فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

(وإن ضرب المصنوع) المغصوب (ونسج الغزل وقصر الثوب أو صبغه ونجر الخشبة) بابا (ونحوه، أو صار الحب زرعا و) صارت (البيضة فرخا و) صار (النوى غرسا، رده وأرش نقصه) إن نقص،

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

. (ونسج الغزل (١) وقصر الثوب أو صبغه أو طحن حبا، أو ضرب ترابا لبنا، ونحو ذلك، رده ونقصه، ولا شيء له.

لا زيادة له على هذه المسألة.

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

«وإن ضرب المصوغ، ونسج الغزل، وقصَّر الثوب، أو صبغه، ونجر الخشب ونحوه، أو صار الحَبُّ زرعاً، أو البيضة فرخاً، والنوى غرساً، ردَّه وأرشَ نقصه، ولا شيء للغاصب».

جواب:«إن» في هذه المسائل كلها قوله: «رده وأرش نقصه».

وقوله:«ضرب المصوغ» يعني الحلي، وضربه يعني جعله نقداً، يعني غصب حليّاً من ذهب وضربه وجعله دنانير، أو غصب حلي فضة وضربه وجعله دراهم، فيجب عليه أن يرد هذه الدنانير والدراهم إلى المالك وعليه أرش النقص، فيقال مثلاً: هذه الدنانير تساوي مائة ريال، والمصوغ الذي حوَّله إلى دنانير يساوي مائتين فيرد الدنانير ومائة ريال. في الفضة ـ أيضاً ـ الحلي الذي حوله إلى دراهم كان يساوي ـ مثلاً ـ مائة ريال، فيرد الدراهم وخمسين ريالاً،

١٤٬٣٢٠

فإذا قال: أنا أرد له مثل مصوغه وأطيب منه،

١٤٬٣٢١

وقال المالك: أنا أريد عين مالي، فالقول قول المالك؛ لأن عين ماله موجود، وهو هذه الدنانير والدراهم.

١٤٬٣٢٢

فإذا قال الغاصب: أنا تعبت وخسرت، قلنا له: لكنك ظالم وقد قال تعالى: ﴿إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾ .

١٤٬٣٢٣

وكذلك لو غصب مثقالاً من الذهب وحوَّله إلى حلي، أو مثقالاً من الفضة وحوَّله إلى حُلي، فلمن تكون هذه الزيادة التي زادت بالصنعة؟ تكون لمالك المصوغ وليس للغاصب شيء؛ لأنه ظالم.

وقوله:«ونسج الغزل» لو نسج الغزل وهو خيوط، كما لو غصب غزلاً من صوف أو وبر أو شعر ثم حوله إلى نسيج، فهو لمالكه وليس للغاصب شيء؛ لأنه ظالم.

وقوله:«وقصَّر الثوب» أي: غسله بعد أن كان وسخاً،

١٤٬٣٢٤

ومن المعلوم أن قيمته ستزداد لكن الزيادة لمالك الثوب وليس للغاصب شيء؛ لأنه ظالم.

فهنا لا نقص، ولذلك قال في «الروض» عند قول المؤلف: «وأرش نقصه»: «إن نقص».

لكن لو فرض أنه نقص بهذا، وأنه كان في الأول جديداً لكن فيه وسخ ثم لما غسله صار غسيلاً، ومعلوم أن قيمة الغسيل أنقص من قيمة الجديد ولو كان وسخاً؛ لأن الذي يرى الجديد الوسخ يعلم أن استعماله قليل، والذي يرى الغسيل يُقدر أنه استعمل استعمالاً كثيراً ثم غُسِل فعليه أرش النقص.

وقوله:«أو صبغه» إذا صبغ الثوب إلى صبغ مرغوب عند الناس بعد أن كان أبيض غير مرغوب فيه،

١٤٬٣٢٥

فإن الصبغ يكون لمالك الثوب، هكذا قال المؤلف هنا، لكن فيه نظر؛ لأن الصبغ لا بد فيه من شيء يصبغ به، والشيء الذي صبغ به ملك للغاصب، فكوننا نقول: إن الصبغ يكون لمالك الثوب مع أن في هذا الثوب عيناً للغاصب فيه نظر، وينبغي أن يقال: للغاصب قيمة صبغه، لكن لو نقص الثوب بالصبغ بأن حوله إلى صبغ تنقص به القيمة فعلى الغاصب ضمان النقص.

وقوله:«ونجر الخشب» مثاله: إنسان أخذ أعمدة من الخشب ونجرها أبواباً، فهنا لا بد أن تتغير القيمة وتزداد، فقيمته للمالك؛ لأن هذا ناتج عن فعل ظالم، والنجارة التي تتساقط عند النجر لتسوية الباب وما أشبه ذلك، قد يكون لها قيمة ويضمنها الغاصب؛ لأنه ظالم، والنجارة كان الناس فيما سبق يتخذونها حطباً ويشترونها من النجار.

وقوله:«ونحوه» كما لو حول الحديد إلى أبواب،

١٤٬٣٢٦

فإذا غصب صاجات من الحديد وحولها إلى أبواب فتكون للمالك والغاصب لا يستحق شيئاً.

وقوله:«أو صار الحب زرعاً» إذا صار الحب زرعاً فهو لمالك الحب لا للغاصب؛ لأن هذا الزرع هو عين ملكه لكنه تحول بإرادة الله عز وجل إلى هذا.

وقوله:«أو صارت البيضة فرخاً» كذلك إذا صارت البيضة فرخاً،

١٤٬٣٢٧

فلو أن رجلاً غصب بيضة ووضعها تحت طائر وصارت فرخاً، فالفرخ لمالك البيضة؛ لأنه عين ماله.

وقوله:«والنوى غرساً» النوى معروف وهو نواة التمرة،

١٤٬٣٢٨

فإذا غصب نوى ووضعه في الأرض فصار غرساً، فالغرس لصاحب النوى، فهذا الذي غصب مائة نواة ودفنها في الأرض فصارت مائة نخلة، فإنها تكون لصاحب النوى وليس للغاصب شيء؛ لأنه ظالم، وقد قال النبي ﷺ :«ليس لعرق ظالم حق».

وهل يستحق الغاصب في هذه المسائل أجراً؟

الجواب: لا؛ لقول النبي ﷺ :«ليس لعرق ظالم حق».

وقوله:«رده وأرش نقصه، ولا شيء للغاصب»

١٤٬٣٢٩

أما وجوب رده فظاهر؛ لأنه ملك لغيره فيجب رده إليه،

١٤٬٣٣٠

وأما كونه لا شيء له فلأنه ظالم، وقد قال النبي ﷺ :«ليس لعرق ظالم حق».

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.