من أقيد بأحد في النفس أقيد به في الطرف والجراح ومن لا فلا
الشروح عليها
باب ما يوجب القصاص فيما دون النفس] من الأطراف والجراح. (من أقيد بأحد في النفس) لوجود الشروط السابقة (أقيد به في الطرف والجراح) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} . . . الآية، (ومن لا) يقاد بأحد في النفس كالمسلم بالكافر، والحر بالعبد، والأب بولده، فلا يقاد به في طرف ولا جراح لعدم المكافأة.
لا زيادة له على هذه المسألة.
يوجب القصاص فيما دون النفس من الأطراف والجراح قال شيخ الإسلام وغيره: القصاص في الجراح ثابت بالكتاب والسنة والإجماع، بشرط المساواة.
(من أقيد بأحد في النفس) لوجود الشروط السابقة الأربعة المتقدمة العصمة، والتكليف، والمكافأة، وعدم الولادة.
يقاد به في طرف ولا جراح، لعدم المكافأة فكونه لا يقاد به في النفس، ففي الطرف والجراح، من باب أولى. وهو العمد المحض، فلا قود في الخطأ إجماعا، ولا في شبه العمد عند الجمهور،
قال ابن رشد: أما إن ضربه بلطمة، أو سوط، أو ما أشبه ذلك، مما الظاهر منه، أنه لم يقصد إتلاف العضو، مثل أن يلطمه فيفقأ عينه، فالذي عليه الجمهور، أنه شبه العمد، ولا قصاص فيه، وفيه الدية مغلظة في ماله.
بَابُ مَا يُوجِبُ الْقِصَاصَ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ مَنْ أُقِيدَ بِأَحَدٍ فِي النَّفْسِ أُقيدَ بِهِ في الطَّرَفِ وَالجِرَاحِ،
وَمَنْ لَا فَلَا، وَلَا يَجِبُ إِلاَّ بِمَا يُوجِبُ القَوَدَ فِي النَّفْسِ، .................
أفادنا المؤلف بقوله:«فيما دون النفس» أن القصاص يكون في النفس، ويكون فيما دونها، والأصل في هذا قوله تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنْفَ بِالأَنْفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ . «من أقيد بأحد في النفس أقيد به في الطرف والجراح، ومن لا فلا» هذه قاعدة مهمة.
فقوله:«من أقيد بأحد في النفس» أي: قتل به قصاصاً.
وقوله:«أقيد به في الطرف والجراح» يعني اقتص منه في الطرف والجراح.
وقوله:«ومن لا فلا» أي: من لا يقاد بأحد في النفس لا يقاد به في الطرف والجروح، إذاً فالقصاص في الطرف والجروح
فرع عن القصاص في النفس،
فلو أن حراً قطع يد عبد فهل يقطع به؟ لا؛ لأن الحر لا يقتل بالعبد على كلام المؤلف،
ولو أن مسلماً قطع يد كافر، فلا يقطع به؛ لأن المسلم لا يقتل بكافر،
فإذا لم يقتص به في كله لا يقتص به في جزئه،
ولو أن كافراً قطع يد مسلم فإنه يقطع به؛ لأن الكافر يُقتل بالمسلم.
ولو أن امرأة قطعت يد رجل فتقطع يدها، لأن المرأة تُقتل بالرجل،
ولو أن رجلاً قطع يد امرأة قطع بها أيضاً؛ لأن الرجل يقتل بالمرأة.
إذاً في هذه القاعدة لا بد أن نرجع إلى ما سبق، فننظر عندما يقطع أحد يد أحد هل يقتل به إذا قتله؟
فإن قيل: نعم، قطعناه به، وإلا فلا،
ثم ذكر المؤلف قاعدة أخرى فقال:
«ولا يجب إلاّ بما يوجب القود في النفس» يعني لا يجب القود في الطرف والجروح إلاّ بما يوجب القود في النفس، والمراد هنا الإشارة إلى الجناية،
أما الأولى فالمراد منها الإشارة إلى الجاني.
والذي يوجب القود في النفس من الجنايات هو العمد العدوان،
فإن قطع أحدٌ يد أحد عمداً عدواناً، نظرنا في القاعدة السابقة، إذا كان يقتل به قطعنا يده، وإلاّ فلا،
فإن قطع يده خطأ، كإنسان قال لآخر: امسك لي اللحم، وأخذ السكين ليقطع اللحم، فأخطأ وقطع أصبعاً من أصابعه، فهنا لا تقطع إصبعه، لأنها خطأ، وكما أن هذه الجناية لا توجب القود في النفس، فكذلك لا توجب القود فيما دون النفس.
والطرف: هو الأعضاء، والأجزاء من البدن، مثل اليد، والرجل، والعين، والأنف، والأذن، والسن، والذكر، وما أشبه ذلك.
والجراح: هي الشقوق في البدن، مثل رجل جرح يد إنسان، أو ساقه، أو فخذه، أو صدره، أو رأسه، أو ظهره، أو ما أشبه ذلك. لكن القصاص في الطرف يزيد بأمور على القصاص في النفس،
قال المؤلف:
وَهُوَ نَوْعَانِ: أَحَدُهُمَا: فِي الطَّرَفِ، فَتُؤْخَذُ الْعَيْنُ، وَالأَْنْفُ، وَالأُْذُنُ، وَالسِّنُّ، وَالْجَفْنُ، وَالشَّفَةُ، وَالْيَدُ، وَالرِّجْلُ، وَالإِْصْبَعُ، وَالْكَفُّ، وَالْمِرْفَقُ، وَالذَّكَرُ، وَالْخِصْيَةُ، وَالأَلْيَةُ، وَالشُّفْرُ، كُلُّ واحدٍ مِنْ ذلِكَ بِمِثْلِهِ.
«وهو نوعان» أي: القصاص فيما دون النفس نوعان: أحدهما: في الطرف، والثاني: في الجراح.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.