وفي كسر الذراع "وهو الساعد الجامع لعظمي الزند" والعضد الفخذ والساق "إذا جبر ذلك مستقيما" بعيران.
الشروح عليها
(و) يجب (في كسر الذراع: وهو الساعد الجامع لعظمي الزند والعضد) في (الفخذ و) في (الساق) والزند (إذا جبر ذلك مستقيما بعيران) ؛ لما روى سعيد، عن عمرو بن شعيب، [عن أبيه، عن جده] ، أن عمرو بن العاص كتب إلى عمر في أحد الزندين إذا كسر، فكتب إليه عمر أن فيه بعيرين،
وإذا كسر الزندان ففيهما أربعة من الإبل، ولم يظهر له مخالف من الصحابة.
من الإبل، ولم يظهر له مخالف من الصحابة فكان إجماعا،
وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي: فيه حكومة.
«وفي كسر الذراع وهو الساعد الجامع لعظمي الزند» الذراع فيه بعيران.
وقوله:«وهو الساعد الجامع لعظمي الزند» كل يد فيها زندان، أحدهما متصل بالكوع،
والثاني بالكرسوع، قال الناظم:
وعظم يلي الإبهام كُوع وما يلي لخنصره الكرسوع والرُّسغ ما وسط وعظم يلي إبهام رِجْلٍ ملقب ببُوع فخُذ بالعلم واحذر من الغلط ومراد المؤلف بقوله:«وفي كسر الذراع» إذا كسر ولم ينفصل،
أما إذا انفصل ففيه دية اليد كاملة، أي: نصف الدية. «والعضُد» معطوفة على الذراع، وليس معطوفاً على الزند، وهو العظم الذي بين الكتف والمِرفق، وفيه بعيران. «والفخذ» وهو ما بين الركبة والورك،
فإذا كسره ففيه بعيران. «والساق» أي: أن في الساق بعيرين،
وهذا له شرط وهو ما ذكره المؤلف بقوله:
«إذا جبر ذلك مستقيماً بعيران» فإن جبر غير مستقيم ففيه حكومة.
فمثلاً: لو جبر الساق معوجّاً، أو العضد، أو الذراع، أو الزند أو ما أشبه ذلك ففيه حكومة، ولا بد أن ترجع حركة العضو على ما كانت عليه،
فإن نقصت ففيه حكومة.
فمثلاً بعد أن كسر انشلَّت يده بعض الشيء،
فإن فيه حكومة، وإن جبر مستقيماً؛ لأنه فوَّته بعض المنفعة.
وأما الأدلة على ما سبق، فالضلع والترقوة والزند فيها آثار عن الصحابة رضي الله عنهم،
وأما البقية فإنها بالقياس، فالترقوة والضلع جنس واحد تقريباً؛ لأنهما في الصدر،
وأما الذراع فإنه قد ورد عن عمر رضي الله عنه أثر أن في الزند الواحد بعيرين ،
وفي كل يد زندان، ففي الزندين أربعة أبعرة،
فإذا كان الزند إذا كسر فيه بعيران، فالذراع من باب أولى؛ لأن الذراع جامع لهما،
وإذا كان الذراع فيه بعيران، فالساق من باب أولى،
وإذا كان الساق فيه بعيران، فالفخذ من باب أولى، ولهذا فقهاؤنا رحمهم الله قاسوا هذه المسألة بعضها على بعض، وقالوا: الآثار وردت في ثلاثة، وقيس الباقي عليه؛ لأنه مثله، أو أولى منه.
وقال بعض فقهائنا: إنه لا تقدير إلا فيما ورد به الأثر؛ أي: الضلع، والترقوة، والزند، والباقي حكومة.
وذهب أكثر أهل العلم: إلى أن الجميع فيه حكومة، وحملوا ما ورد عن عمر في ذلك على أنه من باب التقويم،
وإذا كان من باب التقويم صار حكومة، وقالوا: إن الحكومة أقرب إلى العدل، ما دامت المسألة ليس فيها نص من الشارع يجب العمل به، فإنه ليس كسر الزند الواحد ككسر الذراع، والزند الواحد فيه بعيران، والزندان فيهما أربعة،
فإذا كان الفرعان فيهما أربعة أبعرة، فكيف لا يكون الأصل وهو الذراع فيه أربعة أبعرة؟! أو العضد أيضاً؟! ولهذا فالقول بالحكومة في هذه الأعضاء أقرب إلى العدل، وحمل ما ورد عن أمير المؤمنين رضي الله عنه على أنه من باب التقويم له وجه، فربما رأى عمر أن الحكومة تساوي بعيرين في ذلك الوقت، فقال: فيه بعيران.
ثم على فرض أنه ليس تقويماً، وأنه توقيف فإن هذا الفعل من عمر رضي الله عنه يدل على أن له أصلاً في السنة، فيقتصر على ما ورد به النص، ويبقى الباقي على أنه حكومة،
وأما أن نقول: إن كسر الفخذ ككسر واحد من الزندين، ليس فيه إلا بعيران، فالمسألة فيها نظر ظاهر.
والراجح عندي في هذه المسألة أن نقول: إن فيها حكومة في الجميع، ويحمل ما ورد عن عمر على أنه من باب التقويم، وما دام الأمر فيه احتمال أن يكون هذا من عمر رضي الله عنه على سبيل التوقيف، أو على سبيل التقويم، فالأصل عدم الإلزام بهذا التقدير حتى يثبت أنه تشريع، وليس تقويماً، ثم إذا تنازلنا، نقول: نجري ما جاء به النص عن أمير المؤمنين رضي الله عنه، والباقي يكون حكومة،
وقد فسرها المؤلف بقوله:
وَمَا عَدَا ذلِكَ مِنَ الْجِرَاحِ وَكَسْرِ الْعِظَامِ فَفِيهِ حُكُومَةٌ، وَالْحُكُومَةُ: أَنْ يُقَوَّمَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ كَأَنَّهُ عَبْدٌ لَا جِنَايَةَ بِهِ، ثُمَّ يُقَوَّمَ وَهِيَ بِهِ قَدْ بَرِئَتْ، فَمَا نَقَصَ مِنَ الْقِيمَةِ فَلَهُ مِثْلُ نِسْبَتِهِ مِنَ الدِّيَةِ.
«والحكومة: أن يُقوَّم المجني عليه كأنه عبد لا جناية به، ثم يقوم وهي به قد برئت، فما نقص من القيمة فله مثل نسبته من الدية» فقوله: «أن يقوَّم» أي: تقدَّر قيمته، ومصدر قَوَّمَ تقويم، وبهذا نعرف الخطأ الشائع عند الناس، يقولون: تقييم، مأخوذ من القيمة، فيقال لهم: أصل القيمة القيومة، ولكن حوِّلت «الواو» إلى «ياء» لعلة تصريفية، وعلى هذا نقول: مصدر قوَّم تقويم.
وقوله:«لا جناية به» أي: أنه سليم، و «الباء» هنا بمعنى «في».
وقوله:«ثم يقوم وهي به» الواو هنا للحال، والحال أن الجناية به، ولكن بشرط، وهو قوله:«قد برئت» وبهذا نعرف أن التقويم لا يكون إلا بعد البرء.
وهل يلزم من هذا التقويم أن ننادي عليه في السوق، ونقول: من يسوم هذا العبد؟ لا، بل يسأل أهل الخبرة،
فإن لم يوجد أهل خبرة نأتِ باثنين، أو ثلاثة ممن يوثق بهم، ونقول لهم: قدِّروه لنا.
كَأَنَّ قِيمَتَهُ عَبْداً سَلِيماً سِتُّونَ، وَقِيمَتَهُ بِالْجِنَايَةِ خَمْسُونَ، فَفِيهِ سُدُسُ دِيَتِهِ، إِلاَّ أَنْ تَكُونَ الْحُكُومَةُ فِي مَحَلٍّ لَهُ مُقَدَّرٌ فَلَا يُبْلَغُ بِهَا الْمُقَدَّرُ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.