ولو ملحنا "أو ملحونا"
الشروح عليها
(ولو) كان (ملحنا) أي مطربا به (أو) كان (ملحونا) لحنا لا يحيل المعنى، ويكرهان من ذي لثغة فاحشة، وبطل إن أحيل المعنى،
لا زيادة له على هذه المسألة.
. (أو) كان (ملحونا) لحنا لا يحيل المعنى كرفع تاء الصلاة ونصبها، وحاء الفلاح، لأن ذلك لا يمنع إجزاء القراءة في الصلاة فهنا أولى: (ولحن القارئ في القراءة يلحن لحنا ولحونا ولحانة ولحانية ولحنا) أخطأ في الإعراب، وخالف وجه الصواب، فهو لاحن ولحان ولحانة.
(أو) كان (ملحونا) لحنا لا يحيل المعنى ويكرهان أي الملحن والملحون، قال أحمد: كل شيء محدث أكرهه، مثل التطريب، وسمع عبد الله بن عمر رجلا يطرب في أذانه، فقال: لو كان عمر حيا لفك لحييك، لأنه ينافي الخشوع والوقار، وينحو إلى الغناء،
ويكره ما فيه غلظه وفضاضة، أو تكلف أو زيادة، قال عمر بن عبد العزيز، أذن أذان سمحا، وإلا فاعتزلنا.
«ولو مُلَحَّناً»، الملحن: المطرَّب به، أي: يؤذِّنُ على سبيل التطريب به كأنما يجرُّ ألفاظ أغنية، فإنه يجزئ لكنه يُكره.
وفي قوله «لو» إشارة إلى الخلاف،
فإن من العلماء من قال: لا يصحُّ الأذان الملحَّن ؛ لأنَّ الأذان عبادة، والتَّلحين يخرجه عن ذلك، ويميل به إلى الطَّرب والأغاني. «أو مَلْحُوناً»، الملحون: هو الذي يقع فيه اللَّحن، أي: مخالفة القواعد العربية.
ولكن اللَّحن ينقسم إلى قسمين:
١ - قسم لا يصحُّ معه الأذان، وهو الذي يتغيَّر به المعنى.
٢ - وقسم يصحُّ به الأذان مع الكراهة، وهو الذي لا يتغيَّر به المعنى،
فلو قال المؤذَّن:«الله أكبار» فهذا لا يصحُّ، لأنه يُحيل المعنى،
فإن «أكبار» جمع «كَبَر» كأسباب جمع «سبب» وهو الطَّبل.
ولو قال:«الله وكبر» فإنَّه يجوز في اللغة العربية إذا وقعت الهمزة مفتوحة بعد ضَمٍّ أن تَقلب واواً،
ولو قال:«أشهد أن محمداً رسولَ الله» بنصب «رسول» فهو لا شكَّ أنَّه لَحْنٌ يُحيل المعنى على اللُّغة المشهورة؛ لأنه لم يأتِ بالخبر، لكن هناك لغة أن خبر «أن» يكون منصوباً فيُقبل هذا. قال عمر بن أبي ربيعة وهو من العرب العرباء: إذا اسْوَدَّ جُنْحُ اللَّيلِ فَلْتَأْتِ ولْتَكُنْ خُطَاكَ خِفَافاً، إنَّ حُرَّاسنا أُسْدَا وعلى هذه اللُّغة لا يضرُّ نصب «رسول» إذا اعتقد القائل أنها خبر «إن»، والمؤذِّنون يعتقدون أن «رسول الله» هو الخبر.
ولو قال:«حيَّا على الصَّلاة» فعلى اللُّغة المشهورة ـ وهي أنَّ اسم الفعل لا تلحقه العلامات ـ فهذا لا يتغيَّر به المعنى فيما يظهر، وحينئذ يكون الأذان صحيحاً؛ لأنَّ غايته أنه أشبع الفتحة حتى جعلها ألفاً.
وَيُجْزِئُ مِنْ مُمَيِّزٍ .................
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.