"ولا نفل بيسير شرب عمدا" .
الشروح عليها
(ولا) يبطل (نفل بيسير شرب عمدا) لما روي أن ابن الزبير شرب في التطوع ولأن مد النفل وإطالته مستحبة فيحتاج معه إلى جرعة ماء لدفع العطش فسومح فيه كالجلوس.
وظاهره أن يبطل بيسير الأكل عمدا،
وأن الفرض يبطل بيسير الأكل والشرب عمدا وبلع ذوب سكر ونحوه بفم كأكل، ولا تبطل ببلع ما بين أسنانه بلا مضغ،
قال في " الإقناع ": إن جرى به ريق.
وفي " التنقيح " و " المنتهى ":،
ولو لم يجر به ريق.
منهما كغيرهما (ولا) يبطل (نفل بيسير شرب عمدًا) وهو مفهوم ما قطع به في المقنع والمنتهى، قال الوزير: وهو المشهور عن أحمد،
وفي الفروع، وعنه ونفله أي تبطل وفاقا، والأشهر بالأكل وصحح في الشرح أن النفل كالفرض، وهو قول الأكثر، قاله في المبدع، وقاله ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن المصلي ممنوع من الأكل والشرب.
عمدًا . وبلغ ذوب سكر ونحوه بفم كأكل أي حكم بلع ذوب سكر، وهو ماء القصب إذا أغلي واشتد، وقذف بالزبد فارسي معرب، ويقال: أول ما عمل بطبرزاذ
وكذا نحوه كحلوى وترنجبيل حكم الأكل وفاقًا،
وكذا لو فتح فاه فنزل فيه ماء المطر فابتلعه.
ولا تبطل ببلع ما بين أسنانه بلا مضغ لأنه ليس بأكل ويسير.
«ولا نفلٌ بيسير شرب عمداً» أي: ولا يبطل النَّفْل كالرَّاتبة، والوتر، وصلاة الليل، وصلاة الضُّحى، وتحيَّة المسجد، بيسير شُرب عمداً.
فبهذا عرفنا أنه تبطل الصلاة فَرْضها ونَفْلها بالأكل الكثير سهواً أو عَمْداً، ولا تبطل بالأكل اليسير سهواً.
وأما الشُّرب: فتبطل بالشُّرب الكثير عمداً، أو سهواً، ولا تبطل باليسير سهواً، ولا تبطل أيضاً باليسير عمداً إذا كانت نَفْلاً،
وعَلَّلوا ذلك بأثر ونظر:
أما الأثر: فقالوا: إنَّ عبد الله بن الزبير رضي الله عنه وعن أبيه: كان يطيل النَّفْل وربما عَطِشَ فشرب يسيراً . وهذا فِعْلُ صحابي، وفِعْلُ الصَّحابي إذا لم يعارضه نصٌّ أو فعْلُ صحابي آخر فهو حُجَّة.
وأما النَّظر: فلأن النَّفْل أخفُّ من الفَرْض، بدليل أن هناك واجبات تسقط في النَّفْل، ولا تسقط في الفَرْض، كالقيام، واستقبال القِبْلة في السفر،
فإذا كان النَّفْلُ أخفَّ وكان الإِنسان ربَّما يطيله كثيراً فيحتاج للشُّرب سُمِحَ له بالشُّرب اليسير تشجيعاً له على النَّافلة.
فإذا قال قائل: إذاً فسامحوا بالأكل اليسير عمداً.
قلنا: لا، فهناك فَرْق بين الأكل والشُّرب، فالأكل يحتاج إلى مضغ وحركات أكثر، والحاجة إليه في الصَّلاة أقلُّ.
وأما الشُّرب فإنه لا يحتاج إلى ذلك، والحاجةُ إليه في الصَّلاة كثيرة.
وظاهر قول المؤلِّف:«يسير شُرب» أنه لا فَرْقَ بين أن يكون الشُّرب ماءً أو لبناً، أو عصيراً، أو نحو ذلك، لكن الأصحاب قالوا: إنَّ بَلْعَ ذوب السُّكَّر في الفم كالأكل .
وبعضهم قال: كالشُّرب. فعلى قول من يقول: إنَّ بَلْعَ ذوب السُّكَّر إذا كان في الفم كالأكل؛ لا يُعفى عن يسير العصير وأشباهه، لأنه يشبه ذوب السُّكر. وعلى القول الثاني يُعفى عنه في النَّفْل.
والقول الثاني : في أصل المسألة: أنه لا يُعفى عن يسير الشُّرب في النَّفْل عمداً؛ كما لا يُعفى عنه في الفرض، وبه قال أكثر أهل العِلْم.
وعلَّلوا ذلك: أن الأصل تساوي الفَرْض والنَّفْل.
وعلى القول بأنه يُعفى عن اليسير، فالمرجع في اليسير والكثير إلى العُرف.
وَإنْ أَتَى بِقَوْلٍ مَشْرُوعٍ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ كَقِرَاءَةٍ فِي سُجُودٍ وَقُعُودٍ .........
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.