ويلزمه أن يبيت عند الحرة ليلة من أربع
الشروح عليها
(ويلزمه) أي: الزوج أن يبيت عند الحرة ليلة من أربع) ليال
[لا] إذا طلبت أكثر؛ لأن أكثر ما يمكن أن يجمع معها ثلاثا مثلها، وهذا قضاء كعب بن سوار عند عمر بن الخطاب، واشتهر ولم ينكر، وعند الأمة ليلة من سبع؛ لأن أكثر ما يجمع معها ثلاث حرائر، وهي على النصف،
ولم ينكر . وعند الأَمة ليلة من سبع أي ويلزمه أن يبيت عند الزوجة الأمة ليلة من سبع ليال، فلها ليلة وللحرة ليلتان، هذا فيما إذا تزوج أمة بحيث أبيح له، بخلاف سريته.
ما يجمع معها ثلاث حرائر، وهي على النصف أي والزوجة الأمة على النصف من الزوجة الحرة، ومحله إن طلبت ذلك، لأن الحق لها، فلا يجب بدونه.
لا زيادة له على هذه المسألة.
«أن يبيت عند الحرة ليلة من أربع، وينفردُ إن أراد في الباقي» أي: عليه أن يبيت ليلة من أربع عند الحرة، فيبيت عندها في المضجع، لقوله تعالى: ﴿وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ﴾ أي: في الفراش، وليس المعنى أنه يبيت ـ مثلاً ـ في حجرة وهي في حجرة في البيت، بل يبيت في المضجع ليلة من أربع، وثلاث ليالٍ من الأربع له أن ينفرد، والدليل أن امرأةً جاءت إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقالت تثني على زوجها: إن زوجي يقوم الليل ويصوم النهار، وليس لي منه حظ، فأمير المؤمنين رضي الله عنه استغفر لها، وأمرها بالصبر، وأثنى على زوجها ثم انصرفت، وكان عنده كعب بن سوار فلما انصرفت قال: يا أمير المؤمنين، إنك ما قضيت حاجتها، قال: لماذا؟
قال: لأنها تستعديك على زوجها، يعني تشكو زوجها إليك، فأرسل عمر رضي الله عنه إلى زوجها، وأخبره، ثم قال لكعب: اقض بينهما فإنك علمت من حالهما ما لم أعلم، فقال: لها ليلة من أربع ولك الباقي ؛ لأنه يجوز له أن يتزوج أربعاً،
فإذا تزوج أربعاً صار ثلاث ليالٍ للزوجات الثلاث، وواحدة لها ليلة، فتعجب عمر رضي الله عنه من حكمه وقضائه ونفذه. وهذا الذي قضى به كعب بن سوار بحضرة عمر رضي الله عنه وأقره عليه حجة بإقرار عمر رضي الله عنه؛ لأنه أحد الخلفاء الراشدين.
وقال بعض العلماء: إنه يجب عليه أن يبيت عندها بالمعروف لقوله تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾، وليس من المعروف أن يكون الزوج في حجرة ثلاث ليالٍ من أربع،
وفي ليلة مع هذه الزوجة، فكلٌّ يعرف أن هذا جنف،
ولا يلزم من كونه لا يلزمه إلا ليلة إذا كان عنده أربع نساء ألا يلزمه أكثر إذا لم يكن له إلا واحدة؛ لأن كونه لا يلزمه إلا ليلة إذا كان عنده أربع نساء هو من ضرورة العدل، فلا بد أن يكون كل واحدة لها ليلة من أربع،
بخلاف ما إذا كان مخلياً لها، وليس معها أحد،
فإن الحكم يختلف، فيجب عليه أن يبيت عندها ما جرت به العادة.
والظاهر أن ما جرت به العادة يكون مقارباً لما قضى به كعب بن سوار عند التشاح والتنازع،
أما في المشورة والإرشاد والنصح فإنه ينبغي أن يشار على الزوج، فيقال: إن هذه زوجتك ولا ينبغي أن تهجرها؛ لأن الله ـ تعالى ـ يقول: ﴿وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ﴾ ،
أما مع عدم خوف النشوز فلا ينبغي أن تهجر ولا ليلة، إلا إذا جرى العرف بذلك، وهذا القول هو الصواب.
وقوله:«وينفردُ» بالرفع وجوباً؛ لأن الواو هنا،
إما للاستئناف، أو معطوفة على «يلزمه»؛ لأننا لو قلنا ينفردَ بالنصب لأوجبنا عليه أن ينفرد في الباقي. وقوله:«إن أراد في الباقي» أي: وله أن ينفرد إن أراد في الباقي، وهو ثلاث ليالٍ، ولكن لو أن المرأة أبت أن يبيت عندها ليلة من أربع فلا تملك هذا، مع أنه يمكن أن يكون معها ثلاث زوجات، وتقول: أنا أقدِّر أن معك ثلاث زوجات،
ولا يجب عليَّ إلا ليلة واحدة من أربع، فكما أن هذا ليس بصواب فكذلك عكسه.
وَيَلْزَمُهُ الوَطْءُ إِنْ قَدِرَ كُلَّ ثُلُثِ سَنَةٍ مَرَّةً، ........
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.