وما لا يطلع عليه الرجال: كعيوب النساء تحت الثياب والبكارة والثيوبة والحيض والولادة والرضاع والاستهلال ونحوه يقبل فيه شهادة امرأة "عدل"
الشروح عليها
(وما لا يطلع عليه الرجال غالبا، كعيوب النساء تحت الثياب والبكارة والثيوبة والحيض والولادة والرضاع والاستهلال) أي صراخ المولود عند الولادة، (ونحوه) كالرتق والقرن والعفل
وكذا جراحة وغيرها في حمام وعرس ونحوهما مما لا يحضره الرجال (ويقبل فيه شهادة امرأة عدل) لحديث حذيفة «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أجاز شهادة القابلة وحدها» ، ذكره الفقهاء في كتبهم، وروى أبو الخطاب عن ابن عمر أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:«يجزئ في الرضاع شهادة امرأة واحدة» ،
أجاز شهادة القابلة وحدها، ذكره الفقهاء في كتبهم رواه الدارقطني، والبيهقي وغيرهما، من حديث أبي عبد الرحمن المدائني وهو مجهول، عن الأعمش، عن أبي وائل عن حذيفة، وروي عن علي، أنه أجاز شهادة القابلة، ولا يثبت قال الشافعي: لو ثبت عنه صرنا إليه، ولكن يأتي حديث عقبة ولأنه في معنى يثبت بقول النساء المنفردات فلا يشترط فيه العدد.
وسلم قال: «يجزئ في الرضاع شهادة امرأة واحدة» قال ابن القيم: لا يعرف له إسناد وقال: يجوز القضاء بشهادة النساء منفردات في غير الحدود والقصاص، عند جماعة من السلف والخلف، وذكر أنه أرجح الأقوال، قال أحمد: تجوز شهادة المرأة الواحدة في الرضاع، على حديث عقبة وهو في الصحيحين. يشهدون بما يوجب القود، لم يثبت قود ولا مال.
لا زيادة له على هذه المسألة.
«وما لا يطلع عليه الرجال» أي: غالباً؛ لأن الرجال قد يطلعون على ما ذكره، لكن الغالب أن الذي يطلع على هذه الأمور النساء، وقوله:«ما» اسم موصول خبره قوله: «تقبل فيه شهادة امرأة». «كعيوب النساء تحت الثياب» مثل برص أو نحوه، فعيوب النساء تحت الثياب لا يطلع عليها إلا النساء غالباً،
فإذا شهدت امرأة أن هذه الزوجة التي تزوجها الرجل فيها برص تحت ثيابها حكم بثبوته، وحينئذٍ يكون للزوج الفسخ، ويرجع بالمهر على من غرَّه كما سبق. «والبكارة، والثيوبة» قد يحصل نزاع بين الزوج والزوجة في كونها بكراً أو ثيباً، فشهدت امرأة بوجود البكارة فتقبل شهادتها في ذلك؛ لأن هذا لا يطلع عليه إلا النساء غالباً، أو شهدت بأنها ثيب فإنها تقبل شهادتها؛ لأن هذا لا يطلع عليه إلا النساء غالباً،
فلو ادعت المرأة أن زوجها لا يقدر على الجماع، فقال الزوج: إنه يقدر وأنه جامع فعلاً، نأتي بامرأة تطلع على المرأة،
فإذا وجدتها ثيباً نحكم بأنها موطوءة، كذلك العكس لو ادعى الرجل أن المرأة ليست بكراً وقد اشترط أنها بكر، فقالت هي: بل هي بكر، فأتت بامرأة تشهد فإننا نقبل شهادتها. «والحيض» فالحيض لا يطلع عليه إلا النساء غالباً، ولهذا الإنسان لا يعرف أن أمه حائض، ولا أن أخته حائض، ولا عمته ولا جدته، فالذي يطلع هن النساء، تجد المرأة تعرف أن هذه المرأة حائض.
فالحيض نحتاج إلى الشهادة فيه عندما تدعي المرأة أن عدتها انقضت في وقت قصير يبعد أن تنقضي العدة بمثله، فهنا نحتاج إلى بينة تشهد بأن عدتها انقضت بالحيض. «والولادة» أيضاً لا يطلع على الولادة إلا النساء غالباً، مثل أن تدعي المرأة أنها ولدت وأسقطت، والزوج يقول: لا، وتأتي بامرأة تشهد بأنها أسقطت ولداً، فتقبل شهادة امرأة واحدة. «والرضاع» بأن تشهد امرأة على أن هذا الطفل رضع من فلانة خمس رضعات، فتقبل شهادة المرأة الواحدة، حتى وإن كان على فعلها،
فلو شهدت امرأة بأنها أرضعت فلاناً فإنها تقبل شهادتها. «والاستهلال» أي صُراخ المولود،
فإذا ادعت أن الولد استهل وأنكر غيرها، وأتت بامرأة تشهد بذلك قبلت شهادتها، مثاله: امرأة مات عنها زوجها وهي حامل، ولزوجها أخ شقيق فولدت هذه المرأة ذكراً،
وإن استهل حجب الأخ الشقيق،
فإن لم يستهل فإن التعصيب للأخ الشقيق،
وإذا استهل يكون للزوجة الثمن، وللمولود الباقي ثم ترجع ترث منه؛ لأنها أمه،
وإن لم يستهل فللزوجة الربع والباقي للأخ الشقيق الذي هو عم الجنين، فأتت بامرأة تشهد بأن هذا الطفل لما نزل من بطن أمه صرخ، فتقبل الشهادة ويرث الطفل. «ونحوه» مثل عيوب النساء كالقرن، والعفل، والفتق، والاستحاضة، وغير ذلك مما لا يطلع عليه إلا النساء. «تقبل فيه» أي: في هذا الذي لا يطلع عليه إلا النساء غالباً. «شهادة امرأة عدل» ولماذا لم يقل: عدلة؟ لأن «عدل» مصدر، والمصدر لا يؤنث،
قال ابن مالك ـ رحمه الله تعالى ـ:
ونعتوا بمصدرٍ كثيرا فالتزموا الإفراد والتذكيرا
وكذلك: الجراحة، أو الضرب، أو العدوان في حفل عرس ليس فيه إلا النساء تقبل فيه شهادة امرأة.
ودليل هذه المسألة: قصة المرأة التي شهدت أنها أرضعت المرأةَ وزوجَها، فأمر النبي ﷺ بفراقها، وقال:«كيف وقد قيل»؟!
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.