فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

(ويجوز الرجوع في الوصية) لقول عمر: يغير الرجل ما شاء في وصيته،

١٬٧٤٢

فإذا قال: رجعت في وصيتي أو أبطلتها ونحوه، بطلت،

١٬٧٤٣

وكذا إن وجد منه ما يدل على الرجوع.

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

لقول عمر: يغير الرجل ما شاءَ في وصيته وهو قول عطاء، وجابر، ومالك، والشافعي، وغيرهم، ولأنها عطية تنجز بالموت، فجاز له الرجوع عنها قبل تنجيزها.

لا زيادة له على هذه المسألة.

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

«ويجوز الرجوع في الوصية» أي: يجوز للموصي أن يرجع في وصيته؛ وذلك لأنها تبرع معلق بالموت، ولم يحصل الموت فله أن يرجع.

مثاله: أوصى رجل بهذا البيت ليسكنه الفقراء، فهو أوصى به لله ـ تعالى ـ صدقة، ثم بعد ذلك رجع،

١٥٬٨٨١

وقال: فسخت وصيتي، فإنه يصح.

١٥٬٨٨٢

فإن قال قائل: أليس أخرجه لله؟

فالجواب: بلى، لكنه لم يخرج عن ملكه، فهو كالرجل يعزل الدراهم ليتصدق بها، أو يكيل الطعام ليتصدق به، ثم يبدو له فيرجع، فالرجوع صحيح؛ لأنه لم يخرجه عن ملكه، فهذا الذي رجع في وصيته ـ ولو كانت صدقة لله ـ رجوعه صحيح؛ لأنها لم تخرج عن ملكه.

وهل يجوز أن يغير في الوصية ويبدل ويقدم ويؤخر؟ نعم يجوز؛ لأنه إذا جاز الرجوع في الأصل؛ جاز الرجوع في الشرط والوصف،

١٥٬٨٨٣

فإذا أوصى بهذا البيت أن يُجْعَلَ للفقراء، ثم بدا له أن يحوله لطلبة العلم جاز ذلك.

ولهذا ينبغي للإنسان إذا أوصى في شيء ثم بدا له بعد ذلك أن يغير وكتب الوصية الثانية، فإنه ينبغي له أن يقول: هذه الوصية ناسخة لما سبقها؛ حتى لا يكون وصيتان ويرتبك الورثة.

ويكون الرجوع في الوصية بالقول وبالفعل،

١٥٬٨٨٤

فإذا قال: اشهدوا أني رجعت في وصيتي، أو أني فسخت وصيتي، فهذا رجوع بالقول.

ويكون الرجوع بالفعل كأن يكتب بيده: إني قد أوصيت بالدار الفلانية لسكنى الفقراء لكني رجعت في وصيتي، فهذا رجوع بالفعل؛ لأنه كتب ولم ينطق ولا بكلمة.

مثال ثانٍ: أوصى بالبيت أن يكون سكناً للفقراء ثم باع البيت، فهذا رجوع بالفعل؛ لأنه لما باعه نقل ملكه، فبطلت الوصية لانتقال ملك الموصي عن الموصى به.

إذاً الرجوع يكون بالقول، وبالفعل، والفعل

١٥٬٨٨٥

إما كتابة، وإما تصرف يدل على الرجوع.

لكن لو أوصى بهذا البيت لسكنى الفقراء ثم أجَّره، فهذا ليس رجوعاً؛ لأنه لم ينقل ملكه، فالملك باقٍ حتى مع التأجير،

١٥٬٨٨٦

وإذا قدر أنه مات فالإجارة تبقى إلى أن تتم المدة، ثم يسكنه الفقراء؛ لأنه موصى به لهم.

١٥٬٨٨٧

فإذا قال قائل: كيف جاز الرجوع في الوصية؟

قلنا: لأنها لا تنفذ إلا بعد الموت،

١٥٬٨٨٨

ومن هنا نعلم صحة الهبة المشروطة بشرط، خلافاً للمذهب، مثل أن يقول لشخص: إن تزوجت فقد وهبت لك هذا البيت تسكنه أنت وزوجتك، فهذا يجوز؛ لأن المسلمين على شروطهم إلا شرطاً أحل حراماً أو حرَّم حلالاً،

١٥٬٨٨٩

والصحيح أن جميع العقود يجوز فيها التعليق إلا إذا كان هذا التعليق يحق باطلاً أو يبطل حقاً.

١٥٬٨٩٠

وَإِن قَالَ: إِنْ قَدِمَ زَيْدٌ فَلَهُ مَا أَوْصَيْتُ بِهِ لِعَمْرٍو، فَقَدِمَ فِي حَيَاتِهِ فَلَهُ وَبَعْدَهَا لِعَمْرٍو.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.