وإن أقر لغير وارث "أو أعطاه" صح وإن صار عند الموت وارثا.
الشروح عليها
(وإن أقر) المريض (لغير وارث) كابن ابنه مع وجود ابنه، (أو أعطاه) شيئا (صح) الإقرار والإعطاء، (وإن صار عند الموت وارثا) ؛ لعدم التهمة إذ ذاك، ومسألة العطية ذكرها في " الترغيب "،
والصحيح أن العبرة فيها بحال الموت، كالوصية عكس الإقرار.
وإن أقر قن بمال، أو بما يوجبه كالجناية لم يؤخذ به إلا بعد عتقه إلا مأذونا له فيما يتعلق بتجارة،
وإن أقر بحد، أو طلاق، أو قود طرف أخذ به في الحال.
إذا ذاك . ومسألة العطية، ذكرها في الترغيب أي ومسألة ذكر صحة العطية، ذكرها في الترغيب، واقتصر عليه في الفروع، وشرح المنتهى.
الترغيب والصحيح أن العبرة فيها بحال الموت، كالوصية وهو المذهب وعليه: لو صار المعطى حال الموت وارثا، لم تصح العطية كالوصية، وقطع به صاحب الفروع، في تبرعات المريض أن المعتبر وقت الموت في العطية، كالوصية،
قال في تصحيح الفروع: وهذا هو المعتمد عليه.
«وَإِنْ أَقَرَّ لِغَيْرِ وَارِثٍ أَوْ أَعْطَاهُ صَحَّ وَإِنْ صَارَ عِنْدَ الْمَوْتِ وَارِثاً»
هاتان مسألتان:
الأولى: شخص أقر لأخيه وله ابن، ثم مات ابنه فصار الأخ وارثاً، فيصح هذا الإقرار ويعطى أخوه ما أقر به له.
الثانية: إذا أعطاه وهو غير وارث فصار عند الموت وارثاً، أعطاه يعني وهبه، لكن العلماء يسمون الهبة في مرض الموت المخوف عطية، مثاله: مُرض هذا الرجل مرض الموت فكلم أخاه وقال: خذ يا أخي هذه عشرة آلاف ريال، عطية،
ثم إن ابنه مات فهل تصح هذه العطية أو لا؟ المؤلف يرى أنها تصح كالإقرار.
والقول الثاني ـ وهو المذهب ـ: أن العطية كالوصية، والمعتبر في الوصية حال الموت لا حال الإيصاء، وبناء على المذهب فإن عطيته لأخيه لا تلزم إلا بإجازة الورثة بناء على أن المعتبر في العطية حال الموت لا حال الإعطاء فالإقرار، إذا أقرَّ لغير وارث ثم صار عند الموت وارثا فحكمه: أنه صحيح ولازم ويعطى ما أقر به الميت،
أما العطيه فهي كالإقرار على ما مشى عليه المؤلف رحمه الله وإذا كانت كالإقرار فمقتضاه: أنها تصح وتسلم لهذا المعطى، والقول الثاني: أنها لا تلزم إلا بإجازة الورثة، مثاله: مريض مرض الموت دعا أخاه،
وقال له: يا أخي بلغني أنك ستتزوج، خذ هذه عشرة الآلاف مساعدة،
ثم إن المريض توفي ابنه فصار الوارثَ الأخُ فعلى ما مشى عليه المؤلف العطية صحيحة وتكون من رأس المال، وليس للورثة فيها تصرف كالإقرار؛ لأن المعتبر حال الإعطاء،
أما المذهب فيقولون: لا، المعتبر حال الموت، وعلى هذا فنقول: لما مات ابن المعطي وصار الأخ وارثاً،
فإن هذه العطية لا تلزم إلا بإجازة الورثة كالوصية.
فعندنا ثلاثة أشياء: إقرار، ووصية، وعطية، فالإقرار المعتبر به حال الإقرار قولاً واحداً؛ لأن الإقرار إنما ينسب الشيء إلى أمر سابق لا إلى أمر حدث في مرض موته، والوصية المعتبر بها حال الموت، قولاً واحداً؛ لأن الوصية ما تكون إلا بعد الموت، والعطية فيها خلاف، المذهب أنها ملحقة بالوصية، وكلام المؤلف أنها ملحقة بالإقرار؛ لأنها لمَّا كانت بَيْنَ بَيْنَ يحتمل أنه إنشاء عطية، ويحتمل أنه عطية لأمرٍ سابق، صار فيها الخلاف، والأرجح أنها كالوصية؛
لأنها يحتمل أنه أراد أن يبره بذلك الشيء، وقد يقول قائل: كيف ترجحون أنها كالوصية وهو حين الإعطاء غير وارث، فالتهمة منتفية في الواقع،
أما الوصية فلا تكون وصية إلا بعد الموت والتهمة موجودة؟ وهذا يجعلنا نتوقف في ترجيح أن تكون العطية كالوصية، وكونها عطاء في مرض الموت يرجح أن نجعلها كالوصية.
إذاً القاعدة الأولى: إذا أقر المريض لوارث لم يقبل إقراره،
وإن شئت فقل: لم يلزم إلا بإجازة الورثة،
وقيل: لا يقبل مطلقاً.
ثانياً: إذا أقر لوارث فصار عند الموت أجنبياً لا يتغير الحكم، فلا يصح إقراره اعتباراً بحال الإقرار.
ثالثاً: إذا أقر لغير وارث فصار عند الموت وارثاً صح إقراره؛ لأن العبرة حال الإقرار.
فإن قال قائل: لماذا لا تعتبرون الحال بالموت؟ قلنا: لأن حال الإقرار هي حال التهمة،
أما إذا تغيرت فالإنسان لا يعلم الغيب فلا يكون متهماً في عمل لم يوجد سببه.
وَإِنْ أَقَرَّتْ امْرَأَةٌ عَلَى نَفْسِهَا بِنِكَاحٍ وَلَمْ يَدَّعِهِ اثْنَانِ قُبِلَ،
وَإِنْ أَقَرَّ وَلِيُّهَا الْمُجْبِرُ بِالنِّكَاحِ، أَوِ الَّذِي أَذِنَتْ لَهُ صَحَّ،
وَإِنْ أَقَرَّ بِنَسَبِ صَغِيرٍ أَوْ مَجْنُونٍ مَجْهُولِ النَّسَبِ أَنَّهُ ابْنُهُ ثَبَتَ نَسَبُهُ،
فَإِنْ كَانَ مَيْتاً وَرِثَهُ، وَإِذَا ادَّعَى عَلَى شَخْصٍ بِشَيْءٍ فَصَدَّقَهُ صَحَّ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.