فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

(والمحصن: من وطئ امرأته المسلمة، أو الذمية) أو المستأمنة (في نكاح صحيح) في قبلها، (وهما) أي الزوجان (بالغان عاقلان حران فإن اختل شرط منهما) أي من هذه الشروط المذكورة

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

هذه الشروط المذكورة (في أحدهما) أي أحد الزوجين بأن كان أحدهما غير بالغ، أو غير عاقل أو غير حر.

لا زيادة له على هذه المسألة.

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

بَابُ حَدِّ الزِّنَا إِذَا زَنَا الْمُحْصَنُ رُجِمَ حَتَّى يَمُوتَ، ..................... «باب حد الزنا» يعني باب عقوبته، والزنا فعل الفاحشة في قبل أو دبر، والفاحشة كل جماع محرم؛ لأن الجماع المحرم فاحشة مستفحشة في جميع العقول، فما من أحد من بني آدم إلا ويستفحش عقلُه هذا الفعل المنكر، إلا من سلب الله عقله، ومسخ طبيعته، فإنه قد يستسيغ هذا المنكر، كالجُعَل يستسيغ رائحة العذرة، ولكنه في رائحة الورد قد يموت،

قال ابن وردي رحمه الله :

إن ريح الورد مؤذٍ في الجُعَل.

فالورد الذي هو من أحسن ما يكون إذا شمَّه الجُعَل يكرهه، لكن شمه للعذرة قوي جداً. «إذَا زَنَا المُحْصَنُ رُجِمَ حَتَّى يَمُوتَ»«زنا» فعل الشرط، «ورُجم» جواب الشرط، أي: رجم بالحجارة،

٢١٬٩٣٣

ويجب أن تكون الحجارة لا كبيرة تقتله فوراً، ولا صغيرة لا يتألم ولا يتأذى بها، بل تكون كالبيضة أو أقل، وقد علمنا أنه يُتقى الرأس، والوجه، والفرج، والمقاتل، فيضرب بالحجارة إلى أن يموت، فما هو الدليل على هذه القتلة التي قد يستبشعها بعض الناس؟

الدليل من كتاب الله، وسنة ورسول الله ﷺ، وعمل الخلفاء الراشدين، والأئمة المهديين.

٢١٬٩٣٤

أما كتاب الله عز وجل فهو ما ثبت في الصحيحين من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال:«إن الله أنزل على نبيه القرآن، وكان فيما أنزل عليه آية الرجم فقرأناها، ووعيناها، وعقلناها، ورجم النبي ﷺ ورجمنا بعده، وأخشى إن طال بالناس زمان أن يقولوا: لا نجد الرجم في كتاب الله، فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله، وإن الرجم حق ثابت في كتاب الله على من زنا إذا أَحصن، إذا قامت البينة، أو كان الحَبَل أو الاعتراف».

فهذه شهادة من عمر رضي الله عنه على منبر رسول الله ﷺ بحضور الصحابة ولم ينكره أحد، على أن آية الرجم نزلت في القرآن، قُرئت، ووُعيت، وعُمِل بها في عهد النبي عليه الصلاة والسلام،

٢١٬٩٣٥

وفي عهد خلفائه الراشدين، فما لفظ هذه الآية؟

لفظ هذه الآية لا بد أن يكون مطابقاً للحكم الثابت.

٢١٬٩٣٦

وأما من قال: إن لفظ الآية: «الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة نكالاً من الله، والله عزيز حكيم»،

فهذا لا يصح لأمور:

أولاً: أن من قرأه لم يجد فيه مُسْحَة القرآن الكريم، وكلام رب العالمين.

ثانياً: أن الحكم فيه مخالف للحكم الثابت، فالحكم في هذا اللفظ معلق على الكبر، على الشيخوخة، سواءٌ كان هذا الشيخ ثيباً أم بِكراً، مع أن الحكم الثابت معلق على الثيوبة سواء أكان شيخاً أم شاباً.

ونحن لا يهمنا أن نعرف لفظه ما دام عمر بن الخطاب رضي الله عنه شهد به على منبر رسول الله ﷺ والصحابة رضي الله عنهم يسمعون ولم ينكروا، فإننا نعلم أن هذا النص كان قد وُجد ثم نسخ.

٢١٬٩٣٧

فإن قال قائل: ما هي الحكمة في نسخ لفظه دون معناه؟

فالجواب: أن الحكمة ـ والله أعلم ـ أن هذه الأمة إذا عملت بالرجم ـ مع أنه لا يوجد نص ظاهر في القرآن ـ كان في ذلك دليل على نبلها وفضلها، خلافاً لليهود الذين كان الرجم موجوداً في كتابهم نصاً، ومع ذلك تركوا العمل به.

والله أعلم إذا كان هناك حكمة أخرى، لكن هذا هو الذي توصلنا إليه.

وظاهر كلام المؤلف أنه لا يسبق رجمَه جلدٌ، فيرجم بدون جلد، وهذه المسألة اختلف فيها أهل العلم، فمنهم من قال: إنه يجلد أولاً ثم يرجم، ومنهم من قال: إنه يرجم بلا جلد.

واحتج القائلون بأنه يجمع له بين الجلد والرجم، بأن الجلد ثابت بالقرآن المحكم لفظاً ومعنى لكل زانٍ: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا﴾، وهذا عام يشمل المحصن وغير المحصن.

واستدلوا ـ أيضاً ـ بقول الرسول ﷺ : «خذوا عني خذوا عني فقد جعل الله لهن سبيلاً، البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم» ، وهذا الحديث صحيح، فجمع النبي ﷺ بين الرجم والجلد.

٢١٬٩٣٨

وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : أجلدها بكتاب الله، وأرجمها بسنة رسول الله ﷺ.

واستدل من قال بأنه لا يجمع بين الرجم والجلد بأن هذا آخر الأمرين من رسول الله ﷺ، فإنه رجم الغامدية ولم يجلدها ،

٢١٬٩٣٩

وقال لامرأة الرجل التي زنا بها أجيره:«واغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها»، ولم يذكر جلداً.

ورجم ماعز بن مالك ولم يجلده ، ولأن الجلد لا داعي له مع وجود الرجم إلا مجرد التعذيب؛ لأن هذا الرجل الذي استحق الرجم إذا رُجم انتهى من حياته، فلا حاجة إلى أن نعذبه أولاً، ثم نرجمه، وهذا القول هو الراجح، وهو المشهور من مذهب الإمام أحمد.

٢١٬٩٤٠

وأما أدلة القول الأول فأجيب عنها بأن الجلد نسخ.

وقوله:«رُجم حتى يموت»«حتى» هنا للغاية وليست للتعليل، فيرجم حتى يموت ونتحقق موته،

٢١٬٩٤١

وإذا مات فهل نغسله ونكفنه ونصلي عليه وندفنه مع المسلمين؟ الجواب: نعم؛ لأنه مسلم كَفَّر الله عنه الذنب بالحد الذي أقيم عليه، وقد ثبت أن النبي ﷺ صلَّى على من رجم، وهذا هو الأصل.

والْمُحْصَنُ: مَنْ وَطِئَ امْرَأَتَهُ الْمُسْلِمَةَ أَوْ الذِّمِّيَّةَ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ، وَهُمَا بَالِغَانِ، عَاقِلَانِ، حُرَّانِ،

٢١٬٩٤٢

فَإِنِ اخْتَلَّ شَرْطٌ مِنْهَا فِي أَحَدِهِمَا فَلَا إِحْصَانَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا، ....... «والمُحْصَنُ مَنْ وَطِئَ امْرَأَتَهُ المُسْلِمَةَ أَوِ الذِّمِّيَّةَ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ وَهُمَا بَالِغَانِ عَاقِلَانَ حُرَّانِ»، هذه هي شروط الإحصان.

وقوله:«امرأته»، أي: زوجته.

وقوله:«أو الذمية» هذا التعبير فيه نظر، والصواب أن يقول: أو الكتابية؛ لأن الكتابية سواء كانت ذمية، أو معاهدة يجوز للإنسان أن يتزوجها.

وقوله:«في نكاح صحيح» هذا متعلق بقوله: «وطئ»، وذلك احترازاً من النكاح الفاسد، والنكاح الباطل، والفرق بين الباطل والفاسد، أن الباطل ما أجمع العلماء على فساده، والفاسد هو ما اختلف فيه العلماء، فالأنكحة إذاً صحيح، وفاسد، وباطل.

مثال الفاسد: أن يتزوج الإنسان امرأة بدون ولي، فهذا نكاح فاسد؛ لأن العلماء اختلفوا في ذلك.

مثال الباطل: أن يتزوج الإنسان أخت زوجته فهو باطل؛ لأنه بالإجماع.

وقوله:«وهما» الضمير يعود على الزوجين.

وقوله:«بالغان» البلوغ بالنسبة للرجل يحصل بواحد من أمورٍ ثلاثة، تمام خمس عشرة سنة، والإنبات، والإنزال، والمرأة تزيد واحداً وهو الحيض. وقوله:«عاقلان» ضد المجنونين، «حران» ضد الرقيقين.

فالإحصان شروطه خمسة:

أولاً: الجماع.

ثانياً: النكاح الصحيح.

ثالثاً: البلوغ لكلٍّ منهما.

رابعاً: العقل.

خامساً: الحرية.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.