وإذا تم العقد لزم تسليم الحرة التي يوطأ مثلها في بيت الزوج إن طلبه ولم تشترط دارها أو بلدها
الشروح عليها
(وإذا تم العقد لزم تسليم) الزوجة (الحرة التي يوطأ مثلها) وهي بنت تسع،
ولو كانت نضوة الخلقة، ويستمتع بمن يخشى عليها كحائض (في بيت الزوج) متعلق بتسليم (إن طلبه) أي: طلب الزوج تسليمها (ولم تشترط) في العقد (دارها أو بلدها) فإن اشترطت عمل بالشروط لما تقدم،
ولا يلزم ابتداء تسليم محرمة ومريضة وصغيرة وحائض،
ولو قال: لا أطأ، وإن أنكر أن وطأه يؤذيها فعليها البينة.
كانت نضوة الخلقة ويستمتع بمن يخشى عليها، كحائض أي يستمتع بها كما يستمتع من الحائض بما دون الفرج، ويقبل قول امرأة ثقة في ضيق فرجها، وعبالة ذكره، ونحو ذلك،
ويجوز أن تنظرهما وقت اجتماعهما للحاجة.
يخشى عليها، كحائض (في بيت الزوج) متعلق بتسليم أي وإذا تم العقد، لزم تسليم الزوجة الحرة، في بيت الزوج.
«وإذا تم العقد» والعقد يتم بالإيجاب والقبول. «لزم تسليم الحرة» أي: وجب تسليم الحرة.
وقوله «الحرة» احترازاً من الأمة، وسيأتي حكمها.
وهذه المسألة لها أحوال أربعة:
أولاً: أن يطلب الزوج حضورها إلى بيته، فيجب أن تحضر إلى البيت من حين العقد.
ثانياً: أن لا يطلب بلسانه، لكن يطلب بحاله، بمعنى أن توجد قرائن تدل على أنه يرغب أن تأتي إلى بيته، فيلزم؛ لأنه قد يكون الرجل يستحي أن يقول: أعطوني البنت، لكن حاله تدل على هذا،
إما أن يشكو التردد إلى بيت أهلها، أو يقول مثلاً: إلى متى ننتظر؟ وما أشبه ذلك.
ثالثاً: أن يطلب أهلها أن يستلمها؛ لأنه زوجها، وسكناها ونفقتها عليه.
رابعاً: أن يكون هناك سكوت من الزوج ومن أهلها، فالأمر إليه، فمتى شاء طلب. «التي يوطأ مثلها» قال العلماء: وهي بنت تسع، والحقيقة أن التقييد بالسن في هذا المقام فيه نظر؛ لأن من النساء من تبلغ تسع سنين، ولا يمكن وطؤها لصغر جسمها، أو نحافتها وما أشبه ذلك،
ومن النساء من يكون لها ثمان سنين، وتكون صالحة للوطء، فالصواب أنه لا يقيد بالسن، بل يقال: هي التي يمكن وطؤها، والاستمتاع بها، فهذه يجب تسليمها.
وظاهر كلام المؤلف: ولو كانت حائضاً فإنه يجب تسليمها،
والمذهب لا يجب، ولكن هذا مشروط بأن لا يُخشى من الزوج،
فإن خشي منه، بحيث نعرف أن الرجل ليس بذاك المستقيم، وأننا لو سلمنا المرأة له ربما يطؤها، فهذه لا نسلمها حتى تطهر، كذلك لو فرض أن المرأة مريضة، والزوج ممن لا يخاف الله، ونخشى عليها أن يجامعها وهي مريضة، فيضرها ذلك، فإننا لا نسلمها. «في بيت الزوج» أي يجب أن تسلم في بيت الزوج، وهذا يوافق عرف بعض البلاد،
فإذا قال الزوج: دعوها تأتي للبيت، قلنا: يلزم تسليمها له في بيته، ولكن هذا الكلام مقيد بما إذا لم يخالف العادة،
فإن خالفها نرجع إلى القاعدة المستقرة وهي ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ فإذا كان من عادة الناس أن الزوج هو الذي يأتي لبيت الزوجة، فيلزمه ذلك.
فالمؤلف اشترط لوجوب تسليم المرأة لزوجها أربعة شروط:
الأول: أن تكون حرة.
الثاني: أن يوطأ مثلها.
الثالث: قوله: «إن طلبه» أي: يطلب الزوج تسليمها.
الرابع: قوله: «ولم تشترط دارها أو بلدها» إذا كان بيت الزوج في بلد آخر.
فإذا تمت هذه الشروط وجب تسليمها،
ويجب على زوجها ـ أيضاً ـ أن يتسلمها،
فإن عقد عليها وصار كل يوم يقول: اليوم أدخل، اليوم أدخل، فإنه إذا تم لها أربعة أشهر، ولم يدخل فإن لها الفسخ. وقوله:«ولم تشترط دارها أو بلدها» عُلم منه أنها إذا اشترطت دارها لم يلزم أن تسلم في بيت الزوج، وقد سبق لنا أن هذا من الشروط الجائزة؛ لقول الرسول عليه الصلاة والسلام :«إن أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج»؛ لأن وجودها في بيت الزوج من حقه،
فإذا أسقطه سقط، وكذلك إذا اشترطت بلدها، كأن يكون الزوج في بلد آخر وطلب تسليمها فإنه لا يلزم؛ لأنها اشترطت بلدها، وقد التزم بهذا الشرط فلا يلزمها.
وَإِذَا اسْتَمْهَلَ أَحَدُهُمَا أُمْهِلَ العَادَةَ وُجُوباً، لَا لِعَمَلِ جِهَازٍ،
وَيَجِبُ تَسْلِيمُ الأمَةِ لَيْلاً فَقَطْ، وَيُبَاشِرُهَا مَا لَمْ يَضُرَّ بِهَا أَوْ يَشْغَلْهَا عَن فَرْضٍ، وَلَهُ السَّفَرُ بِالْحُرَّةِ مَا لَمْ تَشْتَرِطْ ضِدَّهُ، .........
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.