩٨٢

وقال الآخر: لا، فهل يجبر؟

الجواب: لا يجبر؛ لأنه يقول: أنا لا أحتاج إلى زيادة الماء، ولا يمكن أن ترهقني بالنفقة،

١٢٬٩٨٣

فإن قال الجار: أنا أقوم بالنفقة وأبى، فهل يجبر؟

الجواب: فيه تفصيل، إن كان يقول: أخشى إن زاد مدخل الماء أن يغرقني وأنا لا أتحمل، والنهر يزيد وينقص، فأخشى أن يغرقني،

١٢٬٩٨٤

وإذا كان مدخله ضيقاً أمكنني أن أدرأه فأنا لا أوافق،

١٢٬٩٨٥

والثاني يقول: أنا أرضي اتسعت وأحتاج إلى زيادة الماء، فينظر في الحقيقة، نقول: إذا كان الاحتمال الذي أبداه الشريك وهو خوف زيادة الماء وإغراق الزرع وارداً فهذا له حق الامتناع، ويقول لصاحبه: افتح نهراً لك،

١٢٬٩٨٦

وأما إذا كان غير وارد والنهر مطرد على حال واحدة ولا يخشى منه، فإننا نجبره إذا التزم الشريك بالنفقة. «والدولاب» وهو دولاب الماء المعروف،

١٢٬٩٨٧

فإذا خرب هذا الدولاب المشترك، وطلب أحد الشريكين من الآخر أن يعمره ألزم بذلك. «والقناة» وهي الماسورة، يعني إذا كان هؤلاء لهم ماسورة تنطلق من نهر أو بئر وخربت، وطلب أحدهما من الآخر أن يعمرها وجب عليه.

والخلاصة:

أولاً: أن إصلاح الفاسد يُجبر عليه الممتنع.

ثانياً: فعل الأكمل لا يجبر عليه، إلا إذا التزم من أراد إصلاحه بالنفقة، ولم يكن على الآخر ضرر فإنه يجبر.

ثالثاً: إذا أراد نقله لمساوٍ فإنه لا يجبر مطلقاً، حتى ولو التزم الآخر بالنفقة، مثل أن ينقل الجدار بمواد هي المواد الأولى، لكن أراد أن يجعله أبيض بدل أسود أو أحمر بدل أبيض وما أشبه ذلك، فإنه لا يجبر؛ لأنه ليس فيه مصلحة.

١٢٬٩٨٨

قال في الروض : «ومن له عُلوٌ لم يلزمه عمارة سفله إذا انهدم بل يجبر عليه مالكه» ويُتصور هذا، فيمكن لواحد أن يشتري الدور الأعلى، والآخر الدور الأسفل فإذا انهدم الأسفل فإن الأعلى سينهدم، فقال الأعلى للأسفل: اعمر، فقال: لا، بل سأرحل إلى محل آخر فهنا يجبر صاحب الأسفل، ونقول له: إذا كنت لا تريده أقم الأعمدة والجسور والسقف؛ لأنه مالكه،

١٢٬٩٨٩

فإذا قال المالك: لك الأرض لا أريدها ولن أعمرها، اعْمُرْ أنت على الأرض، فهنا ننظر أيهما أحسن أن يسكن فوق، أو أسفل؟ فالأعلى أفضل من وجوه، إذاً ما دام الأسفل ليس أحسن مطلقاً لا يجبر عليه بل يعود إلى رضاه،

١٢٬٩٩٠

فإن رضي وإلا فله الحق بمطالبته بالبناء،

١٢٬٩٩١

أما لو كان الأسفل أحسن مطلقاً فإننا نلزمه؛ لأنه إذا أبى مع أنه أحسن مطلقاً علمنا أنه يريد بذلك المضارة، وقد قال النبي ﷺ«لا ضرر ولا ضرار»، ونقول في مثل هذه الحال: يجبر على القبول وإلا فهو وشأنه.

١٢٬٩٩٢

قال في الروض : «ويلزم الأعلى سترة تمنع مشارفة الأسفل»، فمثلاً لي بيت مرتفع فيجب أن أبني جداراً يمنع مشارفة الأسفل، وكم ارتفاعه؟ العلماء يقولون: العبرة في ذلك بقامة الرجل المتوسط، فلا بد أن يضع جداراً بحيث إذا وقف الإنسان لا يشرف على جاره.

١٢٬٩٩٣

وإذا كان الجار ليس ملاصقاً لكن بيني وبينه سور، وبيتي يطل عليه فهنا يلزمني أن أضع سترة؛ لأن هذا ضرر على الجيران، ومِثْلُ ذلك النَّوافِذُ، فلا بد أن يكونَ جدارُها رفيعاً،

١٢٬٩٩٤

فإن كان غير رفيع فإنه لا يجوز،

١٢٬٩٩٥

فإن قال قائل: لن أرفع هذه النوافذ، ولكن سأضع زجاجاً مثلجاً يمنع الرؤية، فقال الجار: هذا الزجاج إن كانت أبوابه متحركة فيمكن تبقى مفتوحة،

١٢٬٩٩٦

وإن كانت ثابتة فصحيح ربما يمنع لكن الزجاج قابل للكسر، لو يأتي بَرَد من السحاب ويضرب الزجاج كسره، أو يعبث شخص بالحصى لكسر الزجاج، فأنا أتوقف في هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.