وإلا أبى
الشروح عليها
(وإلا) يقدر على تغييره (أبى) الحضور لحديث عمر مرفوعا: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقعد على مائدة يدار عليها الخمر» رواه الترمذي،
لا زيادة له على هذه المسألة.
يقعد على مائدة يدار عليها الخمر» رواه الترمذي ولأحمد، وأبي داود، والنسائي، وغيرهم نحوه، من حديث جابر، وابن عمر، ولابن ماجه عن علي: صنعت طعاما، فدعوت رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأى في البيت تصاوير فرجع، ولحديث «من رأى منكم منكرا فليغيره» الحديث.
لا زيادة له على هذه المسألة.
«وإلا أبى»، أي: وإلا يقدر على تغييره امتنع من الحضور، وهل يذكر السبب أو لا؟
الأولى أن يبين السبب لأمور:
الأول: بيان عذره.
الثاني: ردع هؤلاء.
الثالث: ربما أن هؤلاء يجهلون أن هذا الأمر محرم،
فإذا قال: لا أحضر؛ لأن عندكم كذا
وكذا، وبين لهم أن هذا محرم، فيكفون عنه.
وتبيين الأسباب في الأمور التي تستنكر مما جاء به الشرع، قال ـ النبي ﷺ : «إذا رأيتم من يبتاع في المسجد فقولوا: لا أربح الله تجارتك، فإن المساجد لم تُبنَ لهذا» لأجل أن يعذر.
وقوله:«وإلا أبى» وجوباً أو جوازاً؟ وجوباً ما دام يعرف أن ثم منكراً، ولا يقدر على تغييره، فيحرم عليه الحضور،
فإذا قال: أنا أحضر وأكره بقلبي، ولا أشاركهم.
نقول: هذا ليس بصحيح؛ لأنك لو كرهت بقلبك لما بقيت، فكل ما يكرهه الإنسان بقلبه لا يمكن أن يبقى فيه إلا مكرهاً، وقد قال الله عز وجل : ﴿إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا﴾ .
فلو قال قائل: إذا لم أحضر ترتب على هذا قطيعة رحم، كما لو كان صاحب الوليمة من أقاربه، وعندهم منكر ودعاهم،
فإذا لم يُجب غضب عليه، وتقطعت الصلة بينهما.
فالجواب: ولو أدى ذلك إلى قطيعة الرحم؛ لأن الله ـ تعالى ـ
قال في الوالدين، وهما أقرب الأرحام: ﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا﴾ .
ومن التمس رضا الناس بسخط الله سخط الله عليه وأسخط عليه الناس فلا يحل، وربما يكون امتناعه عن الحضور لوليمة قريبه المشتملة على المحرم، سبباً لهدايته، فيعتب على نفسه، ويوبخ نفسه، ويقول: إنه بفعله هذه المعصية اكتسب هجران قريبه، فيرتدع، وكثيراً ما يقع مثل ذلك، إذا هجر الإنسان قريبه أو صاحبه سابقاً فإنه يراجع نفسه، ويتأمل، وربما يرجع عما كان عليه من المعصية.
المهم أنه لا يجوز الحضور،
ولو أدى ذلك إلى قطيعة الرحم، والقاطع هو الداعي إذا قطعت الرحم.
وَإِنْ حَضَرَ ثُمَّ عَلِمَ بِهِ أَزَالَهُ،
فَإِنْ دَامَ لِعَجْزِهِ عَنْهُ انْصَرَفَ،
وَإِنْ عَلِمَ بِهِ وَلَمْ يَرَهُ وَلَمْ يَسْمَعْهُ خُيِّرَ، ..........
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.