وله منعها من إجارة نفسها
الشروح عليها
(وله منعها من إجارة نفسها) لأنه يفوت بها حقه، فلا تصح إجارتها نفسها إلا بإذنه،
وإن أجرت نفسها قبل النكاح صحت ولزمت
لا يتكلم على هذه المسألة.
«وله منعها من إجارة نفسها» أي: له أن يمنع زوجته من إجارة نفسها؛ لأنه يملك منافعها في الليل والنهار، حتى إن الرسول ﷺ قال:«لا يحل لامرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه»؛ لأنها لو صامت لمنعته الاستمتاع بها نهاراً، أو لمنعته من كماله؛ لأن الإنسان قد يأنف أن يفسد صومها ولو كان نفلاً.
وإجارة النفس هي أن تؤجر نفسها لتكون خادماً عند آخرين، فله أن يمنعها؛ للخوف عليها من وجه؛ ولأن في ذلك دناءة من وجه آخر تلحق زوجها، فيقال: فلانة زوجة فلان خادمٌ عند الناس.
وقوله:«من إجارة نفسها» يفهم منه أنها لو استؤجرت على عمل، بأن تكون امرأة خياطة مثلاً، وصارت تخيط للناس بأجرة في بيتها فليس له منعها، إلا إذا رأى في ذلك تقصيراً منها في حقه فله المنع.
فصارت المرأة إن أجَّرت نفسها فله منعها مطلقاً، حتى لو قالت: أنا أريد أن أؤجر نفسي ما دمت غائباً عن البلد، فله منعها، لما في ذلك من الدناءة والإهانة،
أما إذا استؤجِرت على عمل وهي في بيت زوجها، فليس له المنع، إلا إذا قصرت في حقه فله منعها.
فإن قال قائل: ما تقولون في التدريس، أيدخل في قوله:«من إجارة نفسها» أو لا؟
فالجواب: يدخل؛ لأنها سوف تذهب إلى المدرسة وتدرِّس، فله منعها من أن تدرِّس، إلا إذا شرطت عليه في العقد أن تبقى مدرِّسة، أو تتوظف مدرِّسة في المستقبل، وقَبِلَ بهذا الشرط، فإنه يلزمه لقول النبي ﷺ :«إن أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج».
فإن قال قائل: إذا كانت لم تشترط هذا، لكن اضطرت إلى أن تكون مدرِّسة؛ لأن زوجها فقير ولا ينفق عليها؟
فالجواب: ليس لها ذلك، لكن لها أن تخيره،
فتقول: إما أن تأذن لي أن أدرِّس وأحصل على قُوتي،
وإما أن أطالبك بالفسخ؛ لأنها لا يمكن أن تبقى بدون قوت،
وفي ظني أنها إذا خيرته بين هذا وهذا، فإنه سيوافق على التدريس.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.