فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

(إذا استوفى) المطلق (ما يملك من الطلاق) بأن طلق الحر ثلاثا والعبد اثنتين (حرمت [عليه] حتى يطأها زوج) غيره بنكاح صحيح؛

٢٬٠٩٠

لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} بعد قوله: {الطَّلاقُ مَرَّتَانِ} (في قبل) فلا يكفي العقد ولا الخلوة ولا المباشرة دون الفرج ولا يشترط بلوغ الزوج الثاني فيكفي (ولو) كان مراهقا أو لم يبلغ عشرا لعموم ما سبق

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

غَيْرَهُ} بعد قوله: {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ} . (في قبل) لأن الوطء المعتبر شرعا، لا يكون في غير القبل مع الانتشار، لحديث العسيلة.

يكفي العقد، ولا الخلوة، ولا المباشرة دون الفرج فقد اتفق العلماء، على أن النكاح ههنا، هو الإصابة،

٦٬١٩٧

وقال الشبخ: النكاح الذي يبيحها له، هو الذي يقران عليه بعد الإسلام، والمجيء به إلينا للحكم صحيح، فعلى هذا يحلها النكاح بلا ولي ولا شهود،

٦٬١٩٨

وكذلك لو تزوجها على أختها، ثم ماتت الأخت، قبل مفارقتها،

٦٬١٩٩

فأما لو تزوجها في عدة، أو على أختها، ثم طلقها، مع قيام المفسد، فموضع نظر،

٦٬٢٠٠

فإن هذا النكاح لا يثبت به التوارث، ولا نحكم فيه بشيء من أحكام النكاح، فينبغي أن لا تحل له.

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

«إذا استوفى ما يملك من الطلاق» أي: إذا استوفى المطلق ما يملك من الطلاق، الحر يملك ثلاثاً والعبد يملك اثنتين. «حرمت عليه»

١٩٬٥٧٠

والدليل قوله تعالى: ﴿اَلطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ ، ثم قال: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ . «حتى يطأها زوج» نستفيد من قوله: «زوج» أنه لا بد أن يكون النكاح صحيحاً، أي: لا تثبت الزوجية إلا بنكاح صحيح، والنكاح الصحيح هو الذي اجتمعت شروطه وانتفت موانعه، وعلى هذا

١٩٬٥٧١

فلو تزوجها الزوج الثاني بنية التحليل للأول، أو بشرط التحليل للأول فالنكاح غير صحيح، ولا يعتبر في حلِّها للأول.

وقوله:«حتى يطأها» إذا قال قائل: القرآن ليس فيه «حتى يطأها» بل فيه ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ فعلق الله الحكم بالنكاح، والنكاح يحصل بالعقد.

قلنا: ذهب إلى هذا بعض أهل العلم،

١٩٬٥٧٢

وقال: إنها تحل للزوج الأول بمجرد العقد لظاهر الآية الكريمة: ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ والنكاح يكون بالعقد لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ فأثبت نكاحاً بدون مس، فعلى هذا تحل بمجرد العقد، ولكن هذا القول مردود بالسنة الصحيحة الصريحة،

١٩٬٥٧٣

فإن امرأة رفاعة القرظي رضي الله عنهما طلقها زوجها ثلاث تطليقات، فتزوجت بعده رجلاً يقال له: عبد الرحمن بن الزَّبِير، ولكنه رضي الله عنه كان قليل الشهوة، فجاءت تشتكي إلى الرسول ﷺ، وقالت: إنها تزوجت عبد الرحمن بن الزبير،

١٩٬٥٧٤

وإن ما معه مثل هدبة الثوب، يعني ما عنده قوة، فقال لها النبي عليه الصلاة والسلام :«أتريدين أن ترجعي لرفاعة؟! لا، حتى يذوق عسيلتك وتذوقي عسيلته»، وهذا نص صريح في أنه لا بد من الجماع، وعلى هذا تكون السنة قد أضافت إلى الآية شرطاً آخر، وهذا كما أضافت السنة إلى قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ﴾ أنه لا يرث الكافر المسلم ولا المسلم الكافر ، والسنة تفسر القرآن وتبينه، وتقيد مطلقه، وتخصص عامه، وتنسخه ـ أيضاً ـ على القول الراجح،

١٩٬٥٧٥

وإن كان لا يوجد له مثال، لكنه ممكن.

١٩٬٥٧٦

فإذاً نقول: الآية الكريمة يراد بها العقد على القول الراجح، لكن السنة أضافت إلى هذا شرطاً آخر وهو الوطء، وعلى هذا فلابد من الوطء، ولهذا قال المؤلف:«حتى يطأها زوج» والحكمة من اشتراط الوطء هو أن لا يظن أن النكاح لمجرد التحليل؛ ولأن الوطء دليل على رغبة الإنسان في المرأة.

١٩٬٥٧٧

وأما من قال من أهل العلم: إن المراد بالنكاح في الآية الوطء ففيه نظر، إلا إذا أراد أن المراد الوطء بنكاح فهذا صحيح؛ لأن الله يقول: ﴿حَتَّى تَنْكِحَ﴾ والمرأة موطوءة لا واطئة، فلا يفسر اسم الفاعل باسم المفعول، صحيح أنها يضاف إليها النكاح الذي هو العقد، لكن ما يضاف إليها النكاح على أنها الفاعلة، بل هي مراد به الوطء؛ لأنها موطوءة وليست واطئة.

١٩٬٥٧٨

فإذا قال قائل: إذا قلتم هكذا، فما الفائدة من قوله: ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا﴾؛ لأن ظاهر الأمر أن الزواج متقدم على النكاح، ولم يقل: رجلاً، وهذا يشعر بأن الزواج سابق على النكاح، إذ لا يمكن أن يكون زوجاً إلا بعقد، فيكون المراد بالنكاح الوطء؟

قلنا: إنما قال الله عز وجل: ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ إشارة إلى أنه لا بد أن يكون هذا النكاح مؤثراً مترتباً عليه أثره، وهي الزوجية، وذلك عبارة عن اشتراط كون النكاح صحيحاً، هذا وجه، ووجه آخر باعتبار ما سيكون، فهو إذا عقد صار زوجاً. «في قُبُل» احترازاً من الدبر،

١٩٬٥٧٩

فلو جامعها في دبر ما حلت للزوج الأول؛ لأنه لا يحصل ذوق العسيلة بوطء الدبر، ثم ـ أيضاً ـ ليس الدبر محلاً لذلك، فالإيلاج فيه كالإيلاج بين الفخذين لا عبرة به.

١٩٬٥٨٠

«ولو مراهقاً» يعني ولو كان الزوج مراهقاً، والمراهق الذي لم يبلغ لكنه قريب البلوغ،

١٩٬٥٨١

فإذا جامعها زوج ولو مراهقاً فإنها تحل للزوج الأول، لكن بشرط أن يكون العقد صحيحاً كما سبق.

وَيَكْفِي تَغْيِيبُ الْحَشَفَةِ أَوْ قَدْرِهَا مَعَ جَبٍّ فِي فَرْجِهَا مَعَ انْتِشَارٍ وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ، ...........................

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.