فإن بنى أو غرس أو بنى فللشفيع تملكه بقيمته وقلعه ويغرم نقصه
الشروح عليها
(فإن بنى) المشتري (أو غرس) في حال يعذر فيه الشريك بالتأخير، بأن قاسم المشتري وكيل الشفيع، أو رفع الأمر للحاكم، فقاسمه أو قاسم الشفيع لإظهاره زيادة في الثمن ونحوه، ثم غرس أو بنى، ( [فللشفيع] تملكه بقيمته) دفعا للضرر، فتقوم الأرض مغروسة أو مبنية ثم تقوم خالية منهما، فما بينهما فهو قيمة الغراس والبناء. (و) للشفيع (قلعه ويغرم نقصه) أي: ما نقص من قيمته بالقلع لزوال الضرر به،
فإن أبى فلا شفعة،
(أَو غرس) في حال يعذر فيه الشريك بالتأخير أي عن الأخذ بالشفعة، لغيبة أو صغر أو غير ذلك، ولم تسقط شفعته لما أظهره المشتري.
منهما . فما بينهما فهو قيمة الغراس والبناء لأن ذلك هو الذي زاد بالغراس، أو البناء، فيملك الشفيع الغراس أو البناء بما بين القيمتين إن أحب ذلك،
وإن حفر بئرا أخذها وله أجرة مثلها.
ما نقص من قيمته بالقلع، لزوال الضرر به أي بالقلع، فتقوم الأرض مغروسة أو مبنية وخالية منهما، فما نقص من القيمة به ضمنه.
وكذا إن غرس المشتري أو بنى مع الشفيع أو وكيله في المشاع ثم أخذه الشفيع، وليس للشفيع إجبار المشتري على القلع.
«فإن بنى أو غرس فللشفيع تملكه بقيمته وقلعه ويَغرم نقصه».
قول المؤلف:«فإن بنى أو غرس» يتنافى مع قوله فيما سبق إن الشفعة تكون على الفور، فكيف يكون بناء وغراس والشفعة على الفور؟! نعم قد يحصل ذلك بأن يكون هناك حيلة بأن يخفى على الشريك البيع، فيأتي المشتري وكأنه وكيل لشريكه ثم يعمل، والشريك يظن أن هذا وكيل ولا يدري أنه انتقل الملك، وبعد ذلك يعلم أنه انتقل الملك، فحينئذ يتصور أن المشتري يبني ويغرس،
فإذا بنى أو غرس يخيَّر الشفيع بين أمرين: بين تملكه بقيمته أو قلعه ويغرم النقص،
فإن اختار التملك فله ذلك، ولكن كيف نعرف قيمة الغراس والبناء؟ نقدِّر الأرض خالية منهما ثم نقدِّرها وهما فيها، والفرق بين القيمتين هو قيمة الغراس والبناء.
فإن قال قائل: لماذا لا نعطيه قيمة الغراس والبناء من أصله؟ نقول: هذا لا يستقيم؛ لأن الأمور قد ترخص وقد تزيد وقد تكون قيمة المواد قبل أن تُبْنى ويؤلف بينها شيئاً وقيمتها بعد البناء شيئاً آخر، والعدل هو أن تقوَّم الأرض خالية من الغراس والبناء، ثم تقوم وفيها الغراس والبناء، فما بين القيمتين يكون هو قيمة الغراس والبناء.
فإذا قال الشفيع: أنا أريد أن يبقى الغراس والبناء وأنا أعطيكم القيمة فإننا نقبل،
وإن قال: أنا لا أريد أن يبقى الغراس والبناء؛ لأني أريد أن أبني الأرض على شكل آخر غير الشكل الموجود، فهل له الحق أن يقلعه؟ نعم له الحق،
فإذا قال المشتري: هذه أدواتي وآلاتي، هذا حديدي، وهذا لَبِني، وهذه أبوابي فلا تتصرف فيها، نقول له: تصرف فيها واقلعها لكن تغرم النقص،
فإذا قدرنا أن الأبواب واللبن نقصت بعد قلعها فإنه يضمن نقصها.
والغراس كذلك يضمن النقص فيه،
فإذا نقصت الشجرة بعد قلعها يضمن نقصها،
فإن كانت الشجرة بعد قلعها لا يمكن أن تنمو فإنه يضمنها كلها.
فإذا قال قائل: لماذا تضمِّنونه النقص وفي الغصب لا تجعلون للغاصب حقاً؟ نقول: لأن المشتري غرسها وبنى بحق،
أما الغاصب غرس وبنى بلا حق فلا شيء له، وقد قال النبي ﷺ :«ليس لعرق ظالم حق» فمفهومه أن العرق غير الظالم له حق.
فإذا قال الشفيع: أنا أريد أن أهدم البناء وأقلع الغرس ولكن لا أضمن النقص.
قلنا: إذن تسقط شفعتك ولا حق لك، وتبقى الأرض والبناء والغراس للمشتري.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.