وكذا هدية
الشروح عليها
(وكذا) يحرم على القاضي قبول (هدية) ؛ لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «هدايا العمال غلول» رواه أحمد،
لا زيادة له على هذه المسألة.
عليه الصلاة والسلام: «هدايا العمال غلول» رواه أحمد ونقل في البدائع عن ابن عقيل: الهداية، إذا كان للمهدي حكومة محرمة،
وإن لم يتبين له حكومة فمكروهة، وجاء الهدية تفقأ عين الحاكم، أي المحبة الحاصلة للمهدي إليه، وفرحته بالظفر بها، وميله إلى المهدي، يمنعه من تحديق النظر، إلى معرفة باطل المهدى، وأفعاله الدالة على أنه مبطل، فلا ينظر في أفعاله، بعين ينظر بها، إلى من لم يهد إليه، لحديث: «حبك الشيء يعمي ويصم» ، فالهدية إذا أوجبت له محبة المهدي، فقات عين الحق، وأصمت أذنه.
«وكذا هدية، إلا ممن كان يهاديه قبل ولايته، إذا لم تكن له حكومةٌ» يعني يحرم على القاضي أن يقبل هدية،
فإذا أهدى له إنسان فلا يجوز أن يقبلها، سواء كان لهذا المُهدي حكومة أم لم يكن، وعلى هذا فإذا انتصب رجل للقضاء اليوم الثلاثاء، ففي يوم الاثنين ـ أمس ـ يجوز أن يقبلها،
أما اليوم فلا يجوز أن يقبلها إلا بشرطين:
الأول: أن يكون لهذا المُهدي عادة أن يُهدي إلى هذا القاضي قبل أن يتولى القضاء. الثاني: أن لا يكون له حكومة،
فإن كان له حكومة فلا يجوز أن يقبل هديته،
ولو كان ممن يهاديه قبل ولايته.
فعندنا أربع مراتب:
الأولى: هدية من شخص يهاديه قبل ولايته، وليس له حكومة، يعني جرت العادة أنه إذا قدم من سفر أهدى إليه هدية،
وإذا حصلت عنده مناسبة أهدى إليه هدية، وما أشبه ذلك، فهذا لا بأس به لبعده بعداً تاماً عن الرشوة، والأصل الحل.
الثانية: رجل أهدى عليه هدية، وليس ممن عادته أن يهاديه، وليس له حكومة، فالمذهب لا يجوز كما صرح به المؤلف؛ لأنه ليس له عادة، والقول الثاني: أنه يجوز.
الثالثة: أن يهاديه وله حكومة ولم تكن عادته أن يهاديه، فهذا حرام ولا يجوز.
الرابعة: أن يكون له حكومة، ويهاديه وهو ممن جرت عادته بمهاداته من قبل، فهذا أيضاً لا يجوز.
فالمراتب إذاً أربعة، واحدة تجوز وهي أن يكون ممن يهاديه قبل ولايته وليس له حكومة، والثلاثة الباقية على المذهب لا تجوز،
والصحيح أن الهدية إذا لم تكن ممن له حكومة،
وإن لم يهاده من قبل فلا بأس بها.
بقي علينا إذا كان هذا الرجل ممن يهاديه قبل ولايته، وأهدى له هدية، وكان له حكومة، لكن ما علم بها القاضي، ثم علم بعد ذلك، فهل يجب على القاضي أن يردها؟
الجواب: نعم. وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَحْكُمَ إِلاَّ بِحَضْرَةِ الشُّهُودِ، وَلَا يَنْفُذُ حُكْمُهُ لِنَفْسِهِ، وَلَا لِمَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُ،
وَمَنِ ادَّعَى عَلَى غَيْرِ بَرْزَةٍ لَمْ تَحْضُرْ وَأُمِرَتْ بِالتَّوْكِيلِ،
وَإِنْ لَزِمَهَا يَمِينٌ أَرْسَلَ مَنْ يُحَلِّفُهَا وَكَذَا الْمَرِيضُ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.