فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

(فإن وطئ فيها) أي في السنة (وإلا فلها الفسخ) ، ولا يحتسب عليه منها ما اعتزلته فقط،

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

فيها) أي في السنة . (وإلا فلها الفسخ) أي وإن لم يطأ في السنة التي ضربت له المدة ليختبر فيها، ويعلم حاله، فلها الفسخ، قال ابن عبد البر: على هذا جماعة القائلين بتأجيله.

الفسخ) ولا يحتسب عليه منها ما اعتزلته فقط أي ما اعتزلته بنشوز أو غيره،

٥٬٨٨٢

ولو عزل نفسه، أو سافر احتسب عليه ذلك.

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

«فإن وطئ فيها وإلا فلها الفسخ» إن وطئ الزوج في هذه المدة فلا فسخ لها؛ لأنه تبين أنه ليس بعنين وإلا فلها الفسخ. وهذه السنة التي ضربت للعنين، أحياناً تكون المرأة حائضاً،

تعليق

فلو قال: إنه نشط في أيام حيضها فلا يقبل،

١٧٬٤٢١

ويقال: وإن لم تتمكن من الجماع في أيام الحيض، لكن تتمكن من المباشرة، ويعلم بذلك زوال عنتك.

وهل تحتسب عليه أيام الحيض؟ نعم، تحتسب عليه، والدليل أنه روي عن عمر وعثمان وابن مسعود والمغيرة بن شعبة رضي الله عنهم.

وهل هذا حكم تشريعي أو حكم قضائي؟ يحتمل أنه حكم قضائي، وحينئذ يكون راجعاً إلى اجتهاد القاضي، وقد يختلف من زمان إلى آخر، ويحتمل أنه حكم تشريعي، وهذا ينبني على قول الصحابي هل هو حجة أو ليس بحجة؟

١٧٬٤٢٢

والصحيح أن قول عمر وأبي بكر رضي الله عنهما : حجة لقول النبي عليه الصلاة والسلام: «اقتدوا بالذَيْن من بعدي أبي بكر وعمر»، وقوله:«إن يطيعوا أبا بكر وعمر يرشدوا».

ولكن يحتمل أن يكون قضاءً، وفرق بين القضاء والتشريع، فالقضاء اجتهاد في وقته ومحله، يختلف من قاضٍ إلى آخر،

١٧٬٤٢٣

ومن زمن إلى زمن، ومن حال إلى حال، والتشريع لا يتغير.

ولهذا أمثلة، منها: أن الرسول عليه الصلاة والسلام قضى للقاتل بسلب المقتول، فقال:«من قتل قتيلاً فله سلبه»، فاختلف العلماء في مثل هذا، هل هو تشريع أو قضاء؟

١٧٬٤٢٤

فمن قال: إنه قضاء قال: إن الرسول ﷺ جعل من قتل قتيلاً فله سلبه في تلك الغزوة،

١٧٬٤٢٥

ومن جعله تشريعاً قال: إنه عام في جميع الغزوات.

١٧٬٤٢٦

فلو أن الطب بالفحص الدقيق قال: إن الرجل عنين قبل أن تمضي السنة، أو قال: إنه ليس بعنين، أو قال: إنه يحتمل أن يعود عليه نشاطه في فصل من فصول السنة، فهل لنا أن نخالف هذا الحكم؟ إن قلنا: إنه من باب التشريع فلا نخالفه، حتى لو قال لنا الأطباء: إننا نعلم علم اليقين أن هذا الرجل لن تعود إليه قوة الجماع فإننا لا نأخذ به، بل نؤجله،

١٧٬٤٢٧

وإذا قلنا: إنه من باب القضاء الخاضع للاجتهاد، فإنه إذا قرر الأطباء من ذوي الكفاءة والأمانة أنه لن تعود إليه قوة الجماع فلا

١٧٬٤٢٨

فائدة من التأجيل، فلا نستفيد من التأجيل إلا ضرر الزوجة، فهو في الحقيقة يشبه مقطوع الذكر في عدم رجوع الجماع إليه، فلا حاجة في التأجيل حينئذٍ.

ومما يعلم بالطب، واشتهر عند الناس أن من كُوِيَ من صُلبه فإنه تبطل شهوته،

١٧٬٤٢٩

إما لأنه لا ينزل، أو لا ينتشر، ولهذا يحترزون جداً من كي الإنسان في صُلبه، فمثل هذا إذا علمنا أنها لن تعود شهوته فلا

١٧٬٤٣٠

فائدة من التأجيل؛ لأن ذلك يشبه المجبوب الذي لا يرجى، بل يقطع بعدم قدرته على الوطء.

١٧٬٤٣١

أما تعليل التأجيل بسنة فقالوا: لأجل أن تمر عليه الفصول الأربعة، وهي: فصل الربيع، والصيف، والخريف، والشتاء.

فصل الربيع يبتدئ من برج الحَمل، إذا تساوى الليل والنهار بعد طول الليل، ففصل الربيع له الحَمل والثور والجوزاء، وفصل الصيف يكون إذا بلغ النهار نهايته في الطول، وله السرطان والأسد والسنبلة، ثم بعد ذلك يبتدئ فصل الخريف، وذلك إذا تساوى الليل والنهار بعد طول النهار، وله الميزان والعقرب والقوس، ثم يدخل فصل الشتاء إذا انتهى طول الليل وبدأ النهار يزيد حتى يتساوى الليل والنهار، فيدخل فصل الربيع.

فالعلماء يقولون: إذا أُجل هذه السنة وتعاقبت عليه الفصول، فإنه يتبين إن كان عنيناً طبيعة فلا ينتفع باختلاف الفصول؛ لأن في الإنسان طبائع أربعة، وهي الحرارة، والبرودة، والرطوبة، واليبوسة فقد يكون هناك غلبة إحدى الطبائع الأربع فلا يناسبها هذا الوقت من فصل السنة، ويناسبها الفصل الثاني؛ فلهذا أجل سنة ليتبين أمره.

مسألة: هل ضعف الرجل في الجماع عُنَّة؟ ليس عُنة، فما دام يستطيع الجماع فإنه ليس بعنة، حتى لو كان لا يجامع في الشهر إلا مرة ـ مثلاً ـ؛ لأنه ثبت أنه يجامع.

مسألة: هل يمكن أن يكون الإنسان عنيناً متبعضاً، بمعنى أنه في وقت يقدر على الجماع،

١٧٬٤٣٢

وفي وقت لا يقدر؟

الجواب: يمكن، لكنه ليس بعنين؛ لأنه ليس بدائم.

وهل يمكن أن يكون عنيناً بالنسبة لزوجة، وليس عنيناً بالنسبة لزوجة أخرى؟

الجواب: الواقع يمكن، لا سيما إذا كان ـ والعياذ بالله ـ مسحوراً؛ لأن هناك سحر عطف وصرف، فقد يكون هو بالنسبة لفلانة لا يستطيع الجماع أبداً، وبالنسبة للأخرى يستطيع أن يجامع، ففي الأولى: المذهب أنه ليس لها الفسخ؛ لأنه ليس بعنين، فهو قادر على الجماع، والصواب وهو الراجح عندي أن لها الفسخ، والحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً،

١٧٬٤٣٣

ولو قيل: إن هذه أحق بالفسخ من غيرها؛ لأنها تراه مع ضرتها، يغتسل في اليوم ثلاث مرات، وهي لا يأتيها، فهذا أشد عليها مما لو كان منفرداً بها، فينبغي أن نمكنها من الفسخ رأفة بها ورحمة، ولعل الله أن ييسر لها زوجاً يحصل به الكفاية.

١٧٬٤٣٤

وَإِنِ اعْتَرَفَتْ أَنَّهُ وَطِئَهَا فَلَيْسَ بِعِنِّينٍ،

١٧٬٤٣٥

وَلَوْ قَالَتْ فِي وَقْتٍ: رَضِيتُ بِهِ عِنِّيناً سَقَطَ خِيَارُهَا أَبَداً.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.