ومن وهبت قسمها لضرتها بإذنه أو له فجعله لأخرى جاز
الشروح عليها
(ومن وهبت قسمتها لضرتها بإذنه) أي: إذن الزوج جاز (أو) وهبته (له فجعله لـ) زوجة (أخرى جاز) لأن الحق في ذلك للزوج والواهبة، وقد رضيا
لا زيادة له على هذه المسألة.
وهبت قسمتها لضرتها بإذنه) أي بإذن الزوج جاز فسودة وهبت قسمها لعائشة، فكان يقسم لها يومين،
ومن وهبته لضرائرها بإذنه جاز، ويجعله من شاء منهن.
«ومن وهبت قسمها لضرتها بإذنه أو له فجعله لأخرى جاز»، أي: إذا وهبت قسمها لضرتها بإذنه فلا حرج، بأن قالت: هل تأذن لي أن أجعل قسمي لفلانة؟
فإذا قال: نعم، ووافق فلا مانع،
وإن أبى فله ذلك، أو قالت: وهبت يومي لك، يعني تتصرف فيه كما شئت، فجعله هو لإحدى زوجاته جاز.
والفرق بين الصورتين: أنه في الصورة الأولى هي التي عينت المرأة، قالت: وهبت قسمي لفلانة، كما فعلت سودة رضي الله عنها لما خافت أن يطلقها النبي ﷺ لكبر سنها وهبت قسمها لعائشة رضي الله عنها، واختارت سودةُ عائشةَ رضي الله عنها؛ لأنها أحب نسائه إليه، فأرادت أن تهبه لمن يحب عليه الصلاة والسلام، وهذا من فقهها وشفقتها على الرسول ﷺ،
أما كونه من فقهها فلأن الرسول ﷺ لو طلقها لم تبقَ من أمهات المؤمنين، ولم تكن زوجة له في الآخرة،
وأما كونه شفقة على الرسول ﷺ فلأنها وهبته لأحب نسائه إليه.
أما الصورة الثانية فتهب القسم للزوج، والزوج هو الذي يعين من شاء.
فإن قال قائل: لماذا لا تقولون: إذا وهبت قسمها للزوج سقط حقها، وبقي حق الزوجات؟ فمثلاً إذا كانت هي الرابعة ووهبت قسمها للزوج يجب عليه القسم ثلاث ليالٍ؛ لأنه ليس له أن يخص به إحدى الزوجات الباقيات؛ لأنه إذا خص به إحدى الزوجات الباقيات فمعناه أنه مال إليها، فنقول: إذا وهبت قسمها للزوج، فالذي ينبغي أن يسقط حقها، وكأن الزوج ليس له إلا الثلاث الباقيات، وبهذا يكون العدل بين بقية الزوجات، إلا أن يخيرهن، فيقول: هل تخترن أن نسقط حقها، ويكون القسم بينكن، أو تخترن أن نضرب القرعة فمن خرجت لها القرعة، فيوم تلك لها؟
فإذا اخترن ذلك فلا حرج، وعلى هذا فنقول: إذا اخترن القرعة فلا حرج، وإلا فإن المتوجه أنها إذا وهبت قسمها له سقط حقها، وبقي القسم بين الموجودات الباقيات،
أما المؤلف فيرى أنها إذا وهبت قسمها له فإنه يضعه حيث شاء.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.