ومتى بطل المسمى وجب مهر المثل.
الشروح عليها
(ومتى بطل المسمى) ككونه مجهولا كعبد أو ثوب أو خمر أو نحوه (وجب مهر المثل) بالعقد، لأن المرأة لا تسلم إلا ببدل ولم يسلم [البدل] وتعذر رد العوض فوجب بدله، ولا يضر جهل يسير،
فلو أصدقها عبدا من عبيده أو فرسا من خيله ونحوه، فلها أحدهم بقرعة، وقنطارا من نحو زيت أو قفيزا من نحو بر لها الوسط.
[فصل إن أصدقها ألفا إن كان أبوها حيا وألفين إن كان ميتا] فصل
كعبد . أو ثوب، أو خمر أو نحوه كخنزير، وتعليم التوراة والإنجيل، وكحمل أمة أو شجرة مطلقا، وكالمعدوم والآبق، والعلة في ذلك كثرة الغرر والجهالة، ومثل ذلك لا يحتمل، والنزاع قائم، لأن ذلك لا أصل له يرجع إليه،
فإن الدار والدابة والثوب كل واحد منها على أنواع مختلفة، واسم الدابة يقع على كل ما يدب، والشجرة قد لا تثمر، والعبد قد لا يحصل.
وقال الشيخ: ينبغي في سائر أصناف المال كالعبد، والشاة ونحوهما أنه يرجع فيه إلى مسمى ذلك اللفظ في عرفها،
وإن كان بعض ذلك غالبًا أخذ به كالبيع، أو كان من عادتها اقتناؤه ولبسه، فهو كالملفوظ به.
فرسا من خيله ونحوه . فلها أحدهم بقرعة نص عليه، لأن الجهالة فيه يسيرة،
وفي لزومها بقيمة الوسط وجهان، صحح الأكثر عدم لزومها، واختاره الموفق وجمع.
وقال الشيخ: نص أحمد فيما إذا أصدقها عبدا من عبيده على قدر ما يخدم مثلها، وهذا تقييد للوسط.
قفيزا من نحو بر، لها الوسط . فصل فيما يشترطه الأب وغيره من الصداق، وما يصح منه، وغير ذلك. فسد المسمى.
«ومتى بطل المسمى وجب مهر المثل». هذه قاعدة مفيدة في هذا الباب، وهي أنه كلما بطل المسمى وجب مهر المثل،
فإذا أصدقها طلاق ضرتها ما صحت التسمية، لكن لها مهر المثل،
فإذا أصدقها لحم خنزير لا يصح ولها مهر المثل،
وإذا أصدقها علبة دخان لا يصح ولها مهر المثل،
وإذا أصدقها خمراً لا يصح ولها مهر المثل.
وقال بعض العلماء: لها مثله عصيراً؛ لأنه أقرب إلى مماثلة المسمى،
فإذا كان خمراً من عنب قلنا: يجب لها عصير من عنب، نظير هذا الشيء؛ لأن التحريم هنا لصفته، فيكون الوصف ملغى، والأصل باقٍ، لكن على المذهب أنه لما تغير إلى خمر صار خبيثاً لذاته، مثل ما لو أصدقها شاة ميتة، فهذه حرمت لوصفها، فهل نقول في هذه الحال: يجب عليه شاة مثلها؛ إلغاء للوصف، أو نقول: بطل المسمى ولها مهر المثل؛ لأن النبي ﷺ حرم بيع الخمر والميتة وهذا عام؟
فبيع الميتة لا يجوز، وكذلك جعلها مهراً لا يجوز أيضاً؛ لأنه لا يصح عقد البيع عليها، لكن هل نقول هنا: إنه طرأ عليها الخبث والتحريم، فيجب عليه شاة مثلها، أو نقول: بطل المسمى فيجب مهر المثل؟ المذهب يقولون بطل المسمى فيجب مهر المثل، والذين يقولون بأن الخمر يقدر خلًّا، فقياس قولهم في هذه الحال أن يلغى الوصف فلا تكون ميتة،
ويجب له شاة مثلها.
والمهم أن هذه القاعدة مفيدة جداً، فكلما بطل المسمى وجب مهر المثل،
فلو أصدقها شيئاً مجهولاً، أو عبداً آبقاً، أو ما أشبه ذلك فلا يصح، ولها مهر المثل، والدليل على ذلك حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه في امرأة عقد عليها زوجها ثم مات ولم يسمِّ لها صداقاً، فقال: لها مهر مثلها ،
وإذا سمى شيئاً لا يجوز شرعاً، فهذه التسمية وجودها كالعدم، فكأنه لم يسم لقول الرسول ﷺ :«كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل»،
فإذا بطل وجب مهر المثل. فَصْلٌ وَإِنْ أَصْدَقَهَا أَلْفاً إِنْ كَانَ أَبُوهَا حَيّاً، وَأَلْفَيْنِ إِنْ كَانَ مَيِّتاً، وَجَبَ مَهْرُ المِثْلِ، .......
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.