ثم يقرأ بعدها سورة
الشروح عليها
(ثم يقرأ بعدها) أي بعد الفاتحة (سورة) ندبا كاملة يفتتحها ببسم الله الرحمن الرحيم، وتجوز آية إلا أن أحمد استحب كونها طويلة كآية الدين والكرسي، ونص على جواز تفريق السورة في ركعتين لفعله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -، ولا يعتد بالسورة قبل الفاتحة،
ويكره الاقتصار على الفاتحة في الصلاة والقراءة بكل القرآن في فرض لعدم نقله وللإطالة.
و
ندبا كاملة . فيستفتحها ببسم الله الرحمن الرحيم أي يستفتح السورة التي يقرؤها بعد الفاتحة بالبسملة كالفاتحة،
وكذا خارج الصلاة إجماعا.
أن أحمد استحب كونها طويلة كآية الدين والكرسي آية الدين قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ} الآية، وآية الكرسي (اللهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ) سميت بذلك لذكر الكرسي فيها فتجوز قراءة آية نحو هاتين الآيتين، لحديث: كان يقرأ في ركعتي الفجر بقوله: {قُولُوا آمَنَّا بِاللهِ} وقوله: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ} الآية، رواه مسلم وغيره، ولأنا تشبه بعض السور القصار،
ولا يجوز آية لا تتعلق بحكم نحو {ثُمَّ نَظَرَ} و {مُدْهَامَّتَانِ} .
والقراءة بكل القرآن في فرض، لعدم نقله، وللإطالة لا كله في الفرائض على ترتيب السور، وعلم منه أنه لا تكره بكله في نفل، كما نقل عن بعض السلف أنه كان يقرأ القرآن في ركعتين وفي ركعة.
«ثم يقرأ» هل «ثم» هنا على معناها الأصلي، أي: أنها تفيد الترتيب والتراخي، أو لمجرد الترتيب؟
هذا مبنيٌّ على القول باستحبابِ السُّكوتِ بعدَ الفاتحة أو عدمِه.
فإن قلنا: باستحباب السُّكوتِ ـ وهو المذهب ـ صارت «ثم» هنا على معناها الأصلي، أي: أنها للتَّرتيب والتَّراخي، وعلى هذا؛ فيسكتُ الإِمامُ بعدَ الفاتحةِ سكوتاً، ولكن كم مقدار هذا السُّكوت؟
قال بعض العلماء: إنه بمقدار قراءة المأموم سُورةَ الفاتحةِ، وعلى هذا؛ فيكون طويلاً بعضَ الشَّيء.
وقيل: بل إنه سكوت ليترادَّ إلى الإِمام نفسُه ، وليتأمَّل ماذا يقرأ بعدَ الفاتحةِ، ولِيَشْرَع المأموم في قراءة الفاتحة حتى يستمرَّ فيها؛ لأن الإِمام لو شَرَعَ فوراً بقراءة السُّورة لم يبدأ المأموم بالقراءة، وحينئذٍ تفوته قراءةُ الفاتحةِ.
والصَّحيح: أن هذه السَّكتة سكتة يسيرة؛ لا بمقدار أن يقرأَ المأمومُ سُورةَ الفاتحة، بل السُّكوت بهذا المقدار إلى البدعة أقرب منه إلى السُّنّة؛ لأن هذا السُّكوتَ طويلٌ،
ولو كان النبيُّ ﷺ يسكتُه؛ لكان الصَّحابةُ يسألون عنه، كما سألَ أبو هريرة رضي الله عنه النَّبيَّ ﷺ عن سُكوته فيما بين التكبير والقِراءة: ما يقول ؟ فالصَّحيح أنَّها سكتةٌ يسيرة فيها فوائد:
١ ـ التَّمييز بين القِراءةِ المفروضةِ والقراءة المستحبَّة.
٢ ـ ليترادَّ إليه النفسُ.
٣ ـ لأجل أن يشرع المأمومُ بالقِراءة.
٤ ـ ربما لا يكون قد أعدَّ سورةً يقرأ بها بعدَ الفاتحة، فيتأمَّل ماذا يقرأ.
ثُمَّ يَقْرَأُ بَعْدَهَا سُورَةً، ...........
وقوله:«ثم يقرأ بعدها». أي: بعدَ الفاتحة، وأفاد قوله:«بعدَها» أنه لا تُشرع القراءةُ قبل الفاتحة،
فلو نسيَ وقرأ السُّورةَ قبل الفاتحةِ أعادها بعد الفاتحة؛ لأنه ذِكْرٌ قالَه في غير موضعه فلم يجزئ.
وقوله:«سورة» السُّورةُ جملةٌ من القرآن مُحَوَّطَةٌ بالبسملة قبلَها لها، وبعدَها للسُّورة التي بعدها. سُمِّيت بذلك لأن البسملتين كانتا كالسُّورِ لها. وقراءةُ السُّورة على قول جمهور أهل العلم سُنَّةٌ ، وليست بواجبةٍ؛ لأنه لا يجب إلا قراءة الفاتحة.
وأفادنا المؤلِّف بقوله:«سُورة» إلى أنَّ الذي ينبغي للإِنسانِ أن يقرأَهُ سورةً كاملةً، لا بعضَ السُّورة، ولا آيات من أثناء السُّورة؛
لأن ذلك لم يَرِدْ عن النَّبيِّ ﷺ، وأطلقه ابن القيم في «زاد المعاد» حيث قال: «وأمَّا قراءة أواخر السُّورِ وأواسطها فلم يُحفظ عنه». ولكن ثَبَتَ عن النبيِّ ﷺ أنه قرأ في سُنَّةِ الفجر آيات من السُّور، فكان أحياناً يقرأ في الرَّكعة الأُولى: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ﴾ الآية،
وفي الثانية: ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ ، الآية ، والأصل: أن ما ثَبَتَ في النَّفْل ثَبَتَ في الفرض؛ إلا بدليل.
ويدلُّ لهذا الأصل: أن الصَّحابة رضي الله عنهم لما حَكَوا أنَّ رسول الله ﷺ كان يُوتِرُ على راحلته قالوا: غير أنه لا يُصلِّي عليها المكتوبةَ. فلما حَكَوا أنه يوتر، ثم قالوا: غير أنَّه لا يُصلِّي عليها المكتوبة ، دَلَّ ذلك على أنَّ المعلومَ أنَّ ما ثَبَتَ في النَّفل ثبتَ في الفرض.
ولأنهما عبادتان من جنس واحد، والأصل اتفاقهما في الأحكام. على كُلٍّ؛ نرى أنه لا بأس أن يقرأ الإِنسانُ آيةً من سورةٍ في الفريضة وفي النافلة. وربما يُستدل له أيضاً بعموم قوله تعالى: ﴿فَاقْرَأُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ لكن السُّنَّة والأفضل أن يقرأَ سورةً، والأفضلُ أن تكون كاملةً في كلِّ ركعة،
فإن شَقَّ فلا حَرَجَ عليه أن يقسم السُّورة بين الركعتين؛ لأن النبيَّ ﷺ قرأ ذات يوم سورة ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ *﴾ فلما وصل إلى قصة موسى وهارون أخذته سَعْلةٌ فَرَكَعَ . فدلَّ هذا على جواز قَسْمِ السُّورة؛ ولا سيَّما عند الحَاجة.
وقوله:«سُورة» يلزم من قراءة السُّورة أن يقرأَ قبلها: «بسم الله الرحمن الرحيم»، وعلى هذا؛ فتكون البسملةُ مكرَّرة مرَّتين: مرَّة للفاتحة، ومرَّة للسُّورة.
أما إنْ قرأ مِن أثناء السُّورة فإنه لا يُبسمل؛ لأن الله لم يأمر عند قراءة القرآن إلا بالاستعاذةِ، والبسملة لا تُقرأ في أواسط السُّور، لا في الصلاة ولا خارجها.
تَكُونُ فِي الصُّبْحِ مِنْ طِوَالِ المُفَصَّلِ، ............
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.