وأمة شابة "لغير امرأة" أو محرم
الشروح عليها
(و) إلا (أمة شابة لغير امرأة أو محرم) لأنه لا يؤمن عليها، ومحل ذلك إن خشي المحرم، وإلا كره فقط، ولا بأس بشوهاء وكبيرة لا تشتهى، ولا بإعارتها لامرأة أو ذي محرم؛ لأنه مأمون عليها، وللمعير الرجوع متى شاء ما لم يأذن في شغله بشيء يستضر المستعير برجوعه فيه، كسفينة لحمل متاعه، فليس له الرجوع ما دامت في لجة البحر،
وإن أعاره حائطا ليضع عليه أطراف خشبه لم يرجع ما دام عليه.
تشتهي . ولا بإعارتها لامرأة أو ذي محرم أي من الأمة المعارة للخدمة.
بإعارتها لامرأة أو ذي محرم لأنه مأمون عليها أي عندهما، فجازت إعارتها لهما، وتقدم.
لا زيادة له على هذه المسألة.
«وأمة شابة لغير امرأة أو مَحْرَم» الأمة الشابة لا تجوز إعارتها لرجل إلا أن يكون مَحْرَماً،
فلو كان شخص عنده أمة شابة مملوكة ولها أخ فقال أخوها: أعرني أختي؛ لأني سيأتيني ضيوف وأحتاج إلى مساعدة الأهل بها، فهذا يجوز؛ لأنه مَحْرَم ومأمون عليها، أو استعارتها امرأة، يعني إنسان له جارة أتاها ضيوف فطلبت منه أن يعيرها أمته فهذا يجوز؛ لأن المرأة على المرأة مأمونة، هذا الأصل، والنادر لا حكم له لا في هذا ولا في المَحْرَم، حتى المَحْرَم أحياناً يغويه الشيطان فيفعل الفاحشة في محارمه لكن الكلام على الأصل الغالب.
وقوله:«أمة شابة» فُهِمَ منه أنه لو كانت غير شابة ولو جميلة فإنه يجوز أن تعار لرجل ولو لم يكن محرماً،
والمرأة غير الشابة تنقسم إلى أقسام:
الأول: أن تكون جميلة يعني امرأة لها خمسون سنة لكنها جميلة إذا رأيتها ظننت أنها من ذوات العشرين، فهذه لا يجوز أن تعار لرجل مطلقاً؛ لأن الفتنة حاصلة بذلك.
الثاني: امرأة ليست شابة لكنها وسط في الجمال، هذه ـ أيضاً ـ لا تعار لرجل غير مَحْرَم؛ لأن مفسدة إعارتها أكثر وأغلب من السلامة.
الثالث: امرأة غير شابة وهي قبيحة، فهل يجوز أن يعيرها لرجل غير محرم؟ ظاهر كلام المؤلف: أنه يجوز، ولكن في إطلاقه نظر فيقال: إعارتها لشاب أعزب ولو كانت عجوزاً شوهاء، فيها خطر وداخلة في عموم الحديث:«لا يخلوَنَّ رجل بامرأة» وكما قيل: (لكل ساقطة لاقطة) يمكن أن هذه العجوز الشوهاء لا يختارها من تقدمت به السن، لكن شاب يبقى عندها يوماً وليلة أو ثلاثة أيام أو أكثر فربما تدب إليه الشهوة ويحصل الضرر، ثم على فرض أن المسألة ليس فيها شهوة ويريد أن يعير عجوزاً لشيخ كبير، يوجد شيء آخر وهو الخلوة غالباً.
فالصواب في هذه المسألة أنه لا تجوز إعارة أمة لرجل غير مَحْرَمٍ مطلقاً، حتى ولو كانت عجوزاً لشيخ كبير. وقوله:«أمة شابة» فُهِمَ منه أنه لو أعار حرة فإنه لا يجوز؛ لأن الحرة غير مملوكة، والعارية لا تكون إلا من مالك.
وَلَا أُجْرَةَ لِمَنْ أَعَارَ حَائِطاً حَتَّى يَسْقُطَ، وَلَا يُرَدُّ إنْ سَقَطَ إلاَّ بِإذْنِهِ، وَتُضْمَنُ العَارِيَّةُ بِقِيمَتِهَا يَوْمَ تَلِفَتْ،
وَلَوْ شَرَطَ نَفْيَ ضَمَانِهَا، وَعَلَيْهِ مَؤُونَةُ رَدِّهَا، لَا المُؤجَّرَةِ، وَلَا يُعِيرُهَا .....
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.