وعليه علف بهائمه وسقيها "وما يصلحها"
الشروح عليها
(و) يجب (عليه علف بهائمه وسقيها وما يصلحها) لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «عذبت امرأة في هرة حبستها حتى ماتت جوعا، فلا هي أطعمتها ولا هي أرسلتها تأكل من خشاش الأرض» متفق عليه.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(و) يجب (عليه علف بهائمه، وسقيها وما يصلحها) قال الوزير: للإمام أن يجبره على نفقتها، أو بيعها عند مالك والشافعي وأحمد.
لا زيادة له على هذه المسألة.
«وعليه علف بهائمه، وسقيها، وما يصلحها» أي: يجب عليه العلف والسقي وما يصلحها، ودليله قوله ﷺ :«كفى بالمرء إثماً أن يضيع من يقوت»، وأخبر ﷺ : «أن امرأة دخلت النار في هرة حبستها حتى ماتت، لا هي أطعمتها، ولا هي أرسلتها تأكل من خشاش الأرض» .
وقوله:«وما يصلحها» أي: ما يقيها الضرر، فيلزمه أن يجعلها تحت سقف يقيها من الحر أو البرد، إذا كانت تتأثر بالحر أو البرد،
فإذا كانت لا تتأثر فإنه لا يلزمه.
وقوله:«ما يصلحها» يشمل أيضاً ما إذا كان فيها جرح أو شيء يؤلمها، ويمكنه أن يعالجها فإنه يلزمه،
ومن ثم احتاج الناس إلى البياطرة؛ لأنه لا يمكن أن يدعها تتألم وهو يمكن أن يزيل ألمها،
فإن حاجتها إلى إزالة ما يؤلمها قد تكون أشد من حاجتها إلى الأكل والشرب.
«وأن لا يحملها ما تعجز عنه» أي: وعليه أيضاً ألاَّ يحملها ما تعجز عنه؛ لأنه إذا حملها ما تعجز عنه شق عليها ذلك، ولكن كيف نعلم أن ذلك يشق عليها أو تعجز عنه؟ نعلم ذلك من حال البهيمة، فالضأن لا يمكن أن يحمل ما تحمله البقرة، والبقر لا يحمل ما تحمله الإبل، والضعيف منها لا يحمل ما يحمله القوي، وهذا شيء يعرف بظاهر الحال، فيجب عليه أن يرحمها.
وقوله:«ما تعجز عنه» لم يقل: «وألا يحملها ما لم تجرِ العادة بتحميلها إياه»، وعلى هذا فيجوز أن يحمّلها ما لم تجر العادة تحميلها إياه، مثل أن يستعمل البقر في الحمل، ويستعمل الإبل في الحرث، والمعز في ركوب الأطفال، فهذا لا بأس به إذا لم يشق عليها.
فإن قلت: كيف تقول ذلك، وقد ثبت عنه ﷺ :«أن رجلاً كان يسوق بقرة وهو راكبها، فالتفتت إليه وقالت: إنا لم نخلق لهذا»؟
فإن هذا يدل على أنه لا يجوز أن تستعمل فيما لم تجرِ العادة به.
والجواب أن يقال: إن قوله تعالى: ﴿وَالأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ *﴾ [النحل]، وقوله: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا﴾، فهذا كله يدل على أنه يجوز لنا أن ننتفع بها بجميع وجوه الانتفاع، ويُحمل ما جاء في هذا الحديث على أن هذه البقرة قد شق عليها الركوب فلما شق عليها وليس من العادة قالت ذلك.
وقال بعض العلماء: إنه لا تستعمل هذه البهائم إلاّ فيما خلقت له، فيما جرت العادة باستعمالها فيه.
مسألة: هل يجوز أن نجري تجارب على هذه الحيوانات في عقاقير أو غيرها من الأدوية؟ نعم؛ لأنها خلقت لنا،
فإذا كان هذا من مصلحتنا، ونحن لم نقصد التعذيب، فإنه لا بأس به، ولهذا فنحن نعذبها أكبر تعذيب، وذلك بذبحها لنأكلها، ومصلحة الأمة بمعرفة ما ينتج عن هذه العقاقير وما أشبه ذلك أكثر من مصلحة الأكل، ولكن يجب في هذه الحال أن يستعمل أقرب وسيلة لإراحتها.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.