وإن ثبتت عنته بإقراره "أو ببينة على إقراره" أجل سنة منذ تحاكمه
الشروح عليها
(ببينة على إقراره أجل سنة) هلالية (منذ تحاكمه) . روي عن عمر وعثمان وابن مسعود والمغيرة بن شعبة لأنه إذا مضت الفصول الأربعة ولم يزل علم أنه خلقة،
لا زيادة له على هذه المسألة.
على إقراره (١) أُجل سنة) هلالية (منذ تحاكمه) لا من العقد، ولا من الدخول، قال الوزير: اتفاقا.
وقال الموفق وغيره: هو قول علماء الأمصار،
ولو عبدا، لتمر به الفصول الأربعة،
فإن كان من يبس زال في فصل الرطوبة، وعكسه،
وإن كان من برودة، زال في فصل الحرارة،
وإن كان من احتراق زال في فصل الإعتدال، والمعتبر في التأجيل هي الهلالية، وتعليلهم بالفصول يوهم خلافه، لكن ما بينهما متقارب، فيضرب لها المدة، ولا يضربها غير الحاكم، ولا تعتبر عنته إلا بعد بلوغه.
«وإن ثبتت عُنَّتُه بإقراره» العُنة من العِنان وهو ما تقاد به الناقة، وهو أن يحبس عن الجماع، ومناسبتها للاشتقاق ظاهرة،
فإن الزمام يحبس الناقة، فكذلك العنة تحبس الإنسان من الجماع، بمعنى أنه ما يتمكن من جماع زوجته، وهذا قد يحدث، وقد يكون طبيعة، وقد يكون حادثاً على القول الراجح فتثبت عنته بإقراره، كأن يقر عند القاضي.
وعلم من قوله «بإقراره» أنها لا تثبت بدعوى المرأة إلا ببينة،
فلو قالت: إنه عنين فلا نقبل قولها إلا ببينة؛ وذلك لقول الرسول عليه الصلاة والسلام :«البينة على المدعي». «أو ببينة على إقراره» أنكر لكن عندنا عليه بينة تشهد بأنه أقر من قبل بأنه عنين، فتثبت العنة، فما الحكم فيه؟
الجواب قوله:«أجل سنة منذ تحاكمه» يؤجل سنة منذ التحاكم، والمراد بالسنة هنا الهلالية لا الفصلية؛ لأنها هي التي نص عليها القرآن: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ﴾ ﴿لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ﴾ ، فبيَّن الله سبحانه وتعالى أن السنين هي السنين الهلالية،
وقال تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ﴾ ، وهل هناك فرق بين الهلالية والفصلية؟ نعم، الفصلية أطول؛ لأن الفصلية متعلقة بالبروج، والبروج اثنا عشر برجاً، وأيامها أطول من أيام الهلالية، فالمهم أنها سنة هلالية، فتوقَّت بها الآجال لمن فيه عُنة.
وقوله:«منذ تحاكمه» لا منذ الزواج، ولا منذ الدعوى،
فلو ادعت عليه ـ مثلاً ـ في محرم، ولم يتحاكما إلا في ربيع، فالمدة من ربيع.
وقوله:«أجل سنة» المؤجل له الحاكم الشرعي.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.