فأما الرغيف والسوط ونحوهما فيملك بلا تعريف
الشروح عليها
(فأما الرغيف والسوط) وهو الذي يضرب به،
وفي " شرح المهذب ": هو فوق القضيب ودون العصا (ونحوهما) كشسع نعل، (فيملك) بالالتقاط (بلا تعريف) ،
ويباح الانتفاع به؛ لما روى جابر قال:«رخص رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في العصا والسوط والحبل يلتقطه الرجل ينتفع به» رواه أبو داود،
وكذا التمرة والخرقة وما لا خطر له ولا يلزمه دفع بدله.
فوق القضيب، ودون العصا . (ونحوهما) كشسع النعل السير الذي يدخل بين الإصبعين.
النعل (فيملك) بالالتقاط (بلا تعريف) ويباح الانتفاع به في الحال، قال الموفق: لا نعلم خلافًا بين أهل العلم في إباحة اليسير، والانتفاع به.
لا زيادة له على هذه المسألة.
«فأما الرغيف والسوط ونحوهما فيملك بلا تعريف» لأنها لا تتبعها همة أوساط الناس، والرغيف يعني القرص،
فمن وجد قرصاً ساقطاً في السوق فليأخذه وليأكله، ما لم يكن يعلم صاحبه. كذلك السوط وهو عصا رقيقة صغيرة، وليست بذات قيمة،
فمن وجدها فهي له.
وقوله:«ونحوهما» مثل القلم الرخيص، وسلسلة المفاتيح «فيملك بلا تعريف» بمجرد ما يجده الواجد يكون ملكاً له، لكن بشرط ألا يكون عالماً بصاحبه،
فإن كان عالماً بصاحبه وجب عليه إعلامه ولكن لا يجب عليه إيصاله له.
ثم انتقل المؤلف رحمه الله مما ضاع من الأموال إلى ما ضاع من الحيوان فقال:
وَمَا امْتَنَعَ مِنْ سَبُعٍ صَغِيرٍ كَثَوْرٍ وَجَمَلٍ وَنَحْوِهِمَا حَرُمَ أَخْذُهُ ..........
«وما امتنع من سبع صغير كثور وجمل ونحوهما حرم أخذه» الحيوان الضائع قسمان:
الأول: ما يمتنع من صغار السباع، وصغار السباع مثل الذئب والكلب إذا صار كَلِباً يعني يَفْرِسُ، وما أشبهها،
وأما كبار السباع فإنها لا تمتنع منها حتى الجمال.
وقوله:«كثور وجمل» الثور الكبير يمتنع من صغار السباع لا شك، والصغير لا يمتنع فيلحق بالشاة ونحوها، لكن الكبير يمتنع؛ لأنه إذا أتى إليه الذئب ليأكله نطحه بقرونه أو وطئه برجليه فلا يستطيع الذئب أن يأكله،
وكذلك الجمل، نعم لو اجتمع الذئاب على جمل يمكن أن تقدر عليه، لكن العبرة بالغالب.
وقوله:«ونحوهما» مَثَّلَ بعضهم بالحمار، قال: إن الحمار يمتنع من صغار السباع، والواقع أنه لا يمتنع، الحمار جبان، إذا شم رائحة الذئب فإنه يفزع ولا يمكن أن يمتنع، نعم إن كان يوجد حمير على زمن من مثلوا بها تمتنع فكذلك،
أما الحمار الموجود عندنا وهو الحمار الأهلي فإنه لا يمتنع.
أما البغل فإنه يمتنع وكذلك الحصان،
وكذلك ما يمتنع من السبع الصغير بعَدْوِهِ كالظباء فإنه يمتنع من السبع الصغير بسرعته،
وكذلك ما يمتنع من السبع الصغير بطيرانه كالحمام، إذاً ما امتنع من السبع الصغير لكبر جسمه أو لعَدْوه أو لطيرانه فإنه يحرم أخذه، هذا هو الضابط.
وقوله:«حرم أخذه» أي يحرم التقاطه ولا يحل؛ لأن النبي ﷺ سئل عن ضالة الإبل فغضب ﷺ وقال:«دعها، ما لك ولها؟! معها سقاؤها وحذاؤها، ترد الماء وتأكل الشجر حتى يجدها ربها»، انظر كلام الرسول ﷺ كأنما هو من رعاة الإبل، مع أنه ما رعى الإبل وإنما رعى الغنم، فقوله ﷺ :«معها سقاؤها» يعني بطنها؛ لأنها إذا شربت تبقى مدة حتى في أيام الصيف لا تحتاج إلى شرب «وحذاؤها» يعني خفها، «ترد الماء وتأكل الشجر» ولا أدل من البعير على الماء، حتى إن الناس فيما سبق إذا خافوا على أنفسهم من العطش ربطوا أنفسهم على الإبل،
ثم إن البعير تشم الماء من بعيد وتقف عليه، فمعها سقاؤها، ومعها حذاؤها، ترد الماء وتأكل الشجر حتى يجدها ربها.
وظاهر الحديث العموم، أنه لا يجوز التعرض لها، تترك حتى يجدها ربها، لكن إذا رجعنا إلى أصول الشريعة قلنا: إنه إذا كان يخشى عليها من قطاع الطرق، ففي هذه الحال له أن يأخذها إن لم نقل بالوجوب، ويمكن أن يؤخذ هذا من الحديث، وهو قوله:«حتى يجدها ربها» فإن هذا التعليل يشير إلى أنه إذا كانت في مكان يخشى أن يأخذها قطاع الطرق، فإنه يلتقطها ولا بأس؛ لأنه في هذه الحال يغلب على الظن أن صاحبها لا يجدها، وعلى هذا فنقول: هذا الحديث إن كان لا يدل على أنه يأخذها فإنه يقيد بالنصوص العامة،
وإن كان يدل على أنه إذا كان لا يؤمن ألا يجدها صاحبها فإنه يأخذها.
الثاني: الحيوان الذي لا يمتنع من صغار السباع كالضأن والمعز وصغار الإبل وما أشبهها، فهذه يجوز التقاطها، وينفق عليها، ويرجع بها على ربها إن وجده،
فإن خشي أن تزيد النفقة على قيمتها فإنه يضبط صفاتها ثم يبيعها ويحفظ ثمنها لربها،
فإذا جاء ووصفها وانطبقت الأوصاف على الموجود فإنه يعطيه الثمن.
وَلَهُ الْتِقَاطُ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ حَيَوانٍ وَغَيْرِهِ، إِنْ أَمِنَ نَفْسَهُ عَلَى ذَلِكَ، وَإِلاَّ فَهُوَ كَغَاصِبٍ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.