فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

(ودية المجوسي) الذمي، أو المعاهد، أو المستأمن (و) دية (الوثني) المعاهد، أو المستأمن (ثمانمائة درهم) كسائر المشركين، روي عن عمر وعثمان وابن مسعود، وجراحه بالنسبة.

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

المشركين . روي عن عمر وعثمان، وابن مسعود أي أنهم أفتوا به في المجوسي، قال الموفق: ولا نعرف لهم في عصرهم مخالفا، فكان إجماعا، وألحق بالمجوسي باقي المشركين، لأنهم دونه، وهو مذهب مالك والشافعي.

روي عن عمر وعثمان، وابن مسعود وجراحه بالنسبة أي وجراح كل واحد منهم بالنسبة من ديته، قيل لأحمد: جني على مجوسي في عينه،

٦٬٤٧٦

وفي يده، قال: يكون بحساب ديته.

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

«ودية المجوسي والوثني ثمانمائة درهم» المجوسي هو الذي يعبد النار، والوثني هو الذي يعبد الأصنام، وعلى هذا فالمجوس نوع من الوثنيين، لكن خصه المؤلف بالذكر؛ لأن لهم أحكاماً خاصة كأخذ الجزية منهم دون غيرهم من المشركين، على رأي أكثر أهل العلم،

٢١٬٤٨٧

والصحيح أن المشركين ولو كانوا غير مجوس تؤخذ منهم الجزية.

وقوله:«ثمانمائة درهم» إذا جعلنا كل مائتي درهم ستة وخمسين ريالاً، فتكون ثمانمائة الدرهم مائتين وأربعة وعشرين ريال فضة، فدية المجوسي، والوثني،

٢١٬٤٨٨

ومن لا دِين له، والشيوعي ومن أشبههم مائتان وأربعة وعشرون ريال فضة سعودي فقط، وهذا مروي عن عمر وعثمان وابن مسعود رضي الله عنهم.

ولكن هل هذا القول توقيفي أو تقدير؟

قال بعض العلماء: إنه توقيف، وأنه نص في ثمانمائة درهم.

٢١٬٤٨٩

وقال آخرون: إنه تقدير، وأنه ورد حديث ـ وإن كان ضعيفاً ـ «أن ديتهم ثلثا عشر دية المسلم» وأنه قدِّر بثمانمائة درهم.

وذهب بعض العلماء إلى أن دية الكتابي وغيره كدية المسلم،

٢١٬٤٩٠

وقال: إن الأحاديث المفرِّقة في صحتها نظر،

ولأنَّ كلًّا منهما آدمي، ومن الممكن أن يهدي الله هذا الكافر حتى يكون كالمسلم،

٢١٬٤٩٣

وإذا كنا لا نفرِّق بين أَعْبَدِ الناس وأطوعهم لله، وبين أفسق الناس وأفجرهم، فكذلك لا نفرق بين الكافر والمسلم، وهذا يدل على أن الدِّين لا دخل له في الدية ولا يعطي تقويماً فيها، وعلى هذا تكون دية المسلم والكافر ـ أياً كان نوعه ـ سواء.

وذهب آخرون إلى قول وسط، وهو أنَّ الكفار كلهم على النصف من دية المسلم، واستدلوا بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن النبي ﷺ قال: «عقل الكفار نصف عقل المسلمين» وهذا عام، قالوا: وتخصيص الكتابي ببعض الألفاظ لا يقتضي تخصيص الحكم أو تقييده؛ لأن القاعدة في العام والخاص: «أن ذكر بعض أفراد العام بحكم يطابق العام لا يقتضي التخصيص» كما لو

٢١٬٤٩٤

قلت: أكرم الطلبة، ثم قلت: أكرم زيداً، وزيد منهم، فهل معنى ذلك أن الكلام الثاني يخصص الأول؟ لا، لكن لو

٢١٬٤٩٥

قلت: أكرم الطلبة، ثم قلت: لا تكرم زيداً، وهو منهم، فهنا صار في العموم تخصيص، وهو أننا أخرجنا زيداً من العموم،

٢١٬٤٩٦

بخلاف ما لو ذكرناه بحكم يطابق العام فإن ذلك لا يقتضي التخصيص.

٢١٬٤٩٧

وأما قول بعضهم في حديث «عقل الكتابي نصف عقل المسلم»: إنه مفهوم لقب، ومفهوم اللقب عند جمهور أهل العلم غير معتبر؛ لأن المفهوم المخصص عندهم هو الذي يتضمن معنى يكون من أجله التخصيص،

٢١٬٤٩٨

وأما مجرد اسم زيد، وعمرو، وبكر، أو ثوب، وحجر، أو أسد مما ليس فيه معنى يقتضي التخصيص فإنه يُسمى مفهوم لقب، ولا عبرة به.

فجوابنا على هذا: أن مفهوم أهل الكتاب ليس من باب مفهوم اللقب؛ لأن «أهل الكتاب» المفهوم فيه مفهوم وصف؛ لأن معنى أهل الكتاب المنتسبون لليهود والنصارى، وهذا وصف وله معنى.

وكما أنه بإجماع المسلمين لا يحل نكاح المرأة الكافرة، سوى التي من أهل الكتاب،

٢١٬٤٩٩

فإن كل حكم خصص بأهل الكتاب يجب ألاَّ نعتبره مفهوم لقب، بل نجعله مفهوم وصف، ونحن لا نستدل على جواز نكاح الكافرة اليهودية، أو النصرانية، إلا بقوله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ ، وأجمع المسلمون على أنه لا يجوز للإنسان أن يتزوج مجوسية، أو وثنية، أو ملحدة، واعتبروا هذا مفهوم وصف.

وعلى كل حال، فالقول الثالث هو أرجح الأقوال عندي، وهو أن دية الكافر على النصف من دية المسلم؛ ووجه ذلك أن نقول: إن أهل الكتاب كفار، وهم في نار جهنم خالدون فيها، فأي فرقٍ بين أن ينتسب إلى اليهودية، أو النصرانية، وهي أديان نسخت بدين الإسلام، وبين أن ينتسب لغير دين؟! لا فرق عند الله، فأهل الكتاب لا يخفف عنهم العذاب يوم القيامة، بل هم بحسب ما كان منهم من العدوان والظلم كغيرهم.

٢١٬٥٠٠

وأما الجواب عمَّن استدل بالآية فنقول: إنَّ الأحاديث صحت، وهي أحاديث جياد حسنة جداً، على أن عقل الكافر نصف عقل المسلم.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.