ويصح منه استثناء النصف فأقل من عدد الطلاق "والمطلقات"
الشروح عليها
(ويصح منه) أي: من الزوج (استثناء النصف فأقل من عدد الطلاق، و) عدد (المطلقات) فلا يصح استثناء الكل ولا أكثر من النصف
لا زيادة له على هذه المسألة.
النصف فأقل، من عدد الطلاق و) عدد (المطلقات) كأنت طالق ثلاثا إلا واحدة، وهن طوالق إلا فلانة.
والمذهب أنه يصح استثناء ما دون النصف،
ولا يصح فيما زاد عليه.
: «استثناء النصف فأقل» هذا هو الشرط الثاني: أن يكون المُستثنَى النصف فأقل،
فإذا قال لامرأته: أنت طالق ثلاثاً إلا ثنتين، تطلق ثلاثاً؛ لأنه استثنى أكثر من النصف فيلغى،
ولو قال: نسائي الأربع طوالق إلا ثلاثاً يطلقن كلهن؛ لأن الاستثناء أكثر من النصف فيلغى.
فإن قال قائل: هذا ينتقض عليكم بالقرآن الكريم، قال الله تعالى مخاطباً الشيطان: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ *﴾ [الحجر]،
ومن اتبعه من الغاوين أكثر من النصف، تسعمائة وتسعة وتسعون بالألف ، فبماذا تجيبون؟
قلنا: إذا كانت الأكثرية مستفادة بالصفة فإنها لا تضر،
ويجوز الاستثناء ولو كان أكثر، حتى لو افترضنا أن الاستثناء يقضي على كل المستثنى صح،
فلو قلت: أكرم من في هذا المجلس إلا من عليه قميصٌ يصح الاستثناء، وعلى هذا ما نكرم ولا واحداً منهم؛ لأن كل واحد عليه قميص، وهنا قوله تعالى: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ﴾، هذه الكثرة مستفادة بالوصف ﴿مَنِ اتَّبَعَكَ﴾ لأن اسم الموصول بمنزلة الوصف؛ إذ إن ﴿مَنِ اتَّبَعَكَ﴾ بمعنى المتَّبِع لك، وعلى هذا فلا يضر،
أما إذا كان من عدد، كأنتِ طالق ثلاثاً إلا ثنتين، أو أكرم ثلاثة رجال إلا رجلين، أو عندي لك عشرة دراهم إلا سبعة، فلا يصح الاستثناء، ويلزمني عشرة، أو عندي لك مائة ريال إلا واحداً وخمسين ريالاً فيلزمني مائة؛ لأني استثنيت أكثر من النصف.
فإذا قال قائل: ما الدليل على أنه ما يصح؟
قالوا: لأن اللغة العربية لا تأتي على هذا الأسلوب،
فإذا كان عليك ـ مثلاً ـ ثلاثة دراهم فما تقول: عليَّ عشرة إلا سبعة، لكن تقول: عليَّ ثلاثة، هذا هو الأسلوب المعروف في اللغة العربية، وما خرج عن الأسلوب العربي فلا عبرة به.
وقال بعض أهل العلم: إن استثناء أكثر من النصف لا بأس به، وليس لكم أن تحجروا على الناس أقوالهم،
ولو فرضنا أن هذا ليس من فصيح لسان العرب، لكنه معنى معقول،
وإذا جعلتموه معقولاً في الوصف حتى ربما يرتفع المستثنى منه كله، فلماذا لا تجيزونه في العدد؟!
وهذا هو القول الراجح أنه يصح استثناء أكثر من النصف؛ لأن المدار على المعنى، وعلى ما أراده المتكلم،
أما كونه فصيحاً أو غير فصيح في اللغة العربية فهذا شيء ثانٍ، صحيح أننا نقول لمن قال: عندي لك عشرة إلا سبعة: هذا كلام لا ينبغي، لكن أن نلزمه بعشرة فليس بصحيح.
مِنْ عَدَدِ الطَّلَاقِ وَالْمُطَلَّقَاتِ، فَإِذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَتَيْنِ إِلاَّ وَاحِدَةً وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ،
وَإِنْ قَالَ: ثَلَاثاً إِلاَّ وَاحِدَةً فَطَلْقَتَانِ،
وَإِنِ اسْتَثْنَى بِقَلْبِهِ مِنْ عَدَدِ الْمُطَلَّقَاتِ صَحَّ دُونَ عَدَدِ الطَّلَقَاتِ،
وَإِنْ قَالَ: أَرْبَعُكُنَّ إِلاَّ فُلَانَةَ طَوَالِقُ صَحَّ الاسْتِثْنَاءُ، ............................................ «من عدد الطلاق والمطلقات، فإذا قال: أنت طالق طلقتين إلا واحدة وقعت واحدة، وإن قال: ثلاثاً إلا واحدة فطلقتان» ومثال المطلقات أن يقول: نسائي الأربع طوالق إلا ثلاثاً فتطلق الأربع.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.