فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

(ولا تصح) أي: لا تجوز المسابقة (بعوض إلا في إبل وخيل وسهام؛ لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر» رواه الخمسة عن أبي هريرة، ولم يذكر ابن ماجه:" أو نصل "، وإسناده حسن، قاله في " المبدع ".

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

ماجه: أو نصل. وإسناده حسن، قاله في المبدع وحسنه الترمذي، وصححه ابن حبان، والحاكم، وابن القطان، وابن دقيق. والحديث دليل على جواز بذل العوض، وأخذه فيها، لأنها من آلات الحرب، المأمور بتعلمها وإحكامها،

٥٬٢١١

وفي بذل الجعل عليها ترغيب في الجهاد، وتحريض عليه، قال الخطابي وغيره: ويدخل في معنى الخيل البغال، والحمير، لأنها كلها ذوات حوافر، وقد يحتاج إلى سرعة سيرها، ونجاتها، لأنها تحمل أثقال العساكر، فتكون معها في المغازي. اهـ. وظاهر المذهب، ومذهب أبي حنيفة وغيره: جواز المراهنة بعوض، في باب العلم، لقيام الدين بالجهاد، والعلم، واختاره الشيخ، واستظهره في الفروع، واستحسنه في الإنصاف.

٥٬٢١٢

وقال الشيخ: المغالبة الجائزة تحل بالعوض إذا كانت مما ينتفع به في الدين، كما في مراهنة أبي بكر، قال ابن القيم: والصديق أخذ رهنه بعد تحريم القمار،

٥٬٢١٣

وقال: الدين قيامه بالحجة والجهاد،

٥٬٢١٤

فإذا جازت المراهنة على آلات الجهاد، ففي العلم أولى بالجواز، وهذا القول هو الراجح،

٥٬٢١٥

فإن القصد الأول إقامته بالحجج، والسيف منفذ.

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

«ولا تصح بعوض» أي لا تصح المسابقة بعوض سواء كان عيناً أو نقداً أو منفعة. «إلا في إبل وخيل وسهام» لقول النبي ﷺ: «لا سبَق إلا في نصل أو خُف أو حافر».

«لا سبق» أي: لا عوض إلا في هذه الثلاثة، وإنما جاز في هذه الثلاثة لما فيها من المصلحة العامة من الجهاد في سبيل الله؛ لأن الإبل يحمل عليها المجاهدون الأمتعة، والخيل فيها الكر والفر، والسهام فيها الرمي، ويقاس عليها ما يشبهها من آلات الحرب الحاضرة، فالدبابات ونحوها تشبه الإبل، والصواريخ وشبهها تشبه السهام، والطائرات وشبهها تشبه الخيل، فهذا القسم يجوز بعوض وبدونه.

وقوله:«إبل» بأن يتسابق اثنان على بعيريهما.

وقوله:«وخيل» بأن يتسابق اثنان على فرسيهما.

وقوله:«وسهام» بأن يتسابق اثنان بسهاميهما أيهما يصيب.

وظاهر كلام المؤلف في الإبل والخيل: أنه لا فرق بين أن تكون المسابقة في الجري أو في حمل الأثقال، وهذا بالنسبة للإبل واضح؛ لأن الإبل ينتفع بها في الجري وينتفع بها في حمل الأثقال، لكن في الخيل، في النفس من هذا شيء؛ لأن الخيل إنما ينتفع بها في المسابقة جرياً.

إذاً الدليل على هذا قول النبي ﷺ :«لا سبق» أي: لا وضع عوض في المسابقة «إلا في إبل وخيل وسهام» وهذا النص صريح.

١٤٬١٢١

فإن قال قائل: هذا جارٍ على خلاف القياس؛ لأنه ميسر إذ أن أحدهما غانم أو غارم.

فالجواب: أن من العلماء من أخرج هذه المسألة عن القمار بأن قال: لا بد من أن يكون معهما ثالث ليس غانماً ولا غارماً، أي: أن يكون محلِّلاً فإن غلب أخذ عوضيهما،

١٤٬١٢٢

وإن غلباه لم يُؤخذ منه شيء، وهذا يخرج المسألة عن صورة القمار والميسر، لكن هذا الجواب ضعيف جداً.

أولاً: لضعف الحديث الوارد فيه ، فالحديث ليس بحجة.

ثانياً: أن هذا حيلة؛ لأنه إن جاز أخذ العوض بلا محلِّل فلا حاجة للمحلِّل،

١٤٬١٢٣

وإن كان حراماً صار إدخال المحلل من أجل استحلال الحرام، والحيل ممنوعة شرعاً.

ثالثاً: أن المحلِّل الآن سيشاركهم في المسابقة ومع ذلك هو غانم على كل حال أو سالم، فيكون شاركهما في الفعل وخالفهما في الحكم والنتيجة، وهذا ليس من العدل، والمسابقة مبناها على العدل، فالمحلل إذا سبق أخذ العوضين من الاثنين،

١٤٬١٢٤

وإن سُبق لم يأخذ شيئاً ولم يؤخذ منه شيء، وهذا خلاف العدل، فكيف يكون مشاركاً لهما في العمل، ثم يخالفهما في النتيجة والثمرة؟!

فالصواب أنه لا يشترط أن يوجد محلِّل،

١٤٬١٢٥

وأن هذه المسألة مستثناة، وأن فيها مصلحة تربو على مفسدتها، والمصلحة هي التمرن على آلات القتال، وهذه مصلحة كبيرة وعظيمة تنغمر فيها المفسدة التي تحصل بالميسر، والشرع كله مصالح،

١٤٬١٢٦

إما غالبة وإما متمحِّضة.

وأما ما لا يجوز بعوض ولا غيره فهو المسابقة في الأمور المحرمة، كالمسابقة في العدوان على الناس، وقطع الطريق، وما أشبه ذلك، أو المسابقة في لعب الشطرنج، والنرد، وغير ذلك مما يلهي كثيراً عن المهمات في الدين أو الدنيا ولا

١٤٬١٢٧

فائدة فيه، وهذا هو الضابط فيه، فالذي لا يجوز بعوض،

١٤٬١٢٨

إما أن يكون محرماً لذاته كالمسابقة على العدوان على الناس، وقطع الطريق، ونهب الأموال، وإخافة الآمنين، وما أشبه ذلك، فهذا حرام سواء كان بعوض أو بغير عوض.

١٤٬١٢٩

وإما أن يكون مما يلهي كثيراً ويتعلق به القلب كثيراً، ولا خير فيه ولا منفعة كالنرد، والشطرنج، وما أشبههما من هذه الألعاب التي كثرت أنواعها في الوقت الحاضر.

وَلَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِ المَرْكُوبَيْنِ، وَاتِّحَادِهِمَا، وَالرُّمَاةِ، وَالمَسَافَةِ بِقَدْرٍ مُعْتَادٍ. وَهِيَ جَعَالَةٌ لِكُلِّ وَاحِدٍ فَسْخُهَا. ..............

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.