وإن فعل "هو أو غيره ممن قصد منعه" بعض ما حلف على كله لم يحنث ما لم تكن نية.
الشروح عليها
(وإن فعل هو) أي الحالف لا يفعل شيئا، أو من لا يمتنع بيمينه من سلطان وأجنبي (أو غيره) ، أي ما ذكر (ممن قصد منعه) كزوجة وولد (بعض ما حلف على كله) ، كما لو حلف لا يأكل هذا الرغيف فأكل بعضه (لم يحنث) ، لعدم وجود المحلوف عليه، (ما لم تكن له نية) أو قرينة، كما لو حلف لا يشرب ماء هذا النهر وشرب منه فإنه يحنث.
[
لا زيادة له على هذه المسألة.
منعه) كزوجة وولد (بعض ما حلف على كله) لم يحنث، قال الشيخ: لأن ما لا يمكن التحرز منه، لا يراد، ولا تقع اليمين عليه.
يشرب ماء هذا النهر، فشرب منه، فإنه يحنث
قال ابن القيم: ومن الحيل الباطلة لو حلف لا يأكل هذا الرغيف أو لا يسكن في الدار هذه السنة، أو لا يأكل هذا الطعام، قالوا: يأكل الرغيف ويدع منه لقمة واحدة، ويسكن السنة كلها إلا يوما واحدا، ويأكل الطعام كله، إلا القدر اليسير منه،
ولو أنه لقمة وهذه حيلة باطلة باردة.
النهر، فشرب منه، فإنه يحنث . باب النذر يعقده العبد على نفسه، يؤكد به ما ألزمها به، من الأمور لله عز وجل، وهي تعظيم للخالق، ولأسمائه ولحقه،
وأن تكون العقود به وله، وهذا غاية التعظيم فلا يعقده بغير اسمه، ولغير القرب إليه،
فإن حلف فباسمه تعظيما وتبجيلا، وتوحيدا وإجلالا،
وإن نذر فله توحيدا وطاعة، ومحبة وعبودية والأصل فيه: الكتاب والسنة والإجماع.
«وإن فعل هو أو غيره ممن قصد منعه بعض ما حلف على كله لم يحنث، ما لم تكن له نية» إذا فعل بعض ما حلف عليه فلا حنث عليه، قال: والله لا آكل هذا الرغيف، فأكل بعضه، لا يحنث؛ لأنه لم يأكل الرغيف، إلا إذا كان له نية، يعني لو نوى أن لا يذوقه، فأكل بعضه، فإنه يحنث؛ لأنه سبق في أول باب الأيمان أنه يرجع أولَ ما يرجع إلى نية الحالف، إذا احتملها اللفظ، وهنا يحتملها اللفظ، مثال ذلك: أعطاك رجلٌ رغيفاً،
وقال: كل هذا الرغيف، فقلت: والله لا آكله، ونيتك أنك لا تذوقه، فحينئذ إذا أكلت منه قليلاً أو كثيراً حنثت.
كذلك إذا كان هناك قرينة تدل على أنه أراد البعض، فإنه يحنث، مثل أن يقول: والله لا أشرب ماء هذا النهر، فأخذ بكأس صغيرة وشرب، يحنث؛ لأن القرينة تدل على ذلك، ولا يمكن أن يريد بقوله: والله لا أشرب ماء هذا النهر، أنه يشرب كل ماء النهر! إذاً فالقرينة تدل على أنه لا يشرب منه، لا قليلاً ولا كثيراً.
ولو قال: والله لا أشرب هذه القربة، فصب منها كأساً وشرب لا يحنث؛ لأنه يمكن أن يشربها في أيام،
بخلاف النهر فإنه لا يمكن أن يشربه، وعلى هذا فنقول: إذا كان له نية أنه لا يشرب أو لا يأكل الكل أو البعض فعلى نيته،
وإذا كان هناك قرينة فعلى حسب القرينة.
قال: والله لا آكل خبز هذا البلد فأكل خبزة منه، فإنه يحنث؛ لأن القرينة تدل على ذلك؛ لأنه من المعلوم أنه لن يأكل خبز البلد كله! فالقرينة تدل على أن المعنى لا يأكل منه.
ولو قال: والله لا آكل خبز هذا الخباز، كذلك إذا أكل خبزة واحدة يحنث؛ لأن القرينة تدل على ذلك؛ لأنه عين هذا الخباز؛ لأنه ما يجيد الخَبْز، فيجعله نِيّاً، أو لا يجعل فيه ملحاً، أو ما أشبه ذلك من الأسباب التي جعلته يحلف أن لا يأكل خبزه.
قال: والله لآكلن هذا الرغيف، فأكل بعضه فإنه يحنث؛ لأنه يمكن أكله.
وهذه المسألة في الحقيقة فرع عما سبق، وهي أنه يرجع إلى نية الحالف إذا احتملها اللفظ، ثم إلى سبب اليمين، ثم إلى التعيين، ثم إلى ما يتناوله الاسم، فهذه أربع مراتب تنبني أيمان الحالفين كلها عليها.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.