وإن قالت هي ذلك وأكذبها فهي زوجته حكما.
الشروح عليها
(وإن قالت هي ذلك) أي: قالت زوجها أخوها من الرضاع (وأكذبها فهي زوجته حكما) أي: ظاهرا؛ لأن قولها لا يقبل عليه في فسخ النكاح؛ لأنه حقه،
وأما باطنا فإن كانت صادقة فلا نكاح، وإلا فهي زوجته أيضا
لا يتكلم على هذه المسألة.
«وَإِنْ قَالَتْ هِيَ ذلِكَ وَأَكْذَبَهَا فَهِيَ زَوْجَتُهُ حُكْماً» أي: أن المرأة قالت: إنها أخت زوجها من الرضاع، فهل ينفسخ النكاح أو
لا؟ إن صدق الزوج تبين بطلانه، وليس لها مهر، سواء قبل الدخول أو بعده؛ لأنها أقرت بأن النكاح باطل، إلا إذا كان لم يتبين لها إلا بعد الدخول فلها المهر كاملاً؛ لأن الوطء حينئذٍ كان بشبهة فتستحق المهر؛
وإن كَذَّبَ فهي زوجته حكماً، أي: ظاهراً، لكن كيف تكون زوجته وهي تعتقد أنها حرام عليه؟ نقول: لكن هو لا يعتقد ذلك،
وفي مثل هذه الحال يجب عليها أن تفتدي من زوجها بكل ما تستطيع، فتعطيه دراهم ليطلقها؛ لأنه لا يحل لها أن تمكنه من نفسها، وهي تعتقد أنه ليس بزوج، وماذا يصنع الزوج؟ فنقول: هي حينئذٍ في حكم الناشز، ليس لها نفقة ولا قسم إن كان معه زوجة،
وفي هذه الحال يتدخل القضاء، فيلزم الزوج بأن يطلق، ولكن يعطى مهره، كما فعل النبي ﷺ مع امرأة ثابت بن قيس رضي الله عنه التي قالت: أنا لا أطيقه، فقال: أتردين عليه حديقته؟ قالت: نعم، قال:«اقبل الحديقة وطلقها».
وقوله:«فهي زوجته حكماً» أي: لا حقيقة؛ لأنها تعتقد أنها أخته من الرضاع، لكن القاضي يحكم بأنها زوجته؛ لأن الأصل بقاء النكاح، ودعوى الرضاع دعوى إبطال النكاح، والأصل الصحة حتى يقوم الدليل على الفساد، هذا من جهة.
ومن جهة أخرى أننا لو قبلنا قولها لأسقطنا حق زوجها، ولا يمكن لأحد أن يقبل قوله في إسقاط حق غيره إلا ببينة.
والجهة الثالثة: أننا لو قبلنا قول كل امرأة قالت لزوجها: أنت أخي للرضاع لحصل شر كثير، فكل امرأة لا تريد زوجها تقول: هو أخي من الرضاع.
أما في الباطن فإن كانت أخته من الرضاع فالنكاح باطل،
وإن لم تكن أخته فهو صحيح ظاهراً وباطناً.
أما بالنسبة للزوج فإن كان الرجل يعرف أن هذه الزوجة صالحة، وأمينة، وأنها تحبه، لكن تبين لها أنها أخته من الرضاع فالواجب عليه أن يصدقها،
وإذا كان لا يدري عنها، أو يشك، أو يغلب على ظنه أنها كاذبة فإنه لا يلزمه أن يصدقها.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.