فإن تركها عمدا أو سهوا لم يبح,
الشروح عليها
(عمدا أو سهوا لم يبح) الصيد لمفهوم قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ سلم: «إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله عليه فكل» متفق عليه. ولا يضر إن تقدمت التسمية بيسير،
وكذا إن تأخرت بكثير في جارح إذا زجره فانزجر،
ولو سمى على صيد فأصاب غيره حل، لا على سهم ألقاه ورمى بغيره،
بخلاف ما لو سمى على سكين ثم ألقاه وذبح بغيرها.
المعلم، وذكرت اسم الله عليه فكل» متفق عليه فمفهومه: إذا لم تذكر اسم الله عليه فلا تأكل.
لا زيادة له على هذه المسألة.
«فإن تركها عمداً أو سهواً لم يبح» أي: إن ترك التسمية سهواً، أو عمداً لم يبح؛ لأن الله يقول: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ ، ويقول النبي عليه الصلاة والسلام :«إذا أرسلت سهمك وذكرت اسم الله عليه»، فعلى هذا لو نسي هذا الصائد أن يقول: باسم الله عند إرسال السهم، أو عند إرسال الجارحة، فإنها لا تحل وتكون ميتة.
وقد مر علينا أن المؤلف رحمه الله في باب الذكاة قال:«فإن تركها سهواً أبيحت»، والحقيقة أنه لا فرق بين البابين كما سبق،
فإن اشتراط التسمية موجود في الذكاة، كما هو موجود في الصيد، قال النبي ﷺ :«ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل»، وأيضاً فإن الصيد قد يكون الصائد أعذر من الذابح في نسيان التسمية، فتجده عندما يرى الصيد ينفعل ويجد في نفسه إشفاقاً عظيماً أن يفوته هذا الصيد، فيأخذ البندق بسرعة، أو يرسل الجارح بسرعة، ويذهل، ويغفل، فهو إلى النسيان أقرب من الذابح الذي يأتي بهدوء، ويضجع الذبيحة، أو يعلقها إذا كانت بعيراً ويذبح، فهذا يبعد النسيان في حقه
بخلاف الصائد، ومع ذلك المؤلف رحمه الله لم يعذره.
والحقيقة أنه مصيب في عدم عذره؛ لأن الآية عامة: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾، ولأن الرسول ﷺ قال:«إذا أرسلت سهمك وذكرت اسم الله عليه فكل»، فكما أن الجارحة إذا استرسلت بنفسها لا يحل الصيد، فكذلك إذا لم يسم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.