ولا تغلظ إلا فيما له خطر.
الشروح عليها
(ولا تغلظ) اليمين (إلا فيما له خطر) ، كجناية لا توجب قودا. وعتق ونصاب زكاة، فللحاكم تغليظها،
وإن أبى الحالف التغليظ لم يكن ناكلا. [
لا توجب قودا، وعتق ونصاب زكاة، فللحاكم تغليظها لا فيما دون ذلك، وتغليظها باللفظ: كوالله الذي لا إله إلا هو، عالم الغيب والشهادة، الطالب الغالب الضار النافع، الذي يعلم خائنة الأعين، وما تخفي الصدور، وتغليظها بالزمان: أن يحلف بعد العصر، أو بين الأذان والإقامة.
الحالف التغليظ، لم يكن ناكلا . كتاب الإقرار آكد من الشهادة فإن المدعى عليه، لا تسمع عليه الشهادة، لأنه إخبار بالحق، على وجه منفية عنه التهمة والريبة،
وإن كذب المدعي ببيته لم تسمع،
فلو كذب المقر ثم صدقه سمع،
ويصح الإقرار بالكتاب، والسنة، والإجماع في الجملة.
يكن ناكلا . كتاب الإقرار وهو: الاعتراف بالحق وإظهاره لفظا،
وقيل إظهار لأمر متقدم، وقال الشيخ: وإن لم يذكر في كتاب الإقرار، أن المقر به كان بيد المقر،
وأن الإقرار قد يكون إنشاء، لقوله تعالى: {قَالُوا أَقْرَرْنَا}
فلو أقر به وأراد إنشاء تمليك صح.
«ولا تغلظ إلا فيما له خطر» لا تغلظ اليمين إلا فيما له خطر، يعني فيما له شأن كبير، فالشيء البسيط لا يجوز أن تغلظ فيه، والذي يطلب التغليظ القاضي أو المدعي،
فإذا طلب المدعي التغليظ ورأى القاضي أن الأمر خطير فله أن يغلظ، مثلاً ادعى عليه بمليون ريال، وهذا له خطر كبير،
ولو ادعى عليه بعشرة ريالات فليس لها خطر، أو تداعى زيد وعمرو عند القاضي في نعل يساوي خمسة ريالات، فقال المدعى عليه: ليس عندي ولا رأيته، فقال القاضي للمدعي: هل لك بينة؟ قال: ما لي بينة، قال: إذن لك يمينه قال: لكن غلظ عليه اليمين، فلا يجيبه إلى طلبه؛ لأن هذا شيء يسير،
فإذا قال المدعي: هو شيء يسير عليك، لكن أنا ليس يسيراً علي، نقول: العبرة بأوساط الناس فالذي له خطر يعني المال الكثير، فالقصاص، والسرقة، وما أشبه ذلك، هذا الذي له خطر،
أما الشيء اليسير فلا تغليظ فيه.
وقال بعض أهل العلم: حيث رأى القاضي التغليظ غلظ، وحيث لم يرَ التغليظ لم يغلظ، يعني أن المسألة ترجع إلى اجتهاد القاضي، فقد يرى التغليظ؛ لأن هذا المنكر رجل مبطل لا يهمه أن يقول: والله ليس له علي شيء، لكن لو غلظنا عليه ربما لا يحلف ويتراجع، وربما يرى القاضي عدم التغليظ؛ لأن المنكِر رجل صدوق، لا يمكن أن يقول: ليس عندي شيء حتى وإن لم يحلف إلا وهو صادق،
والصحيح أن هذا يرجع إلى اجتهاد الحاكم،
فإن رأى التغليظ غلظ وإلا فلا.
والتغليظ يكون بالصيغة، والزمان، والمكان، والهيئة على القول الراجح.
بالزمان بعد العصر، وقيل: بين الأذان والإقامة، لكن الصحيح أنه بعد العصر لقوله تعالى: ﴿تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ﴾ ، أي: بعد صلاة العصر.
والتغليظ في المكان: في المسجد الحرام قالوا: بين الركن والمقام،
وفي بيت المقدس، قالوا: عند الصخرة،
وفي بقية المساجد عند المنبر؛ لأنه المكان الذي يعلن فيه الذكر والدعوة إلى الله، ولكن شيخ الإسلام يقول في بيت المقدس: إنه كغيره يكون عند المنبر،
وأن الصخرة ليس لها حرمة في حد ذاتها،
وأن أصل تعظيمها من النصارى؛ لأن الذي احتله أساء فيه، فلما انتصر عليه الآخر ذهب يعظم هذه الصخرة، ويزيل عنها الأذى والقمامة التي كانت عليها؛
فمن أجل ذلك عظمت، وإلا فلا أصل لتعظيمها إطلاقاً، وعلى هذا فيكون التغليظ في المكان في بيت المقدس كغيره من المساجد عند المنبر.
والتغليظ في الصيغة أن يقول مثلاً: والله الذي لا إله إلا هو، عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم، الغالب الطالب، وما أشبه ذلك من الكلمات التي فيها زجر ووعيد.
والتغليظ في الهيئة: أن يكون قائماً لا جالساً فتغلظ اليمين في الأشياء التي فيها خطر،
والصحيح أن التغليظ راجع إلى الإمام.
وإذا أراد القاضي تغليظ اليمين على الحالف فأبى المنكر اليمين المغلظه فهل يقضى عليه بالنكول؟
المذهب لا يقضى عليه بالنكول وقالوا إذا أبى التغليظ فليس بناكل، والقول الثاني: يعد ناكلاً؛ لأن امتناعه عن التغليظ يدل على أن هناك ريبة، فامتناعه يكون قرينة على أنه كاذب في إنكاره وهذا القول أقوى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.