فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

(وهو) لغة: أخذ الشيء ظلما واصطلاحا: (الاستيلاء) عرفا: (على حق غيره) مالا كان أو اختصاصا (قهرا بغير حق) ، فخرج بقيد القهر: المسروق والمنتهب والمختلس، وبغير حق: استيلاء الولي على مال الصغير ونحوه، والحاكم على مال المفلس، وهو محرم؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ} (من عقار) بفتح العين: الضيعة والنخل والأرض، قاله أبو السعادات، (ومنقول) من أثاث وحيوان ولو أم ولد، لكن لا تثبت اليد على بضع، فيصح تزويجها ولا يضمن نفعه،

١٬٥٣٦

ولو دخل دارا قهرا وأخرج ربها فغاصب،

١٬٥٣٧

وإن أخرجه قهرا ولم يدخل، أو دخل مع حضور ربها وقوته فلا،

١٬٥٣٨

وإن دخل قهرا ولم يخرجه فقد غصب ما استولى عليه،

١٬٥٣٩

وإن لم يرد الغصب فلا،

١٬٥٤٠

وإن دخلها قهرا في غيبة ربها فغاصب ولو كان فيها قماشه، ذكره في " المبدع ".

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

مالاً كان أو اختصاصًا . (قهرا بغير حق) قال الوزير وغيره: اتفقوا على أن الغصب أخذ بعدوان قهرا. اهـ. ومنه المأخوذ مكسا ونحوه.

بغير حق) فخرج بقيد القهر المسروق، والمنتهب، والمختلس أي فخرج بقيد القهر عن حكم الغصب "المسروق" وهو ما يختفي سارقه في أول أمره وآخره، و «المنتهب» وهو ما يجاهر منتهبه أول أمره وآخره «والمختلس» وهو ما يختفي مختلسه أول أمره دون آخره، فهذه ليست غصبا، لعدم القهر فيها.

بفتح العين الضيعة، والنخل، والأرض، قاله أبو السعادات والجوهري وغيرهما، وذكر أن الضيعة العقار.

٥٬٢٥٧

وقال الأزهري: هي عند الحاضرة النخل والكرم، والأرض.

٥٬٢٥٨

وقال أبو السعادات: ضيعة الرجل ما يكون منه معاشه، كالصنعة، والتجارة، والزراعة، وغير ذلك.

٥٬٢٥٩

وقال الجوهري: العرب لا تعرف الضيعة إلا الحرفة والصناعة. اهـ. فيضمن العقار بالغصب؛

٥٬٢٦٠

قال في الإنصاف: ولم يذكر أكثرهم فيه خلافًا. لخبر «من اقتطع شبرًا من الأرض ظلمًا، طوقه من سبع أرضين» وغيره.

قاله أبو السعادات . (ومنقول) من أثاث وحيوان وشجر، وزرع، ونحوهما، والأثاث متاع البيت، أو المال أجمع. وتقدم قوله «وأموالكم عليكم حرام» فدل النص والإجماع على تحريمه، ويضمن إذا تلف.

. ولو دخل دارا قهرًا، وأخرج ربها فغاصب يترتب عليه أحكام الغصب؛ قال الموفق: أشبه ما لو أخذ الدابة والمتاع.

وأخرج ربها فغاصب وإن أخرجه قهرا ولم يدخل فليس بغاصب، لأنه غير مستول عليها.

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

«من عقار ومنقول» هذا بيان للحق، يعني سواء كان الحق عقاراً، كالأراضي، والأشجار، والبيوت، أو كان منقولاً، وهو ما يُنقل عادة مثل السيارات، والأثاث من فُرُش وغيرها،

١٤٬٢٥٥

وكذلك الأغراض اليدوية كالساعة، والقلم، وغيرها.

تعليق

وأشار المؤلف بقوله:«ومنقول» إلى رد قول من يقول: إن الغصب خاص بالعقار، والصواب أنه يكون في العقار والمنقول.

والدليل من السنة أن النبي ﷺ خطب المسلمين في أوسع تجمع لهم في حجة الوداع حيث قال:«إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام» وثبت عنه ﷺ أنه قال: «لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه» وثبت عنه ﷺ أنه قال: «من اقتطع شبراً من الأرض ظلماً طوَّقه الله به يوم القيامة من سبع أرضين» والعلماء مجمعون على تحريمه في الجملة، أي على أنه يحرم على الإنسان أن يأخذ مال أخيه بغير حق، والمصلحة تقتضي تحريمه لما يحصل به من العدوان على أموال الناس والفوضى.

وهل هو من كبائر الذنوب؟

الجواب: ليس هناك نص عام على أن الغصب من كبائر الذنوب، لكن هناك أشياء من الغصب جعلت شرعاً من كبائر الذنوب، مثل اقتطاع الأرض وأكل أموال اليتامى، فهل نقتصر على ما ورد فيه الوعيد ونقول: الباقي يدخل في عموم التحريم؟ أو نقول: إن ما ذكر على سبيل المثال، ويكون هذا عاماً؟ فيه احتمال، قد لا نجزم أنه من كبائر الذنوب ونقتصر على ما ورد فيه الوعيد، وما لم يرد فيه الوعيد يكون من المحرمات على وجه العموم، فهذا حكمه الشرعي،

١٤٬٢٥٦

أما الأحكام الوضعية من ضمان ونحوه فبيَّنه المؤلف بقوله:

وَإِنْ غَصَبَ كَلْباً يُقْتَنَى، أَوْ خَمْرَ ذِمِّيٍّ رَدَّهُمَا، وَلَا يَرُدُّ جِلْدَ مَيْتَةٍ .....

١٤٬٢٥٧

«وإن غصب كلباً يقتنى أو خمر ذمي ردهما» قوله: «كلباً يقتنى» أي: يحل اقتناؤه، وهو كلب الحرث، والصيد، والماشية، هذه هي الكلاب التي تقتنى وما عداها يحرم اقتناؤه،

١٤٬٢٥٨

فإذا غصب كلباً يقتنى وطلبه صاحبه وجب رده،

١٤٬٢٥٩

وإن لم يكن مالاً، لكن لصاحبه حق الاختصاص به؛ لأنه أولى الناس به، وأحق الناس بمنفعته.

١٤٬٢٦٠

وإن غصب كلباً لا يقتنى فهدر؛ لأن صاحبه ليس له حق اقتنائه، فهو عند غير مستحق.

مسألة: ما حكم اقتناء الكلب الذي يحرس الإنسان؟

نقول: إن الكلب الذي يحرس الإنسان يجوز اقتناؤه؛ لأنه إذا كان اقتناء الكلب لحراسة الماشية جائزاً فحراسة الإنسان أولى وأحرى، كذلك إذا كان اقتناء الكلب للصيد جائزاً ـ والصيد ليس أمراً ضرورياً؛ لأن الإنسان بإمكانه أن يعيش بدون صيد ـ فإن اقتناءه للأمور الضرورية من باب أولى.

١٤٬٢٦١

وأما اقتناء الكلب تشبهاً بالكفار وتفاخراً به فإن هذا لا شك حرام، ويَنقص من أجر الإنسان كل يوم قيراط أو قيراطان، مع ما في ذلك من إثم التشبه وتقليد الكفار، ومع ما في ذلك من الدناءة؛ لأن الكلب أخبث الحيوانات من حيث النجاسة،

١٤٬٢٦٢

فإن نجاسته لا تطهر إلا بسبع غسلات إحداها بالتراب، ولا توجد نجاسة أغلظ من نجاسة الكلب، مع ما في ذلك من إلف الإنسان للأشياء الخبيثة، وقد قال الله تعالى: ﴿الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ﴾ .

وقوله:«أو خمر ذمي» الذمي هو الكافر الذي أقام في بلاد الإسلام مُؤَمَّنَاً على مالِهِ ونفسه ويعطي الجزية، إذا غصب خمر ذمي وجب عليه رده وجوباً،

١٤٬٢٦٣

فإن قيل: أليس الخمر حراماً؟ فالجواب: بلى، لكنه بالنسبة للذمي حلال،

١٤٬٢٦٤

فإن قال قائل: أنا إذا أعطيته هذا الخمر فإني كما لو صنعت له تمثالاً يعبده؟ قلنا: هذا ليس بصحيح، فالتمثال الذي يعبده محرم حتى في شريعته، لكن الخمر عنده حلال.

وقوله:«أو خمر ذمي» خرج به ما لو غصب خمر حربي فإنه لا يضمنه ويكون هدراً.

١٤٬٢٦٥

ومتى يكون الذمي حربياً؟ يكون حربياً إذا نقض العهد.

١٤٬٢٦٦

وإن غصب خمر مسلم فهدر،

١٤٬٢٦٧

ولو طلب المسلم رده فلا يرده، ولكن يريقه، هذا إذا كان له السلطة في التغيير باليد،

١٤٬٢٦٨

وأما إذا لم يكن له ذلك فإنه لا يحل له أن يتجرأ على حق السلطان ويفتات عليه.

وبهذا التقرير الذي ذكره المؤلف رحمه الله يتبين خطأ أولئك الذين يعتدون على الذميين في بيوتهم ويدخلون عليهم ويريقون خمورهم،

١٤٬٢٦٩

فإن هذا لا يجوز؛ لأن الذمي له حق، فيُباح له ما يعتقد إباحته لكنه لا يُعلنه،

١٤٬٢٧٠

وإذا أعلنه نمنعه ولنا الحق أن نأخذه ولا نرده.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.