فإن كان مؤجلا أو حل قبل التسليم أو سلمت نفسها تبرعا فليس لها منع
الشروح عليها
(فإن كان) الصداق (مؤجلا) ولم يحل (أو حل قبل التسليم) لم تملك منع نفسها لأنها رضيت بتأخيره، (أو سلمت نفسها تبرعا) أي قبل الطلب بالحال (فليس لها) بعد ذلك (منعها) أي منع نفسها لرضاها بالتسليم، واستقر الصداق،
ولو أبى الزوج تسليم الصداق حتى تسلم نفسها، وأبت تسليم نفسها حتى يسلم الصداق أجبر زوج ثم زوجة،
ولو أقبضه لها وامتنعت بلا عذر فله استرجاعه،
(منعها) أي منع نفسها لرضاها بالتسليم، واستقرار الصداق فلم يكن لها أن تمنع نفسها بعد ذلك.
نفسها حتى يسلم الصداق، أُجبر زوج ثم زوجة وهذا
بخلاف البيع، لأن في إجبارها على تسليم نفسها أولاً خطر إتلاف البضع، والامتناع من بذل الصداق، ولا يمكن الرجوع في البضع،
وإن بادر أحدهما ببذل ما وجب عليه، أجبر الآخر.
«فإن كان مؤجلاً، أو حل قبل التسليم، أو سلمت نفسها تبرعاً فليس لها
منعُها» هذه ثلاث مسائل:
الأولى: أن يكون الصداق مؤجلاً فليس لها منع نفسها؛ وقد سبق.
الثانية: إذا حل الصداق قبل التسليم، فليس لها منع نفسها ولو ماطل بذلك، مثل امرأة تزوجت من إنسان بعشرة آلاف مؤجلة إلى شهر شعبان من السنة القادمة، فجاء شهر شعبان ولم يدخل بها والصداق حل، فطلب منها أن تسلم نفسها فقالت: أعطني الصداق، فقال: الصداق مؤجل، فقالت: قد حل الأجل أعطنيه، يقولون هنا: لا تمنع نفسها؛ لأن الصداق وجب مؤجلاً، والتسليم غير مؤجل، فكان عليها أن تسلم نفسها من الأصل قبل حلول الأجل، فانسحب التسليم الواجب قبل حلول الأجل إلى ما بعد حلول الأجل.
والقول الثاني في المسألة: أن الحالَّ قبل التسليم كغير المؤجل، يعني إذا حل الأجل ولم تسلم نفسها وطلب التسليم فلها أن تمنع نفسها؛ لأنه صدق عليه الآن أنه حال، والضرر الذي يحصل لها فيما إذا سلمت نفسها في الحال يحصل لها الآن.
وقولهم: إنه كان مؤجلاً، وإنه كان يلزمها أن تسلم نفسها قبل حلول الأجل، فانسحب الوجوب إلى ما بعده، يجاب عنه بأن هذا صحيح، لكن الزوج لم يطالب بالتسليم إلا بعد أن صار المهر حالًّا، فلا فرق بين الصورتين، وهذا قول في المذهب أيضاً.
الثالثة: إذا سلمت نفسها تبرعاً في الحال؛ ثقة بالزوج على أنه سيسلم المهر، ثم ماطل به، فالمذهب ليس لها أن تمنع نفسها؛ لأنها رضيت بالتسليم بدون شرط، فلا يمكن أن ترجع، ولكن تطالبه، وتحبسه على ذلك.
والصحيح أن لها أن تمنع نفسها؛ لأن الرجل إذا ماطل لا نمكنه من استيفاء الحق كاملاً؛ لأنه لا يمكن أن نجعل جزاء الإحسان إساءة، ولا يمكن أن نخالف بين الزوجين فنعامل هذا بالعدل، وهذا بالظلم، فنقول: كما امتنع مما يجب عليه، فلها أن تمتنع.
فَإنْ أَعْسَرَ بِالمَهْرِ الحَالِّ فَلَهَا الفَسْخُ،
وَلَوْ بَعْدَ الدُّخُولِ، وَلَا يَفْسَخُهُ إِلاَّ حَاكِمٌ .......
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.