فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

(و) الاسم (العرفي ما اشتهر مجازه فغلب) على الحقيقة، (كالرواية) في العرف للمزادة وفي الحقيقة للجمل الذي يستقي عليه، (والغائط) في العرف للخارج المستقذر،

٢٬٣٦٨

وفي الحقيقة لفناء الدار وما اطمأن من الأرض (ونحوهما) ، كالظعينة والدابة والعذرة،

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

لا يتكلم على هذه المسألة.

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

«والعرفي ما اشتهر مجازه فغلب الحقيقة، كالراوية والغائط ونحوهما، فتتعلق اليمين بالعرف» ليت المؤلف قدم العرف.

فقوله:«ما اشتهر مجازه فغلب الحقيقة» يعني الذي استعمله الناس في عرفهم، فتحمل اليمين على العرف مُقدماً على اللغة إذا اشتهر بين الناس، وغلب على الحقيقة، ومراد المؤلف بالحقيقة هنا الحقيقة اللغوية،

٢٣٬٥٨٠

فإذا اشتهر هذا المعنى بين الناس، وهجرت الحقيقة اللغوية، يقول المؤلف:«فتتعلق اليمين بالعرف»، ويحمل اللفظ على معناه العرفي، حتى وإن كان له في اللغة معنى، ولكنه هجر واشتهر بين الناس المعنى العرفي فإنه يقدم.

إذاً يقدم الشرع، ثم العرف، ثم اللغة؛ لأن الناس يعاملون بنياتهم، ولا شك أن العامي إذا أطلق الكلمة فإنما يريد معناها العرفي، فالعامي لا يعرف اللغة العربية الفصحى، فيكون العرف مقدماً؛ لأنه هو المنوي ظاهراً، مثاله الرَّاوية، وتطلق في اللغة العربية على التي تحمل الماء، وهي البعير التي يسقى عليها، ومنه التسمية العامية «الرَّوَّاية» وهي المرأة التي تُرَوِّي الماء، لكنه في العرف تطلق الرَّاوِية على المَزَادَةِ، وهي عبارة عن جلد يشق، ويؤتى بجلد آخر مثله، ويخاط بعضهما ببعض، فبدل ما كان قربةً واحدة يكون قربتين.

٢٣٬٥٨١

فإذا قال: والله لا أشتري راوية، فذهب، واشترى الراوية التي هي القربة الكبيرة، يحنث؛ لأن هذا هو العرف،

٢٣٬٥٨٢

ولو اشترى بعيراً لم يحنث، إلا إن نوى فالنية مقدمة.

كذلك أيضاً «الغائط» وهو في اللغة المكان المطمئن يعني المنخفض، وعندنا الآن يقولون: ماء غويط، يعني عميق،

٢٣٬٥٨٣

وفي العرف الغائط هو الخارج المستقذر من الدبر.

٢٣٬٥٨٤

فإذا قال قائل: والله لا أنظر إلى غائط، وذهب إلى مكان منخفض ينظر إليه، فلا يحنث؛ لأن العرف نقل الحقيقة إلى الخارج المستقذر.

وقوله:«ونحوهما» مثل الشاة، فالشاة عندنا في العرف هي الأنثى من الضأن،

٢٣٬٥٨٥

وفي اللغة العربية أعم من هذا، ولهذا لو جاء رجل بعَنْزٍ وقال: هذه شاة، لأنكر عليه العوام، لكن في اللغة يطلق عليها شاة،

٢٣٬٥٨٦

فإذا قال: والله لأشترين لضيوفي شاةً، ثم ذهب واشترى عنزاً، يحنث؛ لأنه ما بَرَّ بيمينه؛ لأن الشاة في العرف هي أنثى الضأن.

مثال ثانٍ: الدابة وهي في اللغة لكل ما دب على الأرض، سواء كان له رجلان أو أربعة، أو كان مما يمشي على بطنه، ودليل ذلك قول الله تعالى: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَآبَّةٍ مِنْ مَاءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ﴾ ، فهذه الدابة تعم كل شيء،

فما هي الدابة في العرف؟

ذوات الأربع على عرف، وعلى عرف آخر الحمار خاصة،

٢٣٬٥٨٨

فإذا قال: أنت دابة، يعني أنت حمار.

إذن فتتعلق اليمين بالعرف؛ لأنه هو الغالب وهو المعروف عند العامة،

٢٣٬٥٨٩

وإذا كان هو الغالب المعروف عند العامة،

٢٣٬٥٩٠

فإن النية تنصرف إليه.

وقد تتفق اللغة، والعرف، والشرع،

٢٣٬٥٩١

وإذا اتفقت فالأمر واضح، وإذا اختلفت قدم الشرع، ثم العرف، ثم اللغة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.