فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

(ومن صومه واجب) كنذر وقضاء رمضان إذا دعي للوليمة حضر وجوبا، و (دعا) استحبابا (وانصرف) لحديث أبي هريرة يرفعه: «إذ دعي أحدكم فليجب، فإن كان صائما فليدع، وإن كان مفطرا فليطعم» رواه أبو دواد.

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

للوليمة حضر وجوبا . و (دعا) استحبابا (وانصرف) ومنه «أفطر عندكم الصائمون، وأكل طعامكم الأبرار، وصلت عليكم الملائكة، وذكركم الله فيمن عنده» .

فليدع، وإن كان مفطرا فليطعم» رواه أبو داود فدل الحديث على أن من كان صائما لا يعتذر بالصوم، بل يجيب، وليدع لأهل الطعام بالبركة والمغفرة.

لا زيادة له على هذه المسألة.

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

«ومن صومه واجب دعا وانصرف» أي: أن من صومه واجب فإنه يجيب الدعوة، ولكن لا يأكل؛ لأنه لا يجوز قطع الصوم الواجب، كإنسان عليه قضاء من رمضان، فدعي إلى الوليمة وهو صائم، وكإنسان عليه كفارة يمين فصام ودعي إلى الوليمة وهو صائم، وكإنسان عليه فدية لفعل محظور صيام ثلاثة أيام فدعي وهو صائم، فكل هؤلاء يحضرون ولكن لا يأكلون؛ لأن الصيام الواجب لا يجوز قطعه؛ لأن القاعدة الشرعية أن من شرع في واجب وجب عليه إتمامه،

١٧٬٩٨٤

ومن شرع في نفل لم يجب عليه إتمامه، إلا الحج والعمرة،

١٧٬٩٨٥

وكذلك الجهاد على قول بعض أهل العلم، ولكن يدعو للداعي بما يناسب، إن كان يعرف الوارد فهو أفضل،

١٧٬٩٨٦

وإن كان لا يعرفه فيدعو بما يناسب.

وقوله:«وانصرف» هل ينصرف قبل أن تقدم الوليمة، أو بعدها، أو يجلس مع الناس ولا يأكل؟ ظاهر كلام المؤلف: أنه ينصرف قبل ذلك ولا يبقى؛ لأنه إذا بقي مع الناس ولم يأكل ربما يخشى عليه من الرياء،

١٧٬٩٨٧

وإذا أخبر الناس بأن صومه عن واجب فقد لا يكون لائقاً، ولكن لو قيل: إن هذا يرجع لحال الإنسان، إن كان يُفقد في الوليمة فليجلس وليتقدم مع الناس في الأكل، ولكن لا يأكل فيقدم لجلسائه مثلاً، لهذا الإدام، ولهذا لحماً، ولهذا خبزاً، فربما لا يُشعر به؛ لأن الإنسان الذي يفقد مثل أن يكون جاراً، أو قريباً، أو صديقاً حميماً، إذا لم يأت تكلم الناس وقالوا: لمَ لمْ يأت جاره، أو قريبه، أو صديقه وما أشبه ذلك؟

والإنسان ينبغي له أن يكف ألسنة الناس عن نفسه.

وقوله:«صومه واجب» مبتدأ وخبر، وهي صلة الموصول «من» لا محل لها من الإعراب، ولا تصح أن تكون «من» شرطية؛ لأنها دخلت على جملة اسمية، ولكن لها جواب؛ وذلك أن اسم الموصول لما كان يشبه اسم الشرط في العموم صار له جواب كجواب الشرط،

وهو هنا:«دعا وانصرف» ومنه قولهم:

الذي يأتيني فله درهم.

فـ «الذي» مبتدأ، و «له درهم» خبره، وقرنت بالفاء؛ لأن اسم الموصول يشبه اسم الشرط في العموم فأعطي حكمه في الجواب.

وقوله:«دعا وانصرف»، الدليل قول ـ النبي ﷺ :«إذا دعي أحدكم فليُجب، فإن كان صائماً فليُصَلِّ، وإن كان مفطراً فليطعم»، ومعنى قوله:«فليصلِّ» فليدعُ.

١٧٬٩٨٨

فإن قال قائل: أنتم تقولون: إن ألفاظ الشارع تحمل على الحقائق الشرعية، والصلاة حقيقتها الشرعية هي العبادة المعروفة.

قلنا: إن الكلمات يعين معناها السياق وقرائن الأحوال،

١٧٬٩٨٩

ومن المعلوم هنا أن الرسول ﷺ لم يرد من الإنسان الصائم الذي يُدعى فيجيب أن يصلي؛ لأنه لا معنى لذلك، وإنما المعنى أن يدعو لهم لقوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ .

وَإِبَاحَتُهُ مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى صَرِيحِ إِذْنٍ أَوْ قَرِينَةٍ،

١٧٬٩٩٠

وَإِنْ عَلِمَ أَنَّ ثَمَّ مُنْكَراً يَقْدِرُ عَلَى تَغْيِيرِهِ حَضَرَ وَغَيَّرَه، وَإِلاَّ أَبَى،

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.