فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

(وأفضلها) أي الصلاة (ثلث الليل بعد نصفه) مطلقا لما في الصحيح مرفوعا «أفضل الصلاة صلاة داود كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه»

٤٥٢

ويسن قيام الليل وافتتاحه بركعتين خفيفتين ووقته من الغروب إلى طلوع الفجر، ولا يقومه كله إلا ليلة عيد ويتوجه ليلة النصف من شعبان

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

(وأفضلها) أي الصلاة (ثلث الليل بعد نصفه مطلقا) أي سواء كان الثلث الأوسط أو غيره،

١٬٥٣٧

وقال الخلوتي: أي سواء انضم إليه السدس السادس أم لا،

١٬٥٣٨

وقال شيخنا: أو الأخير، والنصف الأخير أفضل من الأول، ومن الثلث الأوسط.

سدسه» ويسن قيام الليل . وافتتاحه بركعتين خفيفتين لحديث أبي هريرة «إذا قام أحدكم من الليل فليفتتح صلاته بركعتين خفيفتين» رواه مسلم وغيره، والسر والله أعلم لتكون توطئة لقيام الليل، وليذوق لذة العبادة.

بركعتين خفيفتين ووقته من الغروب إلى طلوع الفجر قال أحمد: قيام الليل من المغرب إلى طلوع الفجر، فالنافلة بين العشائين من قيام الليل، وتقدم أن صلاة آخر الليل أفضل وقال تعالى: {إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلاً *} والناشئة لما بعد النوم،

١٬٥٣٩

ومن لم يرقد فلا ناشئة له، وينبغي أن ينوي قيام الليل لخبر، «يكتب له ما نوى» ، رواه النسائي وغيره بسند صحيح، وله نظائر، والتهجد إنما يكون بعد النوم،

١٬٥٤٠

فإذا استيقظ من نومه مسح النوم عن وجهه، وتسوك، وذكر الله، وقال ما ورد.

الغروب إلى طلوع الفجر . ولا يقومه كله أي لا يستحب، لما تقدم، ولقوله لعبد الله بن عمرو «يا عبد الله ألم أخبر أنك تصوم النهار وتقوم الليل؟»

١٬٥٤١

قلت: بلى يا رسول الله، قال: «فلا تفعل، صم وأفطر، وقم ونم، فإن لنفسك عليك حقًّا» ، ولزوجك عليك حقا، متفق عليه،

١٬٥٤٢

ولقصة النفر الذين قال أحدهم: أما أنا فأقوم ولا أنام، فقال عليه الصلاة والسلام «ولكني أنام وأقوم، فمن رغب عن سنتي فليس مني» ، وغير ذلك من الأحاديث.

وقالت عائشة: ما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام ليلة حتى الصباح، ويحمل قولها على غير العشر، وتقدم، ولم يكثر ذلك منه، ولأنه لا بد في قيامه كله من ضرر أو تفويت حق، وتشق المداومة،

١٬٥٤٣

وفي الصحيح «خذوا من العمل ما تطيقونه، فوالله لا يسأم الله حتى تسأموا» ،

١٬٥٤٤

وفي لفظ «لا يمل حتى تملوا» ،

١٬٥٤٥

فإذا خشي الملل فلا ينبغي له أن يكره نفسه،

١٬٥٤٦

وإن نعس فليرقد، لما في الصحيحين «إذا نعس أحدكم في صلاته فليرقد، حتى يذهب عنه النوم، فإن أحدكم وهو ناعس لعله يذهب يستغفر فيسب نفسه» ،

١٬٥٤٧

وفي الصحيح، «ليصل أحدكم نشاطه، فإذا كسل أو فتر فليرقد، وظاهره حتى ليالي العشر، واستحبه الشيخ، وقال: قيام بعض الليالي مما جاءت به السنة، وقال أحمد: ينبغي أن يكون له ركعات معلومة من الليل والنهار، فإذا نشط طولها وإلا خففها، لحديث «أحب العمل إلى الله أدومه» ، ويستحب أن يكون للعبد تطوعات يداوم عليها، وإذا فاتته قضاها ويوقظ أهله، وتوقظه للأخبار، وفي الصحيح «إذا مرض العبد أو سافر كتب له ما كان يعمل مقيمًا صحيحًا» ونحوه للطبراني.

ليلة عيد . ويتوجه: وليلة النصف من شعبان هذا التوجيه لابن رجب، وفيه حديث معاذ، رواه الأصبهاني،

١٬٥٤٨

وقال شيخ الإسلام: وأما ليلة النصف من شعبان ففيها فضل، وكان في السلف من يصليها، لكن الاجتماع فيها لإحيائها بدعة،

١٬٥٤٩

قال ابن رجب: وفي استحباب قيامها ما في ليلة العيد،

١٬٥٥٠

قال الشيخ: وأما إنشاء صلاة بعدد مقدر، وقراءة مقدرة،

١٬٥٥١

وفي وقت معين، تصلي جماعة راتبة، كصلاة الرغائب، والألفية، ونصف شعبان، وسبع وعشرين من رجب، وأمثال ذلك، فهذا غير مشروع باتفاق علماء الإسلام، ولا ينشئ هذا إلا جاهل مبتدع، وفتح مثل هذا الباب يوجب تغيير شرائع الإسلام،

١٬٥٥٢

وقال أيضا: صلاة الرغائب بدعة محدثة، لم يصلها النبي صلى الله عليه وسلم ولا أحد من السلف،

١٬٥٥٣

وقال أيضا: لا أصل لها، بل هي محدثة، فلا يتستحب لا جماعة ولا فرادى، فقد ثبت في صحيح مسلم أنه نهى أن تخص ليلة الجمعة بقيام، أو يوم الجمعة بصيام، والأثر الذي ذكر فيها كذب، موضوع باتفاق العلماء.

١٬٥٥٤

وقال النووي في صلاة الرغائب والألفية هاتان الصلاتان بدعتان مذمومتان ومنكرتان قبيحتان فلا تغتروا بذكرهما، ولا بالحديث المذكور فيهما،

١٬٥٥٥

فإن ذلك باطل، والرغائب أول جمعة من رجب،

١٬٥٥٦

وقال ابن الجوزي وأبو بكر الطوسي: هي موضوعة،

١٬٥٥٧

وقال شيخ الإسلام: صلاة التسبيح نص أحمد وأئمة أصحابه على كراهتها، ولم يستحبها إمام،

١٬٥٥٨

وأما أبو حنيفة ومالك والشافعي فلم يسمعوا بها بالكلية،

١٬٥٥٩

وقال: العمل بالخبر الضعيف لا يجوز، بمعنى أن النفس ترجو ذلك الثواب أو تخاف ذلك العقاب،

١٬٥٦٠

ومثله الترغيب والترهيب بالإسرائيليات والمنامات، ونحو ذلك مما لا يجوز بمجرده إثبات حكم شرعي، لا استحباب ولا غيره، لكن يجوز ذلك في الترغيب والترهيب، فيما علم حسنه أو قبحه بأدلة الشرع، فإنه ينفع ولا يضر، واعتقاد موجبه يتوقف على الدليل الشرعي،

١٬٥٦١

وقال ابن القيم وغيره: الأصل، في العبادات البطلان، حتى يقوم دليل على الأمر،

١٬٥٦٢

فإن الله لا يعبد إلا بما شرعه على ألسن رسله.

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

«ثُلُثُ الليل بعد نصفه» أي: أنك تقسم الليل أنصافاً، ثم تقوم في الثُّلثِ من النِّصفِ الثَّاني،

٤٬٢٩٩

وفي آخر الليل تنام.

ودليل ذلك: قَولُ النَّبيِّ ﷺ: «أفضلُ الصَّلاةِ صلاةُ داود، كان ينامُ نصفَ الليلِ، ويقومُ ثُلُثَه، وينام سُدُسَه» وفي «صحيح البخاري» عن عائشة رضي الله عنها قالت: «ما ألفاه ـ يعني النَّبيَّ ﷺ السَّحَر عندي إلا نائماً» أي: أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان ينام في السَّحَر في آخر الليل.

وهناك تعليل: وهو أنَّ نوم الإنسان بعد القيام يُكسب البدنَ قُوَّةً ونشاطاً، فيقوم لصلاة الفجر وهو نشيط.

وأيضاً: إذا نامَ سُدُسَ الليلِ الآخرِ؛ نقضت هذه النَّومةُ سهره، وأصبح أمام النَّاس وكأنه لم يقمِ اللَّيلَ، فيكون في هذا إبعاداً له عن الرِّياء.

إذاً؛ الأفضل ثُلُث الليل بعد النِّصف؛ لينام في آخرِ الليل.

٤٬٣٠٠

فإن قال قائل: لماذا لا تجعلون الأفضلَ ثُلُث الليلِ الآخرِ؛ لأنَّ ذلك وقت النُّزول الإلهي؟.

فالجواب: أنَّ الذي يقوم ثُلُث الليل بعد نصفه سوف يدرك النُّزول الإلهي؛ لأنه سيدرك النصف الأول مِن الثلث الأخير، فيحصُل المقصودُ، والنبيُّ عليه الصلاة والسلام هو الذي قال:«أفضلُ الصَّلاة صلاة داود».

مسألة: ما هو الليلُ المعتبرُ نصفُه؟

الظَّاهر: أنَّه مِن غروب الشَّمس إلى طُلُوع الفجر، فيكون نصف الليلِ في الشِّتاء بعد مضي سِتِّ ساعات مِن الغُروب؛ لأنَّ ليل الشِّتاء اثنتا عشرة ساعة، ويكون في بعض الأوقات بعد خمس ساعات مِن الغُروب؛ لأنَّ الليلَ يكون فيها حوالي عَشْرَ ساعات، فعُدَّ مِن غروب الشَّمس إلى طُلوع الفجر، ونصفُ ما بينهما هذا هو نصف الليل.

وَصَلَاةُ لَيْلٍ وَنَهَارٍ مَثْنَى مَثْنَى ...........

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.