وان آجر الدار ونحوها مدة ولو طويلة يغلب على الظن بقاء العين فيها صح.
الشروح عليها
(وإن أجر الدار ونحوها) كالأرض (مدة معلومة ولو طويلة يغلب على الظن بقاء العين فيها صح) ولو ظن عدم العاقد فيها، ولا فرق بين الوقف والملك؛ لأن المعتبر كون المستأجر يمكنه استيفاء المنفعة منها غالبا، وليس لوكيل مطلق إجارة مدة طويلة، بل العرف كسنتين ونحوهما، قاله الشيخ تقي الدين.
ولا يشترط أن تلي المدة العقد،
فلو آجره سنة خمس في سنة أربع صح،
ولو كانت العين مؤجرة أو مرهونة حال العقد إن قدر على تسليمها عند وجوبه،
غالبًا . وليس لوكيل مطلق إجارة مدة طويلة أي وليس لوكيل مطلق غير مقدر له أمدًا الإجارة مدة طويلة كخمس سنين.
مطلق إجارة مدة طويلة بل العرف كسنتين ونحوهما كثلاث سنين، لأنه المتبادر مع الإطلاق. أو يحمل عليها شيئًا إليه، وهو صحيح بلا نزاع، ويذكر المركوب، فرسًا أو بعيرًا، أو نحوه بلا نزاع.
ويشترط معرفة الراكب، وتوابعه العرفية
ويشترط معرفة الموضع، لأن الإجارة عقد معاوضة فوجب أن يكون العوض فيها معلومًا، قطعًا للتنازع،
ويلزم الشروع فيه عقب العقد،
فلو ترك ما يلزمه بلا عذر، فتلف، فقال الشيخ: يضمن. وله الاستنابة، إلا أن يشترط المباشرة.
«وإن أجر الدار ونحوها» كالدكان مثلاً. «مدة ولو طويلة يغلب على الظن بقاء العين فيها صح» سواء ظن بقاء العاقد أم لم يظن، مثل أن يؤجر هذا البيت لمدة ستين سنة، فالإجارة صحيحة؛ لأن ستين سنة يغلب على الظن أن يبقى البيت إليها، ولا سيما إذا كان من الإسمنت، وكان جديداً،
فإن الغالب أنه يبقى، فإذا أجرها هذه المدة صح، لكن لو انهدمت قبل تمام المدة انفسخت الإجارة لتلف العين المعقود عليها، وللمستأجر حصته من الأجرة فيما لم يستوف منفعته.
وقوله:«مدة ولو طويلة يغلب على الظن بقاء العين فيها» لو أجرها مدة طويلة يغلب على الظن أنها لا تبقى فيها، فظاهر كلام المؤلف أن الإجارة لا تصح.
ولكن يجب أن نعرف الفرق بين الأجرة التي يكون فيها العقد على نفس الدار، وبين الحِكر أو الحُكُورة التي يكون العقد فيها على منفعة الأرض، وهذا أظنه موجوداً في كثير من البلدان مثل الحجاز ونجد ومصر، تكون الأجرة على الأرض وليست على نفس البيت، ولهذا يملك المستأجر أن يهدم هذا البيت وأن يغيره وأن يتصرف فيه كما شاء، لكن في الإجارة المحضة لا يملك أن يتصرف في البيت.
ففرق بين أن آتي إلى رجل وأنا أريد أن أبقى في هذا البلد سنتين أو ثلاثاً وأقول: أجرني بيتك فيؤجرني إياه فالبيت لصاحبه، فالمستأجر لا يملك إلا الانتفاع، حتى إنه لا يملك أن يعدِّل باباً من الأبواب ولا أن يفتح فرجة في جدار؛ لأنه إنما استأجر المنفعة فقط
أما العين فلا يتصرف فيها.
وفي مسألة (الحُكورة) وتسمى عندنا (الصُّبْرَة) من الصبر وهو الحبس، المعقود عليه ليس العين، بل المعقود عليه منفعة الأرض، ولهذا يجوز لمن عقد عقد (حكورة) أن يهدم البيت وينشئه من جديد، وصاحب الأرض لا يقول له شيئاً؛ لأنه يعرف أنه إنما أجره مدة بدراهم معينة، وليس له رغبة في نفس البيت أو في نفس الدكان، وهذا هو الذي عليه العمل الآن، ولهذا في بلدنا هذه يؤجرون الحكرة إلى مدة خمسمائة سنة وستمائة سنة وألف سنة.
على كل حال أقول: إن هناك فرقاً بين الأجرة المحضة وبين الحِكر؛ لأن الحكر إنما يقع العقد على الأرض ولا يلتفت الآخذ بهذا العقد إلى مسألة العين، لكن إذا كانت العين، يقول المؤلف: لا بد أن يكون إلى مدة يغلب على الظن بقاء العين فيها.
لو أجره البعير لمدة خمسين سنة فإنه لا يصح؛ لأن البعير لا يبقى إلى خمسين سنة، أو أجره سيارة لمدة مائة سنة فلا يصح؛ لأن الغالب أنها لا تبقى إلا أن توقف ولا تستعمل فهذا شيء آخر، لكن إذا استعملت فلا تبقى إلى هذه المدة.
فاشترط المؤلف في تأجير العين مدة يغلب على الظن بقاء العين فيها،
فإن لم يغلب على الظن بقاء العين فيها فإنه لا يصح؛ لأنه لا يتم استيفاء المنفعة،
ومن شرط الإجارة أن يمكن استيفاء المنفعة،
فإذا استأجرها لمدة يغلب على الظن بقاء العين فيها، ولكنها لم تبقَ؛
فإن الإجارة تنفسخ ويسقط عن المستأجر بقسطه من الأجرة.
وَإنِ اسْتَأْجَرَهَا لِعَمَلٍ، كَدَابَّةٍ لِرُكُوبٍ إِلَى مَوْضِعٍ مُعَيَّنٍ؛ أَوْ بَقَرٍ لِحَرْثٍ، أَوْ دِيَاسِ زَرْعٍ، أَوْ مَنْ يَدُلُّهُ عَلَى طَرِيقٍ، اشْتُرِطَ مَعْرِفَةُ ذَلِكَ وَضَبْطُهُ بِمَا لَا يَخْتَلِفُ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.